أقرَّ الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، في 17 يوليو/تموز، حلَّ نفسه، والذهاب إلى انتخابات تحددت في الموعد الرسمي لها في أواخر أكتوبر/تشرين الأول القادم، بمعنى أن حلَّ الكنيست لم يؤدِّ إلى تبكير الانتخابات، بسبب أن حلَّه كان قبل ثلاثة أشهر من موعده الرسمي، وحسب قانون أساس الكنيست، إذا حلَّ الكنيست نفسه فإن موعد الانتخابات المبكرة يكون بعد تسعين يومًا من قرار الحل. تُعَد الانتخابات المرتقبة في إسرائيل مصيرية وتاريخية، ليس من حيث حسم الصراع السياسي بين معسكر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، والمعسكر المعارض له فحسب بل لأنها تجري على قضايا داخلية مهمة، على نحو هُوية الدولة، ومصير مؤسساتها السياسية والبيروقراطية، ومستقبل السلطة القضائية، وحتى وجهة المؤسسة الأمنية والعسكرية.
بناء على ذلك، لن يدور الصراع الانتخابي والسجال السياسي حول القضايا الخارجية باستثناء النقاش حول مدى نجاح نتنياهو في تحقيق أهداف الحروب التي خاضتها إسرائيل أم لا، والطريقة الأفضل التي كان يُمكن اتباعها للانتصار فيها، وليس حول مبدأ الحرب نفسه. في المقابل، سيحاول نتنياهو جَرَّ السجال الانتخابي إلى الحروب التي خاضتها إسرائيل، ليس لأنه واثق من قدرته على إقناع الإسرائيليين بأن إسرائيل حققت انتصارات فيها، والتي حتمًا سيعرضها بأنها كانت سلسلة متواصلة من الانتصارات، كما يكرر ذلك نتنياهو في كل خطاب له بل لأن تركيز الانتخابات على القضايا الداخلية لن يكون لصالحه، ويعطي أفضلية للمعسكر المعارض له.
بناء على ذلك، فإن جدول الأعمال الانتخابي الذي يصب في صالح المعارضة هو التركيز على القضايا الداخلية، في حين أن نتنياهو معنيٌّ بصياغة جدول انتخابي يركز على الحروب والجانب الأمني والإنجازات التي حققتها إسرائيل خلال ثلاثة أعوام؛ مما يشي أيضًا بأن نتنياهو قد يكون معنيًّا باندلاع حرب جديدة مع إيران عشية الانتخابات تعيد هذا الجدول إلى مركز السجال الانتخابي الإسرائيلي.
صمود حكومة نتنياهو حتى حلِّ الكنيست
أقرَّ الكنيست، في 17 يوليو/تموز، حلَّ نفسه، وكان القرار بمبادرة من الائتلاف الحكومي نفسه. كان هذا هو اليوم الأخير عمليًّا لعمل دورة الكنيست الحالية، والتي ستثبِّت الموعد القانوني الرسمي للانتخابات في 27 أكتوبر/تشرين الأول القادم. تُعد حكومة نتنياهو الحالية الأولى التي ستُكمل مدتها القانونية منذ عام 1988. يعد بقاء وتماسك الحكومة في ظل إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 واحدًا من النجاحات السياسية الكبيرة لنتنياهو في المشهد السياسي الإسرائيلي؛ لم يتوقع أحد صبيحة السابع من أكتوبر أن حكومة نتنياهو سوف تصمد طويلًا(1).
نجح نتنياهو في الحفاظ على حكومته من خلال ربط مصيرها بمستقبل مركَّبات الائتلاف الحكومي؛ فسقوط الحكومة سيكون نهاية اليمين الحاكم، والاعتراف بالإخفاق الأكبر في تاريخ إسرائيل، وسيُوقف مشروع اليمين الحاكم في تعميق الاستيطان في الضفة الغربية، وإكمال مشروع التغييرات الدستورية، وسيفتح من جديد ملف تجنيد المتدينين. ربط نتنياهو بين بقاء اليمين ومشروعه ومصالح كل مركب من مركبات ائتلافه الحكومي من ناحية وبقاء الحكومة برئاسته من ناحية أخرى. اعتبر نتنياهو أن الحرب على بقاء واستقرار حكومته لا تقل أهمية عن الحروب التي خاضها في الخارج. وكان انضمام حزب "معسكر الدولة" المعارض برئاسة بيني غانتس إلى حكومة نتنياهو خلال الأسبوع الأول من الإخفاق وتشكيل حكومة طوارئ وطنية، الخطوة الثانية في تثبيت حكمه. كان نتنياهو يحتاج إلى شرعية من المعارضة لبضعة شهور من أجل تجاوز صدمة السابع من أكتوبر، والغضب على الإخفاق الكبير ومن ثم التخلص منها، وهو ما فعله نتنياهو ليس بإقالة معسكر الدولة من الحكومة بل بتهميش دورهم حتى يعلنوا خروجهم من الحكومة.
ولم يكن خافيًا على كل من تابع مسيرة نتنياهو السياسية أنه لو كان هو في المعارضة وحصل هذا الإخفاق لحكومة أخرى لرفض الانضمام لها وطالبها بالاستقالة من اليوم الأول، نازعًا شرعيتها السياسية والأخلاقية، لا بل كان سينظِّم المظاهرات التحريضية عليها لإجبارها على الاستقالة(2).
مع نجاح نتنياهو في البقاء بالحكم بعد الإخفاق، ازدادت ثقته وحكومته؛ فتنصلت من مسؤوليتها عن السابع من أكتوبر، وحمَّلت الأجهزة الأمنية والعسكرية مسؤولية الإخفاق، بل تم تحميل المظاهرات وحركة الاحتجاج ضد مشروع الحكومة للتغييرات الدستورية المسؤولية عن تشجيع حركة حماس على تنفيذ عملية طوفان الأقصى، بسبب الانقسام الداخلي في إسرائيل على خلفية هذه الاحتجاجات. مع حَلِّ الكنيست في يوليو/تموز، استقال أو أُنهي عمل جميع المسؤولين الأمنيين والعسكريين ممن كانوا في مناصب مهمة في السابع من أكتوبر، باستثناء المنتخبين السياسيين وعلى رأسهم نتنياهو.
مع إطالة أمد الحروب التي تخوضها إسرائيل على جميع الجبهات، وكانت هي الضمانة لشرعية استمرار حكومة نتنياهو، عادت الحكومة لمشروع التغييرات الدستورية في خضم الحرب، وصار خطابُها أكثر حدَّة تجاه المعارضين، وبدأت سلسلة من التشريعات القانوني لتقييد حرية الإعلام، والسيطرة عليه، وتقييد عمل المؤسسات القانونية وعلى رأسها المستشارة القضائية للحكومة، وكان على رأس هذه التشريعات سنُّ قانون أساس (قانون دستوري) لتعليم التوراة، في 13 يوليو/تموز 2026، والذي يمنح امتيازات مالية ورمزية لطلبة المدارس الدينية الذي لا يخدمون في الجيش ولا يعملون في السوق، والذي يعد جزءًا من صيرورة تغيير هُوية الدولة(3).
خريطة المشهد السياسي عشية الانتخابات
لم يعد التنافس في المشهد الانتخابي-السياسي في إسرائيل بين أحزاب بل بين معسكرات/أو كتل سياسية متحالفة تتكون من عدة قوائم وأحزاب وحركات سياسية. لا يعني ذلك أن التنافس بين الأحزاب تراجع، ولكنه يتمحور بالأساس بتنافس داخل كل كتلة ومعسكر حول القواعد الانتخابية الداعمة له. تنقسم الخريطة الحزبية الإسرائيلية الحالية بين معسكرين: ما يُطلق عليه معسكر نتنياهو والمعسكر المناهض لنتنياهو. لا يشير المعسكر المناهض لنتنياهو إلى اليسار أو المركز الإسرائيلي بل يضم أحزابًا يمينية، وحتى أحزابًا يمينية متطرفة مثل حزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان، والحزب الأخير المتبقي من اليسار الصهيوني باسم "الديمقراطيون"، برئاسة يائير غولان، وأحزاب يمين مركز. ما يجمعهم في الدرجة الأولى هو الرغبة في إسقاط حكم نتنياهو المتواصل للحكم، وعلى هذه الأرضية ظهر التباين في المسائل الأخرى بين معسكر نتنياهو والمناهض له.
معسكر نتنياهو
نجح نتنياهو في تشكيل الحكومة، أواخر 2022، بسبب حصول المعسكر المؤيد له على 64 مقعدًا (انظر جدول 1). تُعد هذه الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وهي أول حكومة يُشكِّلها نتنياهو في تاريخه السياسي مُكوَّنة من أحزاب يمينية وجميعها دينية، سواء من الصهيونية الدينية أو الحريدية الدينية. حملت هذه الحكومة أجندات واضحة نحو تغيير النظام القضائي في إسرائيل، وصاغت برنامجًا للتغييرات الدستورية يُغيِّر للعُمق العلاقة التاريخية والدستورية بين سلطات الحكم الثلاث.
بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تراجع تمثيل معسكر نتنياهو حسب استطلاعات الرأي، إلى 50-52 مقعدًا. لم تمنح جميع استطلاعات الرأي التي أُجريت على مدار السنوات الثلاث الماضية، نتنياهو أيَّ إمكانية لتشكيل حكومة من خلال معسكره الحالي(4).
تُبيِّن استطلاعات الرأي أن الحزب الوحيد من داخل الائتلاف الحكومي الذي ارتفعت قوته هو حزب "قوة يهودية" برئاسة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في حين تراجع تمثيل باقي مركبات الحكومة أو حافظوا على قوتهم (انظر جدول 2). ويعود السبب لتزايد قوة بن غفير لتبنِّيه خطاب الكراهية تجاه الفلسطينيين في إسرائيل، ومحاولة تغطية دوره ومسؤوليته عن إخفاق السابع من أكتوبر، بصفته وزيرًا للأمن القومي، من خلال تركيز خطابه وتوجيه قمع الشرطة تجاه الفلسطينيين في إسرائيل.
تراجُع تمثيل حزب الليكود الحاكم، كما تشير استطلاعات الرأي، هو السبب الأساسي لعدم مقدرة نتنياهو على تشكيل حكومة في الانتخابات القادمة. حصل الليكود في انتخابات 2022 على 30 مقعدًا (انظر جدول 3)، بينما تعطيه جميع الاستطلاعات منذ السابع من أكتوبر تمثيلًا لا يتجاوز 25 مقعدًا. وهذا الأمر يمنعه من الحصول على 61 مقعدًا لتشكيل حكومة قادمة.
في الفترة الأخيرة، اتخذ نتنياهو خطوتين للحفاظ على فرصه بتشكيل الحكومة:
الأولى: تثبيت معسكره وضمان تأييده له، وذلك من خلال المصادقة على قوانين في الكنيست تنسجم مع مطالب مركبات معسكره. ففي الدورة الربيعية للكنيست التي انتهت مع حلِّه، في 17 يوليو/تموز، شرع الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وقانون تعليم التوراة، وقانون تفكيك مؤسسة المستشار القضائي للحكومة، وقانون الفصل الجندري في المؤسسات الأكاديمية. كما تمت المصادقة على تحويل مئات الملايين من الشواكل إلى التعليم الديني ودعم المستوطنات والمستوطنين، وتخصيص ميزانيات جديدة للشرطة(5).
الثانية: إحكام سيطرته على حزب الليكود الحاكم؛ حيث أقرَّت لجنة الحزب، بناء على طلب وضغط من نتنياهو، منحه صلاحية تعيين 8 مرشحين في المقاعد العشرين الأولى في قائمة الليكود بدون انتخابات(6). يهدف نتنياهو من تعيين أعضاء جدد في القائمة بدون انتخابات داخلية إلى إدخال شخصيات تمثل اليمين المعتدل، بعد أن تحولت قائمة الليكود الحالية والمتوقع انتخابها إلى قائمة يمين متطرف؛ الأمر الذي يُبعد مصوِّتين من اليمين المعتدل عن الليكود نحو أحزاب يمينية في المعارضة. لذلك، فتعيين أعضاء يمثلون توجهات يمينية معتدلة أو لها شعبية لدى الجمهور الإسرائيلي قد تعيد شرائح من اليمين المعتدل لحزب الليكود.
جدول (1): نتائج انتخابات الكنيست الـ25 (1 نوفمبر/تشرين الثاني 2022) بالمقارنة مع انتخابات الكنيست الـ24 (2021)
|
القائمة |
عدد الأصوات |
النسبة |
المقاعد 2022 |
المقاعد 2021 |
|
معسكر نتنياهو |
||||
|
الليكود |
1.115.156 |
23.4 |
32 |
30 |
|
الصهيونية الدينية |
516.330 |
10.8 |
14 |
6 |
|
حركة شاس |
392.866 |
8.2 |
11 |
9 |
|
يهدوت هتوراه |
280.169 |
5.9 |
7 |
7 |
|
مجموعال |
|
|
64 |
52 |
|
المعسكر المناهض لنتنياهو |
||||
|
يوجد مستقبل |
847.314 |
17.7 |
24 |
17 |
|
المعسكر الرسمي |
432.382 |
9.07 |
12 |
14 |
|
إسرائيل بيتنا |
213.539 |
4.4 |
6 |
7 |
|
القائمة العربية الموحدة |
193.995 |
4.09 |
5 |
4 |
|
الجبهة العربية للتغيير |
178.670 |
3.7 |
5 |
6 |
|
حزب العمل |
175.922 |
3.6 |
4 |
7 |
|
حركة ميرتس |
150.740 |
3.16 |
0 |
6 |
|
التجمع الوطني الديمقراطي |
135.115 |
2.9 |
0 |
- |
|
البيت اليهودي |
56.760 |
1.1 |
0 |
7 |
|
المجموع |
|
|
56 |
68 |
المصدر: لجنة الانتخابات المركزية لانتخابات الكنيست الـ25، (تاريخ الدخول: 20 يوليو/تموز 2026)، ועדת הבחירות המרכזית לכנסת ה-25 | תוצאות ארציות (bechirot.gov.il)
جدول (2): نتائج حزب "قوة يهودية" في انتخابات الكنيست
|
|
عدد الأصوات (بالآلاف) |
النسبة |
عدد المقاعد (أعضاء "قوة يهودية") |
ملاحظات |
|
سبتمبر/أيلول 2019 |
83.609 |
1.8% |
0 |
منفردًا |
|
2020 |
19.402 |
0.4% |
0 |
منفردًا |
|
2021 |
225.641 |
5.1% |
6 (1) |
بتحالف ضمن قائمة الصهيونية الدينية |
|
2022 |
516.470 |
10.8% |
14 (6) |
بتحالف ضمن قائمة الصهيونية الدينية |
المصدر: لجنة الانتخابات المركزية لانتخابات الكنيست الـ25، (تاريخ الدخول: 20 يوليو/تموز 2026)، ועדת הבחירות המרכזית לכנסת ה-25 | תוצאות ארציות (bechirot.gov.il)
الجدول (3): نتائج حزب الليكود في عهد نتنياهو الثاني 2009- 2022
|
|
عدد الأصوات |
النسبة |
عدد المقاعد |
|
2006 |
281.996 |
8.9% |
12 |
|
2009 |
729.054 |
21.6% |
27 |
|
2013 (تحالف الليكود ويِسْرائِيلْ بِيتِينُو) |
885.163 |
23.3% |
31 |
|
2015 |
985.408 |
23.4% |
30 |
|
أبريل/نيسان 2019 |
1.140.370 |
26.4% |
35 |
|
سبتمبر/أيلول 2019 |
1.113.617 |
25.1% |
32 |
|
2020 |
1.352.449 |
29.4% |
36 |
|
2021 |
1.066.892 |
24.1% |
30 |
|
2022 |
1.115.336 |
23.4% |
32 |
المصدر: مهند مصطفى، حزب الليكود في عهد نتنياهو الثاني: من يمين قومي/ليبرالي إلى يمين متطرف شَعْبَوي، وتداعيات ذلك على إسرائيل، مدى الكرمل: المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، 23 أبريل/نيسان 2026، (تاريخ الدخول: 21 يوليو/تموز 2026)، دراسات عن إسرائيل 12: حزب الليكود في عهد نتنياهو الثاني: من يمين قوميّ- لبراليّ إلى يمين متطرّف شَعْبَويّ، وتداعيّات ذلك على إسرائيل. (نيسان 2026)
المعسكر المناهض لنتنياهو
تتكون المعارضة الإسرائيلية من أحزاب يمينية، ويسار صهيوني، ومركز يمين، وأحزاب عربية، وتُعَد معارضة نتنياهو الرابط المشترك بين أغلبها. وعلى الرغم من اتفاقها على إسقاط نتنياهو، فهي غير متفقة على مسألتين:
الأولى: مرشح من المعارضة متفق عليه لرئاسة الحكومة: مقابل إجماع معسكر نتنياهو على ترشح الأخير لرئاسة الحكومة، فإنه في المعسكر المناهض له هناك ثلاث شخصيات تقدم نفسها مرشحةً لرئاسة الحكومة: نفتالي بينيت، وغادي أيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان. للإشارة، لا أهمية قانونية تُذكر لمن يعلن أنه يطرح نفسه رئيسًا للحكومة، فالانتخابات لرئاسة الحكومة ليست مباشرة بل تتم من خلال تصويت داخل البرلمان بعد انتخابات الكنيست، ولكن تبقى أهمية ذلك في لعبة الصراع على الأصوات داخل المعسكر وحتى خارجه؛ فكل مرشح يأمل أن يجذب له إعلانه عن ترشحه لمنصب رئاسة الحكومة أصواتًا جديدة، من داخل المعسكر أو خارجه، فعلى سبيل المثال، يمثِّل نفتالي بينيت اليمين الصهيوني الديني، وبترشحه فإنه يتوقع جذب أصوات من أعضاء الصهيونية الدينية له في حالة ترشح لرئاسة الحكومة.
الثانية: تشكيل حكومة بمشاركة قائمة عربية: أعلنت أغلب أحزاب المعارضة الصهيونية عن رفضها تشكيل حكومة بمشاركة قائمة عربية باستثناء حزب "الديمقراطيون" اليساري. وتكمن معضلة المعارضة الصهيونية لنتنياهو في أنه بدون إشراك قائمة عربية في الائتلاف الحكومي لن تستطيع تشكيل حكومة. تشير أغلب استطلاعات الرأي إلى أن المعارضة الصهيونية المناهضة لنتنياهو ستحصل على أقل من 60 مقعدًا، فقط قلَّة منها تشير إلى أنها تستطيع الحصول على 61 مقعدًا(7).
يستغل نتنياهو هذا الواقع من أجل التحريض على المعسكر المناهض له، بالادعاء أنه لا يستطيع تشكيل حكومة إلا من خلال القوائم العربية، وذلك لنزع شرعية أي تفكير لديهم في تشكيل حكومة مع القوائم العربية، وينطلق تفكير نتنياهو من أنه إذا لم يكن بمقدوره تشكيل حكومة، فالطريقة الوحيدة لمنع المعارضة من تشكيل حكومة هي من خلال نزع شرعية التحالف مع قائمة عربية، أو تخويف الجمهور اليهودي من التصويت للمعارضة لأنهم سيشركون العرب في الحكومة. وفي حالة فشل المعسكرين في تشكيل حكومةٍ سيبقى نتنياهو رئيسًا لحكومة انتقالية وإجراء انتخابات جديدة، وتكرار سيناريو غياب الحسم الانتخابي الذي حدث 2019-2020، أجرت خلالها إسرائيل ثلاث دورات انتخابية.
خلاصة
تُعد الانتخابات القادمة في إسرائيل مصيرية وتاريخية، وربما هي الأهم في تاريخ إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948. تبيِّن جميع استطلاعات الرأي في إسرائيل أن نتنياهو لن يتمكن من الفوز في الانتخابات القادمة وتشكيل حكومة إسرائيلية، وفي نفس الوقت فإن المعارضة والمعسكر المناهض له لن يتمكنا أيضًا من تشكيل حكومة بدون تحالف مع قائمة عربية.
سيعمل نتنياهو على وضع الموضوع الأمني على جدول الصراع الانتخابي، في حين ستعمل المعارضة والمعسكر المناهض له على وضع القضايا الداخلية على جدول الاعمال الانتخابي. بناء على ذلك، ليس مستبعدًا أن يفتعل نتنياهو حربًا على إيران أو في غزة ولبنان من أجل تغيير النقاش والسجال الإسرائيلي من القضايا الداخلية إلى القضايا الأمنية.
(1) ميخائيل هاوزر طوف، لم يصدق أحد، باستثناء نتنياهو، أنه سيبقى بعد 7/10، هآرتس، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025، (تاريخ الدخول: 19 يوليو/تموز 2026)، איש לא האמין שנתניהו ישרוד אחרי 7.10 – חוץ ממנו עצמו. כך הוא עשה זאת - מגזין חדשות - הארץ
(2) حانوخ داوم، ماذا كان نتنياهو سيقول في 7 أكتوبر لو كان بالمعارضة، موقع ynet، 24 يوليو/تموز 2024، (تاريخ الدخول: 19 يوليو/تموز 2026)، מה ביבי היה אומר ב-7 באוקטובר אם היה באופוזיציה
(3) بتيا كهانا درور، قانون أساس تعليم التوراة هو تعريف هُوية الدولة من جديد، معهد شالوم هرطمان، 11 يونيو/حزيران 2026، (تاريخ الدخول: 20 يوليو/تموز 2026)، חוק יסוד לימוד תורה הוא הגדרה מחדש של זהות המדינה
(4) "هآرتس"، مركز استطلاعات 2026: خارطة المقاعد المُحيَّنة من كل استطلاعات الانتخابات، هآرتس، (تاريخ الدخول: 21 يوليو/تموز 2026)، מרכז הסקרים 2026: מפת המנדטים העדכנית מכל סקר בחירות - בחירות 2026 - הארץ - הארץ
(5) أمير أتينغر، الائتلاف الحكومي في صراع مع الزمن: هذا المتوقع في السباق التشريعي قبل حلِّ الكنيست، موقع ynet، 5 يوليو/تموز 2026، (تاريخ الدخول: 22 يوليو/تموز 2026)، זה מה שצפוי במרתון החקיקה לפני פיזור הכנסת - והאזהרה של האופוזיציה
(6) أرييلا كرمل، الليكود صادق لنتنياهو تحصين ثمانية مرشحين وإمكانية إلغاء الانتخابات الداخلية (البرايمرز)، زمان يسرائيل، 19 يوليو/تموز 2026، (تاريخ الدخول: 19 يوليو/تموز 2026)، הליכוד אישר לנתניהו שמונה שריונים ואפשרות לביטול הפריימריז בזמן מלחמה | זמן ישראל
(7) "هآرتس"، مركز استطلاعات 2026: خارطة المقاعد المُحيَّنة من كل استطلاعات الانتخابات، هآرتس، (تاريخ الدخول: 21 يوليو/تموز 2026)، מרכז הסקרים 2026: מפת המנדטים העדכנית מכל סקר בחירות - בחירות 2026 - הארץ - הארץ