تتناول رسالة الماجستير المعنونة "تطبيقات النظرية الواقعية الهجومية على الحرب اللامتماثلة بين إسرائيل وحركة حماس"، الحرب بين إسرائيل وحركة حماس من منظور النظرية الواقعية الهجومية، وتسعى إلى اختبار مدى قدرة هذه النظرية، التي ارتبطت في الأصل بتفسير سلوك الدول والقوى الكبرى، على تفسير الصراعات اللامتماثلة التي يكون أحد أطرافها فاعلًا من غير الدول، في ظل تفاوت كبير في القدرات العسكرية والتكنولوجية بين طرفي الصراع.
الموضوع والإشكالية:
تنطلق الرسالة من التحولات التي طرأت على طبيعة الحروب المعاصرة، ولاسيما تصاعد دور الفاعلين من غير الدول وانتشار أنماط الحرب اللامتماثلة. وفي هذا السياق، تطرح إشكالية رئيسة تتمثل في السؤال: كيف تفسر النظرية الواقعية الهجومية الاستراتيجيات العسكرية لكل من إسرائيل وحركة حماس، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023؟ ويتفرع من ذلك البحث في أهداف وأساليب الحرب الهجومية لدى الطرفين، ومدى التشابه والاختلاف بين آليات تنفيذ استراتيجيتيهما في ظل الاختلال الكبير في موازين القوة، وما إذا كان الطرفان، على الرغم من عدم تماثلهما، يخضعان لمنطق بنيوي واحد في السعي إلى القوة وضمان البقاء.
الفرضية:
تفترض الرسالة أن الواقعية الهجومية توفر إطارًا ملائمًا لتفسير الحرب اللامتماثلة بين إسرائيل وحماس؛ إذ لجأت حماس، وفق هذا التصور، إلى بناء استراتيجية هجومية هجينة تجسدت بصورة بارزة في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في حين ردت إسرائيل باستراتيجية هجومية واسعة النطاق امتدت آثارها إلى قطاع غزة ككل. ومن ثم تختبر الرسالة فكرة أن منطق تعظيم القوة والهجوم لا يقتصر على الدولة الأقوى، وإنما يمكن أن يحكم أيضًا سلوك الفاعل الأضعف الذي يلجأ إلى أدوات غير متماثلة للتعويض عن اختلال ميزان القوة.
أهم النتائج:
خلصت الرسالة إلى أن القدرة التفسيرية للواقعية الهجومية يمكن أن تتجاوز نطاق العلاقات بين الدول لتشمل، بدرجات مختلفة، الفاعلين من غير الدول؛ فالطرفان، رغم الاختلاف الجوهري في مواردهما وقدراتهما، يتحركان وفق منطق يقوم على تعظيم القوة ومحاولة تحسين شروط البقاء في بيئة تتسم بعدم اليقين وانعدام الثقة. وترى الرسالة أن إسرائيل حافظت على مركزية المبادأة والهجوم والاستباق في عقيدتها العسكرية، بينما سعت حماس إلى تعويض فجوة القوة من خلال الابتكار التكتيكي والأدوات غير المتماثلة ورفع كلفة المواجهة على الخصم.
كما توصلت إلى أن الحرب اللامتماثلة لا تعني تراجع أهمية القوة، وإنما تعني إعادة تشكيل أدواتها؛ إذ تستطيع الأطراف الأضعف توظيف التكنولوجيا منخفضة الكلفة، والحرب النفسية والإعلامية، وغيرها من الوسائل لإحداث آثار استراتيجية تتجاوز إمكاناتها المادية المباشرة. وتخلص الرسالة، في ضوء حالة إسرائيل وحماس، إلى أن الفوضى الإقليمية وغياب الضمانات الأمنية وعدم اليقين بشأن نيات الخصم تسهم في إنتاج دينامية من التصعيد المتبادل، بما يوسع -بحسب استنتاج الباحثة- المجال التفسيري للواقعية الهجومية ليشمل بعض أنماط الصراع بين الدول والفاعلين من غير الدول.
تنويه:
- تعبّر الآراء الواردة في هذا البحث عن وجهة نظر صاحبها.
- يمكن الاطلاع على البحث كاملًا عبر هذا الرابط.
- تُرسل رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه إلى العنوان التالي: ajcs-publications@aljazeera.net
- النشر في باب "أطروحات جامعية" لا يحول دون قيام الباحثين بنشر رسائلهم وأطروحاتهم في أماكن أخرى.