مقدمة
يصل لبنان إلى عتبة الجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، إذا ما تم الاتفاق على عقدها في سبتمبر/أيلول 2026، بعد أن عُقدت الجولة السابعة في روما، في أغسطس/آب 2026. وليس متوقعًا أن تحقق الجولة الجديدة اختراقًا كبيرًا، لاسيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل ودخول الولايات المتحدة بدورها أجواء انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني؛ ما يجعل الأسئلة أكثر جذرية حول كيفية استمرار هذا المسار بعد هاتين المحطتين ومداه ونجاعته.
تركز الورقة على المسار التفاوضي ليس بوصفه مجرد تفاوض بين دولتين في حالة حرب، بل بوصفه مسارًا لمواجهة تحدٍّ إسرائيلي خارجي بات متصلًا بصورة متزايدة بالأزمة اللبنانية الداخلية وتوازناتها. وتبحث في مدى قدرة هذا المسار على تحقيق أهدافه والاستمرار، في ظل ما فرضته إسرائيل من وقائع عسكرية وسياسية وما تفرضه التوازنات اللبنانية من حدود على أية تسوية. والسؤال الأهم للورقة هو: إلى أي مدى يستطيع مسار التفاوض الاستمرار وتحقيق أهدافه في ظل اختلال ميزان القوة لمصلحة إسرائيل، واستمرار حزب الله -مقاومة- "فاعلًا" مسلحًا، وتعقيدات توازنات الداخل اللبناني، وهل يقود إلى تسوية أم يتحول إلى جزء من الأزمة اللبنانية الداخلية؟
إسرائيل: فرض واقع سياسي وأمني بالتفوق العسكري
وصلت المفاوضات، في يونيو/حزيران 2026، إلى ذروة مسارها في هذه المرحلة مع "الاتفاق الإطاري" الذي جرى التوصل إليه في الجولة الخامسة. وضع الاتفاق إطارًا للتفاوض يقوم على إنهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل وصولًا إلى إقامة قنوات تواصل وعملية سلام بين البلدين، وذلك رغم اعتراض حزب الله عليه، واعتراض حركة أمل وقوى أساسية في البيئة الشيعية على بعض أهم مضامينه ومساره(1).
يقوم الإطار على "إعادة انتشار" تدريجية للقوات الإسرائيلية بالتوازي مع تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية على مراحل، بدءًا بمناطق تجريبية يجري فيها انتشار الجيش اللبناني بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتحديدًا حزب الله، وتفكيك بنيتها التحتية(2).
بالجملة، يفتقر الاتفاق إلى التوازن في الالتزامات المتبادلة، لما تضمَّنه من تنازلات سياسية وأمنية مفروضة على لبنان، أبرزها وضع الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله ضمن مسار تنفيذي واحد تمسك إسرائيل بزمامه إلى حدٍّ بعيد، وعدم تحديد جدول زمني ملزم لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
لذلك، يمكن القول: إن إسرائيل حققت من مسار المفاوضات مكاسب كبيرة، وذلك بدءًا من اتفاق وقف الأعمال العدائية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي حقق لها أمرين أساسيين على الأقل: فصل جبهة لبنان عن غزة من جهة(3)، ومن جهة أخرى نقل النقاش من وقف الاعتداءات ووجوب الانسحاب الإسرائيلي وترسيم الحدود، إلى كيفية طمأنة إسرائيل إلى أمن حدودها مع لبنان(4).
وتبدو المفاوضات الحالية بجولاتها المستمرة تتجه في نفس الاتجاه: تأكيد فصل لبنان عن التطورات في فلسطين و"المقاومة" فيها بصورة حاسمة، وفرض "معيار للسلام" لا يقيس مواقف الحكومة اللبنانية منها فقط بل يقيس البيئة الداخلية اللبنانية نفسها، ومدى قدرتها على إنتاج واقع أمني بل وسياسي لا يشكِّل "تهديدًا" لإسرائيل(5).
وعلى الصعيد الشخصي لنتنياهو، حققت المواجهة ومسار التفاوض نتائج تخدمه انتخابيًّا؛ فقد فرض على حزب الله اتفاقًا يقيد حركته العسكرية من جهة، في حين تحتفظ إسرائيل بحرية الحركة والقدرة على المبادرة العسكرية من جهة أخرى. وهي صورة احتاج إليها خلال الفترة الماضية للدفاع عن منصبه وقد يحتاج إليها أكثر قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة(6).
كما فرضت إسرائيل منطقة أمنية واسعة داخل الأراضي اللبنانية، وتحتل أو تفرض سيطرة عسكرية على ما يزيد على 600 كلم مربع من جنوب لبنان(7)، وتحتفظ بتفوق جوي واستخباري وعسكري واسع يتيح لها سيطرة تامة على أجواء لبنان ويتيح لها القدرة على المبادرة والعمل في داخل لبنان.
لكن التقدم الإسرائيلي أخذ يتباطأ رغم تصعيده العسكري من حين إلى آخر، وقد يكون في بعضه نتيجة ضغوط أميركية لكن في معظمه بسبب وصول إسرائيل إلى خيارات أصعب. فإن إنهاء حزب الله، وهو الهدف الأكبر الذي أشار إليه نتنياهو مرارًا بصيغ متفاوتة وملتبسة يتطلب قوة وتدخلًا أكبر بكثير مما ظهر حتى الآن، لأن حزب الله قوة لبنانية متجذرة في مجتمعها وليس قوة خارجية أو طارئة عليه؛ ما يعني مزيدًا من التورط الإسرائيلي في الشأن اللبناني الداخلي، وما يترتب على ذلك من كُلَف عسكرية وسياسية متزايدة على إسرائيل.
وفي هذا السياق يبرز مرتفع علي الطاهر بوصفه أحد أهم تطبيقات هذا النمط الإسرائيلي(8). فالسيطرة "العملياتية" عليه هي استمرار لاستنزاف حزب الله واستهدف بنيته العسكرية، لكنها في الوقت نفسه تضيف ورقة ضغط جديدة على الدولة اللبنانية في المفاوضات. وإسرائيل تبدو أمام خيارات عدة، منها أن تستكمل السيطرة الكاملة على المرتفع ليصبح نقطة انطلاق نحو مواقع وتحصينات ضمن الجغرافيا العسكرية لحزب الله لاسيما بعد الانتخابات، أو أن تستخدمه ورقة تفاوضية جديدة، عبر السعي مثلًا إلى إدخاله ضمن آلية المناطق التجريبية لكن بشروط أشد. وفي كل الحالات أصبح أي انسحاب إسرائيلي لاحق مرتبطًا بوقائع ميدانية وشروط أمنية إضافية تفرضها إسرائيل. كما تكشف العملية أن إسرائيل لا تزال تسعى إلى التوسع وتحسين موقعها الميداني، ولكن بصورة محسوبة تتجنب معها ما استطاعت كلفة التوغل البري الواسع، وتُبقي التصعيد ضمن حدود يمكن لنتنياهو تحملها قبيل الانتخابات.
بالمحصلة، يريد نتنياهو أن يؤكد أن التفاوض لا يشكل بديلًا عن الحرب، بل لا يزال جزءًا من إدارتها واستثمار نتائجها، وأن إسرائيل تدخل المفاوضات من موقع "المنتصر" ميدانيًّا لا من موقع الباحث عن أي تسوية تحت الضغط. وفي الوقت نفسه تضغط إسرائيل في المسار التفاوضي لفرض شروط سلام أكثر صرامة على السلطات اللبنانية، ودفعها إلى محاصرة حزب الله سياسيًّا وإنهائه أو تحييد قوته العسكرية من خلال الدولة اللبنانية.
السلطة اللبنانية: الاستمرار بالتفاوض أفضل المتاح
أما بالنسبة إلى السلطة اللبنانية، فهي تقر بأن هناك عدم توازن في مسار المفاوضات وفي الإطار الناظم لها، لكنه بالنسبة إليها أفضل المتاح في ظل الوضع القائم، وتراهن على مدى أطول وعلى النتائج النهائية لتحقيق أهم هدفين: وقف الصراع وانسحاب إسرائيل(9).
وكان من أهم مكاسب السلطة العاجلة أنها استطاعت أن تحظى بعناية واشنطن بمجرد انخراط لبنان الرسمي وبرعاية أميركية في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بعد أن بدأ المسار الحالي في أبريل/نيسان 2026، ورأت واشنطن فيه مؤشرًا على استعادة السلطة اللبنانية دورها الفعلي في القرار السيادي(10) وفي مواجهة حزب الله، الذي يرفض المفاوضات المباشرة أصلًا.
وساعد هذا المسار أيضًا في فكِّ العزلة النسبية التي عانت منها بيروت لسنوات، خاصة عربيًّا وعلى المستويين، السياسي والاقتصادي، وأعاد تموضعها عربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا، بما قد يوفر لها ظهيرًا سواء في الشأن الداخلي أو في أي مفاوضات أو التزامات قد تترتب عليها في المستقبل.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة بالنسبة إلى رئيس الجمهورية، جوزاف عون، بوصفه المعني الأول دستوريًّا وسياسيًّا بالمفاوضات. فقد جاء انخراط السلطة اللبنانية فيها مدفوعًا أيضًا بحاجة عون إلى تحقيق أحد أبرز ملفات عهده في السنوات الأولى من ولايته، التي تستمر حتى مطلع عام 2030، لاسيما في ظل قلَّة البدائل أمام الدولة لوقف الحرب والتدمير الواسع ودفع إسرائيل إلى الانسحاب. وإذا تعثر في تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف، فقد تتراجع قدرته السياسية على الدفع به في السنوات اللاحقة، خصوصًا مع اقتراب النظام اللبناني تدريجيًّا من حسابات الاستحقاق الرئاسي التالي في العامين الأخيرين من الولاية، كما أن جزءًا كبيرًا من سنوات عهده سيتزامن مع ولاية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وهو ما يفسر تمسكه بالوساطة الأميركية وإبداء قدر كبير من المرونة تجاه المقاربة الأميركية، وفي مقدم ذلك ما يتعلق بالمسار التفاوضي.
ولو نجح هذا المسار في الجمع بين انسحاب إسرائيلي فعلي، ووقف الحرب، واستيعاب القوة العسكرية لحزب الله ضمن إطار الدولة، فسيكون ذلك من أبرز إنجازات عهد عون ومن أهم التحولات التي يمكن أن تحققها الدولة اللبنانية في هذه المرحلة.
وعلى صعيد مسار التفاوض نفسه، نجحت السلطة اللبنانية في إدخال مبدأ الانسحاب التدريجي ضمن الاتفاق الإطاري في الجولة الخامسة، في يونيو/حزيران 2026، وبدأ تطبيق ذلك وبضغط أميركي على إسرائيل وبصورة محدود جدًّا تحت مسمى "المناطق التجريبية".
وشملت المرحلة التجريبية فرون وصريفا وزوطر الغربية، لكن الانسحاب الإسرائيلي الفعلي ظهر بصورة أوضح في زوطر الغربية، فيما ارتبطت المناطق الأخرى أساسًا بانتشار الجيش وترتيبات ضبط السلاح؛ وهو ما أبقى المكسب اللبناني من هذه الآلية محدودًا قياسًا بحجم الالتزامات المطلوبة منه، بل إن إسرائيل أبلغت واشنطن -بحسب بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية- بأن تجربة المناطق التجريبية فشلت، وأن إجراءات الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله لا تزال، وفق التقييم الإسرائيلي، دون المطلوب(11). والمفترض بحسب منطق الاتفاق، أن يكون هذا النموذج قابلًا للتوسع إلى مناطق أخرى مع توسع المفاوضات وتقدم الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها.
لكن لبنان يدرك من جهة أخرى أن انتزاع مناطق جديدة لن يكون إلا بكلفة عالية وعلى نطاق محدود وببطء شديد، لأن المطالب الإسرائيلية مرتفعة السقف ولا تعكس حتى الآن استعدادًا إسرائيليًّا لأي اتفاق جدي فضلًا عن أن يكون شاملًا، خاصة فيما يتعلق بالمطالب المتصلة بحزب الله أو بالضمانات الأمنية الإسرائيلية التي تتضمن منطقة لبنانية عازلة أو ترتيبات شبيهة تنتقص عمليًّا من سيادة لبنان.
كما أن عجز السلطة اللبنانية المستمر في دفع إسرائيل إلى تقديم انسحاب واسع وحقيقي يمكن لمسه لبنانيًّا، وعجزها عن وقف الاعتداءات الإسرائيلية واستهدافها للبنانيين، يسهم في تعاظم الفجوة بين السلطة اللبنانية وبين أحد أكبر المكونات اللبنانية، أي الطائفة الشيعية وقيادتها السياسية، وفي مقدمها رئيس مجلس النواب، نبيه بري. وتميل قوى أساسية داخل البيئة الشيعية إلى الاعتقاد بأن الاستهداف لا يقتصر على حزب الله وسلاحه بل يستهدف الطائفة الشيعية وموقعها في النظام اللبناني. ويذهب حزب الله، ومعه مرجعيات شيعية سياسية ودينية قريبة منه ومن حركة أمل، إلى أن السلطة اللبنانية، وفق هذا التصور، متورطة في هذا المسار(12). وهذا يجعل ما تراه السلطة من إنجازات في مسار التفاوض، مهددًا بالتآكل في سياق الداخل اللبناني وأزماته، وقد ينعكس ذلك على قدرة المسار نفسه على تحقيق أهداف ملموسة، كما قد يُضعف السلطة بدلًا من أن يقوِّيها.
ويضاف إلى ذلك أنه كلما اقتربت الانتخابات الإسرائيلية، من المتوقع جدًّا تباطؤ مسار التفاوض وتراجع فاعليته، بل ليس مستبعدًا أن تشهد الجبهة اللبنانية تصاعدا في المواجهات، وربما تمتد تداعياتها العسكرية إلى بيروت ومناطق أخرى، وبخاصة إذا لم تواصل واشنطن ضغوطها على نتنياهو لتحقيق تقدمٍ ما في مسار التفاوض لصالح لبنان وإنعاش هذا المسار، وكذلك ثنيه عن استعمال التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية وسيلة لتعزيز صورته الانتخابية، بوصفه المرشح الوحيد القادر على مواجهة "التهديدات" المحيطة بإسرائيل، ومنع تكرار السابع من أكتوبر(13).
بالمحصلة، تراهن السلطة اللبنانية على أن يمنحها استمرار التفاوض وقتًا ودعمًا خارجيًّا يسمحان لها بتحقيق انسحاب إسرائيلي أوسع، والحد من الاعتداءات إن لم يكن وقفها، وبالتوازي تعزيز موقع الدولة ومؤسساتها في الداخل. وقد حققت حتى الآن بعض المكاسب السياسية والدبلوماسية ونجحت بتطبيق مسار محدود لانسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني بالمقابل، لكنها لا تزال بعيدة عن تحقيق الهدفين الأساسيين اللذين دخلت المفاوضات من أجلهما: وقف الصراع واستعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية. ولهذا يبقى موقعها حرجًا، فهي مطالبة أمام الخارج بإظهار تقدم في حصر السلاح وبسط سلطة الدولة، وفي الوقت نفسه، تحتاج داخليًّا إلى إثبات أن هذا المسار يحقق انسحابًا إسرائيليًّا فعليًّا ويحمي اللبنانيين، لا أن يتحول إلى التزامات لبنانية متزايدة من دون مقابل ملموس. ونجاحها في إدارة هذه المعادلة هو ما سيحدد في النهاية، ما إذا كان التفاوض سيعزز موقع الدولة أم يزيد من أزمتها الداخلية، خاصة أن معظم أسباب المواجهة بينها وبين حزب الله باتت متوافرة.
حزب الله: رفض المفاوضات والحاجة إلى استمرارها
يبدو حزب الله في موقف مشابه لإسرائيل من حيث تقديره أن المفاوضات راهنًا هي جزء من إدارة الحرب وليست إنهاء لها. وقد أعلن من أول الأمر معارضته للمفاوضات المباشرة، لأنها كما يعتقد تحقق مكسبا مجانيا لإسرائيل، وانتقد تجاهل لبنان المسار الإيراني التفاوضي و"عدم الاستفادة منه"، لكنه لم يرفض مبدأ التفاوض اللبناني غير المباشر.
وكان الحزب قد وافق سياسيًّا على اتفاق وقف الأعمال العدائية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي عقدته حكومة نجيب ميقاتي التي كان ممثَّلًا فيها ويدعمها، وذلك قبل انتخاب رئيس الجمهورية الحالي. ولكن الاتفاق جاء قبل سقوط حكم حليفه، الرئيس بشار الأسد، تحديدًا في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو ما غيَّر ظروف حزب الله الإستراتيجية بصورة جوهرية. فقد كان الحزب يأمل أن يساعده اتفاق نوفمبر، رغم ما يراه فيه من إجحاف، على التعافي وإعادة بناء قدراته مستفيدًا من خط الإمداد عبر سوريا، لكن تغير الحكم السوري أفقده هذا العمق وغيَّر نظرته إلى أي اتفاق جديد يمكن أن يعقده لبنان مع إسرائيل.
ومع ذلك لا يبدو أن حزب الله يستطيع العمل على إسقاط الاتفاق الإطاري بالكامل، لأن استمرار المفاوضات بالمبدأ وبأي صيغة يقلِّل احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة الواسعة مع إسرائيل وكُلَفَها، ويساعده في الوقت نفسه على إدارة وتيرة الحرب. ويتجلَّى ذلك ميدانيًّا، في اعتماد الحزب مزيجًا من الصمود في بعض المواقع والتحصينات الأساسية قبل الانسحاب منها أو إجباره على الانسحاب منها -كما حدث في ذروة المواجهات، في الخيام، خلال ربيع 2026، وفي بنت جبيل، في أبريل/نيسان، ومؤخرًا في مرتفع علي الطاهر- ونمط استنزاف أكثر مرونة يقترب في منطقه من تكتيكات المقاومة التي اعتمدها في ثمانينات القرن الماضي لكن بأدوات أكثر تطورًا، ولاسيما المسيرات الانتحارية ووسائل الرصد والاستهداف الحديثة.
وبناء على ذلك، يمكن التقدير أنه يسعى إلى مشاغلة القوات الإسرائيلية ورفع كلفة تقدمه وعرقلته، مع الاحتفاظ بإمكانية رفع المواجهة كلما أوغل الاحتلال في الأراضي اللبنانية. كما يعتمد على إيران ودورها الإقليمي، في مساري المفاوضات والمواجهات العسكرية، لتخفيف حدَّة المواجهة المباشرة مع إسرائيل أو الحد من اندفاعها.
ولا تزال المفاوضات جزءًا من إستراتيجية الحزب للصمود؛ فهو يعمل على إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها في مسار المفاوضات أكثر من السعي إلى تعطيله مباشرة، ويصر على أن أي بحث في السلاح يجب أن يقابله انسحاب إسرائيلي واضح، ووقف للاعتداءات، وإطلاق للأسرى، وضمانات تحول دون عودة إسرائيل إلى المناطق التي تنسحب منها(14). ومن خلال هذا الخيار، لا يرفض الحزب التفاوض بوصفه وسيلة لاستعادة الأرض، لكنه يرفض أن تصبح المفاوضات وسيلة لنزع سلاحه من دون مقابل أمني وسياسي كبير، ويحمِّل بذلك السلطة تبعة تعثر المفاوضات أو إخفاقها، ويكسب مزيدًا من الوقت يعمل أثناءه على تغيير مسارها من داخله. وفي الوقت نفسه، لا يتخلى عن القول: إن أمر السلاح شأن لبناني داخلي، ويدفع نحو نقل مناقشة ملفه من طاولة المفاوضات مع إسرائيل إلى حوار داخلي حول إستراتيجية الأمن والدفاع، أي يصر على مطالبة إسرائيل بالانسحاب، ليناقش اللبنانيون فيما بينهم مستقبل القوة العسكرية للحزب. وهنا تظهر المفارقة لدى حزب الله، فهو يعارض المسار التفاوضي المباشر سياسيًّا لكنه يحتاج استمراره وظيفيًّا، لأنه يساعده على تجنب الحرب المفتوحة، ويتيح له نقل الصراع على سلاحه، من كونه مطلبًا إسرائيليًّا إلى كونه مسألة لبنانية داخلية تتصل بإستراتيجية الدفاع ومستقبل النظام الأمني في البلاد.
ومع استمرار تذبذب الوضع اللبناني، والرفض الشيعي الواسع لتسليم السلاح، والإصرار على ربط بحثه بالداخل اللبناني، سيبقى مبدأ حصره أو تسليمه مبهمًا طرحًا ومآلًا؛ إذ يتراوح بين حصره أو تسليمه جنوب الليطاني أو على كل الأراضي اللبنانية، والاقتصار على السلاح الثقيل والصواريخ والمسيرات والتحصينات العسكرية دون السلاح الخفيف، أو شموله كل الأسلحة والبنية العسكرية والتنظيمية.
وهذا الغموض ليس تفصيلًا بل هو في جوهر الخلاف، لأن الانتقال من إخلاء جنوب الليطاني من السلاح إلى نزع كامل القوة العسكرية لحزب الله على الأراضي اللبنانية كلها، يعني الانتقال من تطبيق ترتيبات أمنية حدودية مع إسرائيل إلى مسألة تتصل مباشرة بالوضع الداخلي اللبناني وما ينطوي عليه من توازنات بين أطرافه.
المفاوضات ومخاطر التوتر الداخلي
إن تباطؤ المفاوضات أو عدم تقديمها أي نتائج ملموسة للُّبنانيين، وخاصة لقرى المواجهة في الجنوب، لاسيما إذا ما تراجعت الآمال لديهم حول جدواها، سيحوِّلها مع مضي الوقت إلى عبء على الواقع السياسي اللبناني الداخلي، خصوصًا أن الاحتلال ماضٍ في عملية تدمير ممنهجة وواسعة لعشرات القرى الجنوبية، مع استمرار عمليات استهداف لمدنيين لا يرى اللبنانيون في كثير منها مبررًا عسكريًّا واضحًا.
وبهذا تتحول أزمة النازحين إلى أزمة شبه مزمنة، وهم يشكلون راهنًا ضغطًا سكانيًّا واجتماعيًّا على مدن الساحل اللبناني وصولًا إلى العاصمة، بيروت، وتتفاوت أعدادهم بحسب مستوى الاستقرار الأمني والتصعيد العسكري. وتزداد لدى شيعة لبنان مشاعر الخطر من أن تكون في نهاية هذه الحرب نتائج ديمغرافية وسياسية تمس موقعهم، تتراوح في تصوراتهم بين تهميشهم طائفيًّا وتهجير شرائح واسعة منهم خارج مناطقهم، أو حتى خارج لبنان، كما هيمنت على بعضهم سردية التهجير إلى العراق، وذلك بغضِّ النظر عن مدى صحة هذه السردية(15).
وفي مواجهة هذا الواقع، تعتمد القوى المحلية المؤيدة للمفاوضات والجهات الإقليمية والدولية الراعية لها على تعزيز الجيش وموقعي رئيس الجمهورية وقائد الجيش بوصفهما المظلة الأساسية للمسار(16)، لتكون هذه المنظومة، مع رئيس حكومة متعاون، قاطرة التفاوض الأساسية بدلًا من أن تتصدره الأحزاب والقوى الطائفية المؤيدة له، تفاديًا لأية مواجهة داخلية أو لانطباع بأن فئة لبنانية تغلب أخرى في مثل هذه الظروف.
ووفق هذا المنطق، يفترض أن يكون الجيش البديل العسكري الوحيد والمعبِّر عن السيادة اللبنانية، وأن يحل محل حزب الله عسكريًّا في المناطق التي تنتقل إلى سلطة الدولة، وأن يكون المعني بتحقيق السيادة وحمايتها. وفي هذا السياق يجري التركيز إقليميًّا ودوليًّا على دعم الجيش وتعزيز قدراته، بما يسمح له بأن يتولى المهام التي يفترض أن تترتب على أي تقدم في مسار التفاوض.
لكن لدى لبنان من انعدام الثقة ومن تجارب الماضي ما يكفي للقول: إن أي حل لأزمة الجنوب مع إسرائيل، أو لأي من أزماته الداخلية، من دون أخذ مصالح ومخاوف جميع الأطراف بالاعتبار، ومنها القوى الشيعية، قد يفتح الباب أمام مستويات مختلفة من الاضطراب الداخلي. وفي هذا السياق تأتي التحذيرات من احتمال انقسام الجيش، أو على الأقل التأكيد المتكرر على ضرورة الحفاظ على وحدته(17)، خشية تكرار إستراتيجيات وتكتيكات داخلية عرفها لبنان خلال الحرب الأهلية وأدَّت في مراحل معينة إلى انقسام المؤسسة العسكرية، لاسيما إذا أُدخل الجيش طرفًا مباشرًا في قضايا منقَسَم عليها داخليًّا، وفي مقدمها سلاح حزب الله وإعادة ترتيب موازين القوى اللبنانية.
ولا يعني ذلك أن انقسام الجيش أو الحرب الأهلية باتا احتمالًا قريبًا، فهما لا يزالان من المخاوف المستبعدة نسبيًّا، لكنهما يبقيان من المخاطر المستصحبة في التفكير اللبناني كلما اقترب الصراع من الداخل. فأعظم المخاوف أن تؤدي هزيمة حزب الله في الجنوب، أو محاولة الدخول في مواجهة معه داخليًّا، إلى تجاوز الانقسام السياسي نحو انقسام المؤسسة العسكرية وفتح باب صراع أهلي أوسع.
ولهذا تصبح مخاطر الحرب الداخلية نفسها جزءًا من الحسابات التفاوضية، سواء في المسار اللبناني الداخلي أو في التفاوض مع إسرائيل. لأن انتقال مركز المواجهة من الحدود مع إسرائيل إلى الداخل اللبناني سينقل جزءًا كبيرًا من أعباء الحرب وتداعياتها من الاحتلال إلى الدولة والمجتمع اللبنانيين، ولن يكون حزب الله بالضرورة الطرف الأضعف في مثل هذا الصراع.
ويظهر ذلك أيضًا في أزمة النزوح؛ إذ إن تعذر عودة سكان الجنوب لفترات طويلة قد يحوِّل أزمة النازحين تدريجيًّا إلى أزمة مهجَّرين، ويعيد إلى الواجهة قضايا إسكانهم وانتشارهم داخل بيروت ومدن ومناطق أخرى، بما تحمله هذه المسألة تاريخيًّا من حساسيات ديمغرافية وطائفية وأمنية.
ورغم أن المسؤولين اللبنانيين يؤكدون بصورة متكررة حماية السلم الأهلي ووحدة المؤسسة العسكرية، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الذي أكد أن الجيش اللبناني خط أحمر(18)، فإن أي توسع إسرائيلي كبير يتجاوز الوضع الحالي، أو أي محاولة داخلية لفرض إعادة ترتيب موازين القوى بالقوة، يمكن أن تقرِّب لبنان من هذه المخاطر.
ولعل التجربة اللبنانية منذ اتفاق الطائف تفسر جانبًا من هذا الحذر؛ فكلما فتح الخيار بين مواجهة إسرائيل تحت عنوان التحرير، وبين نقل الصراع إلى الداخل اللبناني في مواجهة حزب الله تحت عنوان السيادة، مالت القوى اللبنانية في معظم المحطات إلى تجنب الخيار الثاني، لما يحمله من خطر إعادة فتح الصراع الأهلي وإعادة صياغة التوازنات الداخلية بالقوة.
خاتمة
لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية ولا الأميركية العامل الوحيد المؤثر في مسار التفاوض الراهن، وإن كانتا ستحددان إلى حد بعيد وتيرته في الأشهر المقبلة. فالتوتر الداخلي قد يتطور إلى أشكال أكثر حدة إذا جرى تجاهل حقيقة أساسية في لبنان، وهي صعوبة أن يحسم أي طرف إحدى القضايا الأساسية على حساب الآخر من دون أن يدفع البلد كله الثمن. وتزداد حساسية هذا المسار داخل البيئة الشيعية، التي تخشى أن تتجاوز الحرب وما يرافقها من ترتيبات سياسية وأمنية استهداف حزب الله إلى المساس بموقعها وأمنها داخل لبنان.
وفي هذا السياق يأتي تحذير نبيه بري من أن المطلوب إسرائيليًا هو "الفتنة"، وأن المستهدف هو لبنان في وحدته وسلمه الأهلي(19)؛ وهي صياغة تعكس خشية من أن يتحول الضغط على حزب الله والجنوب إلى مواجهة داخلية تمس الطائفة الشيعية وتوازنات النظام اللبناني.
إن تقدم إسرائيل بريًا في الجنوب، أو فرضها مزيدًا من الوقائع والشروط على السلطة اللبنانية، لا يعني بالضرورة أنها تتقدم بالقدر نفسه نحو إنهاء حزب الله، ولا توجد ضمانة أن نجاحها في توسيع سيطرتها هناك سيقود إلى نجاحها في هندسة الواقع اللبناني بما يتوافق مع متطلبات أمنها. فالجبهة اللبنانية لا تتحكم بها المواجهة العسكرية في الجنوب وحدها، بل تتصل بإيران وما يجري في الإقليم من جهة، وبتوازنات الداخل اللبناني من جهة أخرى.
ويسير مسار التفاوض الراهن على قاعدة أساسية، هي الضغط على السلطة اللبنانية ودفعها إلى الانخراط بصورة أوسع في مواجهة حزب الله وحصر سلاحه. وقد تبقى هذه القاعدة قابلة للعمل ما دام مركز المواجهة العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، وما دامت الدولة تستطيع تقديم خطواتها بوصفها استعادة للسيادة بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي. أما إذا انتقلت المواجهة الأساسية إلى الداخل اللبناني، وأصبح المطلوب من الدولة أن تحسم بالقوة ما لا يزال موضع انقسام داخلي حاد، فإن منطق التفاوض نفسه سيتغير، وقد يفقد جزءًا كبيرًا من جدواه. عندها لن يعود السؤال فقط عن قدرة إسرائيل على فرض شروطها بل عن الطرف اللبناني القادر على فرض التوازن الداخلي، وعن مدى استعداد السلطة للدخول في مواجهة داخلية لا يمكن ضمان نتائجها. ولن يكون حزب الله بالضرورة الطرف الأضعف في مثل هذه المواجهة.
وبهذا المعنى، يصبح نجاح المسار الحالي وفق شروطه الراهنة مرتبطًا بتراجع كبير في قدرات المحور الذي ينتمي إليه حزب الله، أو بهزيمة كبرى له، بدءًا من إيران ودورها الإقليمي، وانتهاء بإعادة ترتيب ميزان القوة داخل لبنان نفسه.
أما إذا لم تتحقق هذه الشروط، فإن مسار التفاوض سيضطر إلى التكيف مع واقع لبناني لا يزال فيه حزب الله، أو على الأقل القوى الأساسية داخل الطائفة الشيعية، جزءًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقرة، ما لم تظهر بدائل داخل هذه البيئة تكون قادرة على تمثيلها وتقبل بخيارات أخرى. وعندها يمكن أن تتقدم حلول أكثر واقعية، من قبيل التدرج في حصر السلاح وربطه بتسوية داخلية لبنانية، أو ما يشبه ذلك ويقترب منه، بدل انتظار حسم كامل في الإقليم أو في جنوب لبنان، والانتقال من منطق "المنطقة العازلة" الخاضعة للاحتلال وما يرافقها من قضم للأراضي وهدم للمباني، إلى ترتيبات أمنية في المنطقة الحدودية توفر ضمانات لأمن إسرائيل، من دون أن تتحول هذه الضمانات إلى ذريعة لاستمرار الاحتلال أو الانتقاص من السيادة اللبنانية بصورة مباشرة.
ويضاف إلى ذلك عامل إقليمي آخر، فدول أساسية في المنطقة، رغم خلافها مع حزب الله وإيران، لا تنظر بارتياح إلى توسع إسرائيل في لبنان، خصوصًا مع توسعها في سوريا، ويثير ذلك قلقًا لدى دول عربية وتركيا، لأنه يخل بتوازنات المنطقة ويتعارض مع مصالحها. كما يثير تحفظات لدى دول أوروبية وقوى دولية أخرى، وقد يشكِّل عاملًا يحد من قدرة إسرائيل على تكريس هذا التوسع أو البناء عليه سياسيًّا.
وبالتالي، ما لم تتبلور تسوية تراعي الوضع اللبناني، يبقى مسار التفاوض أسير معادلتين متعارضتين: من جهة، استمرار الحرب والضغط الإسرائيليين على أمل إنتاج ميزان قوة يسمح بفرض تسوية بشروط أفضل؛ ومن جهة أخرى، الحذر من أن يؤدي الإفراط في هذا الضغط إلى نقل الحرب من الحدود إلى الداخل اللبناني وفتح باب صراع أهلي، خصوصًا في ظل شعور واسع داخل البيئة الشيعية بأنها لا تواجه محاولة لنزع سلاح حزب الله فقط بل تهديدًا لموقعها ودورها في لبنان.
- ريتا جمال، بري: نرفض المناطق التجريبية ولن نتنازل عن حقنا في مقاضاة إسرائيل، العربي الجديد، 31 أغسطس/آب 2026 (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/pKSMH
- العربي الجديد، النص الكامل للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، 27 يونيو/حزيران 2026 (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/BsPzU
- Julia Frankel, The Israel-Hezbollah ceasefire quiets one front but Gaza sees no end to war, AP, November 27, 2024, Accessed Sep. 7, 2026, https://shorturl.at/1iN4a
- انظر: المكتبة الرقمية للأمم المتحدة، نص الرسالة، المؤرخة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، من الممثلين الدائمين لفرنسا والولايات المتحدة الأميركية إلى الأمم المتحدة موجهةً إلى رئيس مجلس الأمن، وتدعو إلى استعادة الهدوء والأمن على جانبي الحدود الإسرائيلية اللبنانية، 2 ديسمبر/كانون الأول 2024 (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/MnqzR
- النبأ الوطني، نتنياهو: تسعى لإحداث "تغيير جذري" في الوضع بلبنان، 25 مارس/آذار 2026 (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://www.elnabaa.net/1164749
- Shoshana Baker, Netanyahu hails trilateral agreement with Lebanon, says it weakens Hezbollah Iran, The Jerusalem Postو June 28, 2026, Accessed Sep. 7, 2026, https://www.jpost.com/israel-news/defense-news/article-900651
- هذا ما نقلته هآرتس عن الجيش الإسرائيلي، وما قدَّرته تقريبًا لوموند الفرنسية وأنه يصل إلى قرابة 6% من مساحة لبنان.
Haaretz, IDF Says It Struck Southern Lebanon Citing Hezbollah Cease-fire Violatio, August 05, 2026, Accessed Sep. 7, 2026, https://shorturl.at/sByj2
Haaretz, How Israel Has Turned Much of Southern Lebanon Into a Civilian No-go Zone, May 29, 2026, Accessed Sep. 7, 2026, https://shorturl.at/uYKtx
Le Monde, https://shorturl.at/xA2zPIn Lebanon, Israel establishes an uninhabited buffer zone behind a 'yellow line', April 23, 2026, Accessed Sep. 7, 2026, https://shorturl.at/1ktLY
- Bassem Mroue, Months after ceasefire, Israel and Hezbollah battle over a strategic hill in Lebanon, AP, Sep. 5, 2026, Accessed Sep. 7, 2026, https://shorturl.at/TmUHA
- الجمهورية، عون: المفاوضات تحقق تقدمًا وتظل أفضل من نتائج الحرب، 11 أغسطس/آب 2026، (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/lrgny
- Barak Ravid, Behind the scenes: How shared fear of Iran led to an Israel-Lebanon deal, Axios, Jun 28, 2026, Accessed Sep. 7, 2026, https://www.axios.com/2026/06/28/israel-lebanon-deal-iran-hezbollah?
- Amir Bohbot, Lebanese army failing to curb Hezbollah activity in south, Israeli officials tell US, The Jerusalem Post, August 28, 2026, Accessed Sep. 7, 2026, https://www.jpost.com/middle-east/article-906866
- أم تي في، قبلان: السلطة تفاوض بتعداد الغارات وتضع البلد بين الخنادق والشوارع، 16 مايو/أيار 2026 (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://www.mtv.com.lb/news/1695837
المدى، المفتي قبلان: لن نقبل بأقل من حماية القرار الوطني، 20 فبراير/شباط 2026 (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/PWq2X
- Gershon Baskin, Israel elections: Netanyahu needs a war to win, The Jerusalem Post, August 27, 2026, Accessed Sep. 7, 2026, https://www.jpost.com/opinion/article-906645
- الجزيرة نت، نعيم قاسم: 5 شروط لما بعد وقف إطلاق النار في لبنان، 18 أبريل/نيسان 2026، (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/yRDDV
- مصطفى عبادة، ما حقيقة توطين شيعة لبنان في العراق بعد تهجيرهم؟، النهار، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024 (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/jxWH4
السومرية، ما حقيقة توطين اللبنانيين في العراق؟، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2024، (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/11bgc
- انظر التقرير الإستراتيجي 2025-2026 لمركز الجزيرة للدراسات، فبراير/شباط 2026، شفيق شقير، لبنان أزمة الداخل وتحديات الصراع مع إسرائيل، ص 40. (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://studies.aljazeera.net/ar/annual-reports/report-6444
- النهار، ما منطقية الخشية من انقسام الجيش اللبناني؟، 31 يوليو/تموز 2026، (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/nn7ce
حسين صبرا، الجيش و"نزع السلاح": المواجهة مرفوضة... والحوار لا يزال ممكنًا، الأخبار، 30 أغسطس/آب 2025، (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/69vDS
- الغد، نبيه بري: الجيش اللبناني "خط أحمر" وأرفض التشكيك، 31 أغسطس/آب 2026 (تاريخ الدخول: 7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/rpwT4
- النهار، بري: المطلوب إسرائيليًّا ليس "حزب الله" أو حركة أمل أو الطائفة الشيعية بل الفتنة، 31 أغسطس/آب 2026 (7 سبتمبر/أيلول 2026)، https://shorturl.at/kb8Yi