انتخابات الكنيست الـ26 (2026): علام يدور الصراع الانتخابي بين الأحزاب والمعسكرات السياسية؟

تزعم الورقة الحالية أن المسائل التي كانت محل إجماع تحولت إلى محل خلاف، والقضايا التي كانت محل خلاف تحولت إلى محل شبه إجماع كبير. وهذا التحول ينعكس على توجه كل معسكر من المعسكرات المتنافسة فيما يتعلق بأولويات جدول أعماله الانتخابي، وفرضه على السجال الانتخابي العام، بما يخدم مصالحه الانتخابية.
(AFP)

مع تسليم القوائم النهائية المُشاركة في الانتخابات، بدأت الحملة الانتخابية الفعلية بين المرشحين، والأحزاب والمعسكرات السياسية. متابعة السجال في المجال العمومي الإسرائيلي حول الانتخابات تُبيِّن أن جُلَّه يتمحور حول تمثيل كل حزب ومعسكر في البرلمان القادم (الكنيست)، وقدرة كل طرف على زيادة تمثيله الانتخابي والإستراتيجية الدعائية لتحقيق ذلك، مع تركيز على الخطاب الدعائي والظهور الإعلامي للمرشحين. في خضم السجال والصراع على كسب الأصوات وتوازن القوة بين المعسكرات السياسية، تحاول هذه الورقة الإجابة على أسئلة أخرى في المشهد الانتخابي: ما القضية أو القضايا التي يدور عليها الصراع الانتخابي؟ وهل من شأن هذه القضايا أن تقرر نتائج الانتخابات؟ وما إستراتيجية كل طرف في استحضار أو تغييب هذه القضايا؟

جدول الأعمال الانتخابي

تميزت الانتخابات الإسرائيلية بالسجال الأيديولوجي بين المرشحين، والأحزاب والمعسكرات السياسية حول قضايا ذات شأن للجمهور، كان كل حزب يطرح برنامجًا سياسيًّا يتعلق برؤيته للقضايا المهمة، وعادة كان الموضوع الأمني يحظى بالاهتمام الأكبر في السجال الأيديولوجي، وقدرة كل طرف على طرح برنامج سياسي يتعلق برؤيته الأمنية المعتمدة على منظومته الأيديولوجية. وكانت القضية الاقتصادية تحظى بالأهمية الثانية بعد الأمن، وفي بعض الدورات الانتخابية، القليلة، كانت تحظى بأهمية أكبر خاصة إذا تزامنت الانتخابات مع ارتفاع البطالة، وغلاء المعيشة، ومشكلة السكن، وتعمق الفقر وغيرها، لاسيما اذا ترافق ذلك مع حالة من الاستقرار الأمني كما حدث في انتخابات 2013، التي تمحورت حول القضية الاقتصادية وتآكل الطبقة الوسطى، وأدَّت إلى صعود حزب "يوجد مستقبل" برئاسة يائير لبيد، رئيس المعارضة الحالي، والذي خاض الانتخابات لأول مرة في عام 2013 على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية، وضنك الطبقة الوسطى.

لم يكن الحضور الكبير للسجال الأيديولوجي في الحملات الانتخابية حول القضايا الأمنية والاقتصادية، بأن قرار التصويت كان معتمدًا على الموقف السياسي-الأيديولوجي فقط؛ حيث كان العامل الشخصي والهُوية الطبقية والإثنية، عامليْن مؤثريْن على أنماط التصويت في إسرائيل. ويتمثل العامل الشخصي في هُوية الشخص الذي يرأس الحزب، الذي تحول إلى عامل مركزي في التأثير على التصويت في الكنيست، لاسيما في العقدين الماضيين، وكما صرَّح أحد أعضاء حزب الليكود، فإن 80% من ناخبي الليكود يصوِّتون له بسبب ترؤُّس نتنياهو الحزب(1). صعود الخطاب الشعبوي، وتراجع الأحزاب السياسية التاريخية، وانتهاء فترة الحزبين الكبيرين في النظام السياسي، أدَّت إلى تآكل العامل الأيديولوجي في أنماط التصويت، وصعود العامل الشخصي، في جانبيه هُوية المرشح وهُوية الناخب. منذ انتخابات الكنيست 2006، لم ينشر الليكود برنامجًا انتخابيًّا، وكان خطابه السياسي ووعوده الانتخابية معتمدة على خطابات وبيانات نتنياهو للجمهور.

أسهمت فترة الحزبين في النظام السياسي في سنوات الثمانينات والتسعينات، إلى تعظيم الشأن الأيديولوجي، خاصة أن الحزبين الكبيرين مثَّلا وعبَّرا عن تيارين سياسيين تاريخيين؛ حيث كان حزب العمل يمثل اليسار الصهيوني، والليكود يمثل اليمين المحافظ والليبرالي. واختلف الحزبان في الشؤون الاقتصادية، والأمنية، وإطار التسوية مع الفلسطينيين، ولكنهم لم يختلفوا في الحفاظ على مؤسسات الدولة، والإجماع على هُويتها كما تمثلت في وثيقة الاستقلال التي صاغها القادة المؤسسون، واستقلالية القضاء والفصل بين السلطات، والحفاظ على الوضع القائم بشؤون الدين الدولة.

بناء على ذلك، تزعم الورقة الحالية أن المسائل التي كانت محل إجماع تحولت إلى محل خلاف، والقضايا التي كانت محل خلاف تحولت إلى محل شبه إجماع كبير. وهذا التحول ينعكس على توجه كل معسكر من المعسكرات المتنافسة فيما يتعلق بأولويات جدول أعماله الانتخابي، وفرضه على السجال الانتخابي العام، بما يخدم مصالحه الانتخابية.

تتفق أغلب أحزاب المعارضة والائتلاف على نهج أمني وعسكري متشابه، وعلى معارضة تسويةٍ على أساس حل الدولتين، وعلى سياسات اقتصادية ليبرالية، مع اختلاف يتعلق بسُلَّم أولويات الصرف والإنفاق، وعلى إبقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية. في المقابل، يظهر الاختلاف بينها في مكانة السلطة القضائية، ومدى استقلالية "حراس" تطبيق القانون في النظام السياسي، ومكانة الدين في النظام السياسي، والوضع القائم الديني في إسرائيل، وهُوية الدولة وبنية نظامها السياسي.

ينطلق نتنياهو في طرح الشأن الأمني والعسكري وفرضه على جدول الأعمال الانتخابي، وما حققته إسرائيل، بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، من إنجازات وانتصارات عسكرية، لأنه محل إجماع، ومن الصعب على المعارضة الإسرائيلية أن تبلور خطابًا انتخابيًّا يهاجم الحروب التي شنَّتها إسرائيل، واستمرار العمليات العسكرية على جميع الجبهات، واحتلال أراض عربية في لبنان وسوريا وغزة؛ مما يجعل نتنياهو متفوقًا في الحملة الانتخابية على منافسيه. أما المعارضة فتريد فرض جدول أعمال انتخابي مختلف، يتمحور حول التغييرات الدستورية، ومحاولات إضعاف السلطة القضائية، وإخفاق الحكومة في السابع من أكتوبر الناتج عن سياساتها الداخلية التي أدَّت إلى تعميق الانقسام وتآكل الردع، فضلًا عن الجانب الاقتصادي وما يترتب عليه من غلاء المعيشة، وسلم أولويات الصرف والإنفاق، وأزمة جنود الاحتياط، وعدم تجنيد المتدينين-الحريديم للخدمة العسكرية، والفساد، والمستوى الرديء لأداء الوزراء في الحكومة.

أولويات الجدول الانتخابي والدعائي للأحزاب الإسرائيلية

تتسم البرامج الانتخابية لأغلب الأحزاب في كل معسكر انتخابي بالعمومية والضبابية والإنشائية والتبسيط لدرجة السطحية. لذلك من الصعوبة إيجاد اختلافات حادة وعميقة بينها، باستثناء اللغة، والترتيب، وأولوية طرح القضايا السياسية في البرنامج الحزبي. بالإضافة لذلك، من الصعوبة إيجاد فروقات جوهرية بين خطاب الليكود وأحزاب في المعارضة حول التوجهات الأمنية والعسكرية للملفات المختلفة (سوريا وغزة ولبنان وإيران)، ويبقى نقد المعارضة الوحيد لنتنياهو ليس لاستعمال القوة العسكرية بل لعدم توظيفها لإنجازات سياسية ودبلوماسية، ولكنها لن تعارضه إذا قرر شَنَّ حرب أخرى، حتى لو لم يترجم الحروب السابقة لإنجازات دبلوماسية، ولم يترجم حربًا جديدة لاتفاق سياسي. كما ذُكر آنفًا، لم ينشر الليكود برنامجًا انتخابيًّا منذ العام 2006، وتعتمد توجهات الليكود الأمنية والاقتصادية والاجتماعية على مقولات وخطابات نتنياهو.

تتفق جميع الأحزاب الصهيونية، كلٌّ بلغته وتبريراته، على رفض حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية، واستمرار السيطرة الأمنية في الضفة الغربية، ومنح الجيش حرية العمل العسكري على جبهات المواجهة المختلفة، وغياب شريك فلسطيني لتسوية سياسية، ورفض النقد الدولي لانتهاكات إسرائيل للقانون الإنساني والدولي.

ففي برنامج حزب "بياحد" (معًا) برئاسة نفتالي بينيت، حول الأمن القومي جاء فيه: "معًا نُصلح الأمن القومي: نعيد الأمن وننتقل من جولات عسكرية إلى الحسم. سنقود سياسة صفر احتواء.. سنبادر بشكل فاعل لمنع كل تهديد. سنجنِّد 20.000 جندي الذين يحتاجهم الجيش من أجل الانتصار. سنعمل على إنهاء العزلة الدولية ونبادر لتحالفات إقليمية"(2). في المقابل، ينص برنامج حزب "يشار" (مستقيم) حول الأمن القومي على: "نُبلور رؤية أمن جديدة، نقوِّي الجيش الإسرائيلي، نحصِّن الحدود ونحوِّل إسرائيل إلى قوة إقليمية، في الوقت نفسه سنسعى للسلام، وضمان أغلبية يهودية صلبة، وتعزيز مكانة إسرائيل في العالم بوصفها دولةَ قدوةٍ ريادية(3).

لم ينشر الليكود برنامجًا انتخابيًّا، فتصريحات وسياسات نتنياهو هي البرنامج السياسي والانتخابي للحزب. لا تبتعد رؤية نتنياهو الأمنية والعسكرية عن رؤية بينيت أو أيزنكوت؛ من حيث القضاء على التهديدات قبل تطورها، وإحباط أي محاولة من أعداء إسرائيل على الجبهات المختلفة لإعادة ترميم قدراتهم العسكرية، وتكريس فكرة المناطق الأمنية العازلة.

جدول (1): أولويات الجدول الانتخابي-الدعائي للمعارضة والائتلاف

 

الائتلاف

المعارضة

الأول

تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاق 7 أكتوبر

استمرار التوجه العسكري والأمني الحالي على جميع الجبهات، واستمرار السيطرة على المناطق الأمنية العازلة، وعدم الانسحاب من مناطق احتلها الجيش الإسرائيلي، وتعزيز قوة الجيش.

الثاني

تشريع قانون لتجنيد المتدينين الحريديم

استمرار مشروع التغييرات الدستورية لإضعاف المحكمة العليا، ومؤسسات إنفاذ وتطبيق القانون.

الثالث

تعزيز الأمن القومي من خلال مقاربة الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش بإنجازات إستراتيجية.

تعميق الاستيطان في الضفة الغربية، والعمل على تهجير الفلسطينيين في قطاع غزة.

الرابع

إخفاق الحكومة في القضايا الداخلية: الأمن الشخصي، والتعليم والصحة والبيئة، وغلاء المعيشة.

الحفاظ على هُوية الدولة دولةً يهودية محافظة ودينية تقودها حكومات صهيونية فقط.

تركز أحزاب المعارضة على القضايا الداخلية في برامجها الانتخابية، وتحولت مسألة تجنيد الحريديم إلى مركَّب مهم في البرنامج الانتخابي لمعسكر المعارضة، في حين تتجاهل أحزاب الائتلاف هذه القضية. ففي برنامج حزب "معًا"، يطرح بينيت تصوراته حول قضايا الأمن الداخلي والصحة والتعليم والاقتصاد، ويُخصص بندًا خاصًّا حول تجنيد الحريديم، والتعهد بتشكيل لجنة تحقيق رسمية حول إخفاق السابع من أكتوبر. وفي برنامج أيزنكوت، المكوَّن من عشر خطوات تبدأ الخطوة الأولى بتشكيل لجنة تحقيق حول الفشل في السابع من أكتوبر، وإدراج مسألة تجنيد الحريديم في الخطوة الثالثة بعد بند الأمن القومي، ومن ثم طرح القضايا الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية الأخرى. وفي برنامج حزب "إسرائيل بيتنا" (يسرائيل بيتينو) برئاسة أفيغدور ليبرمان، تصدَّرت قضية تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاق السابع من أكتوبر برنامج الحزب، تليها العمل على تجنيد الحريديم للجيش، وصياغة دستور لإسرائيل، ومحاربة غلاء المعيشة، والأمن الشخصي، والتعليم والصحة، وتقليص صلاحيات المؤسسات الدينية، وطرح بدائل لها(4).

على خلاف البرامج الانتخابية لأيزنكوت وبينيت، التي طرحت منظومة عامة للأمن القومي، فإن برنامج حزب ليبرمان طرح رؤيته لقطاع غزة، التي كان يطرحها ليبرمان منذ سنوات، وتحديدًا بعد الحرب على غزة، والتي تنطلق من "الحفاظ على حرية العمل للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وتخلِّي إسرائيل عن مسؤوليتها عن القطاع من خلال إغلاق المعابر وقطع تزويد المياه والكهرباء والوقود، ونقل المسؤولية لجهة دولية متفق عليها، إلى جانب احتفاظ إسرائيل بحرية العمل الأمني"(5). أما بالنسبة للضفة الغربية، فجاء في البرنامج "العمل على استقرار الوضع الأمني والاقتصادي بالتعاون مع الأردن".

عرض حزب "الديمقراطيون" برنامجًا أكثر تفصيلًا من برامج أحزاب المعارضة الأخرى؛ ففي المجال الأمن القومي، يقترح الحزب الذي يمثل اليسار الصهيوني، وقف الحروب على جميع الجبهات، والتوصل إلى تسويات سياسية في سوريا ولبنان مبنية على الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش، واستمرار محاربة "المتطرفين" وتعزيز قوة "المعتدلين" في صفوف الفلسطينيين، ووقف ضم الضفة الغربية، والتطبيع مع السعودية، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاق السابع من أكتوبر، وتشريع قانون تجنيد للحريديم(6).

تُبيِّن قراءة البرامج الانتخابية لأحزاب المعارضة، أنها تحاول بناء جدول انتخابي يركز على إخفاقات الحكومة الداخلية، والإخفاق الأكبر في السابع من أكتوبر، وفشلها في تشريع قانون لتجنيد الحريديم؛ حيث خصَّصت برامج أحزاب المعارضة موقعًا خاصًّا لهذه القضية، فمسألة فرض التجنيد على الحريديم تحظى بتأييد أغلب الإسرائيليين(7). لذلك تعمل أحزاب المعارضة على منع نتنياهو من تغيير جدول الأعمال الانتخابي نحو العمليات العسكرية والأمنية، ولذلك خرج نتنياهو بصورة حادة ضد التحقيق في صحيفة "هآرتس"، الذي زعمت فيه أن الإمارات كانت قد حذَّرت نتنياهو قبل أيام قليلة من عملية طوفان الأقصى، وتجاهُلَ الأخير ذلك، وعدم إحاطة الأجهزة الأمنية بهذا التحذير. عمل قادة المعارضة على إبقاء هذا الحدث حاضرًا في السجال العمومي، لإثبات فشل نتنياهو وتحمله مسؤولية الإخفاق، لاسيما أنه تبنَّى خطًّا دعائيًّا يحمِّل فيه الجيش والأجهزة الأمنية مسؤولية الإخفاق بسبب عدم إيقاظه مبكرًا فجر السابع من أكتوبر.

في المقابل، تركز أحزاب اليمين المتطرف في الحكومة على القضايا التي تهم جمهورها تحديدًا، مثل التعهد باستمرار التغييرات الدستورية، ولكنها لم تنشر برامج انتخابية مفصلة ومتكاملة حول جميع القضايا المطروحة. تطرح هذه الأحزاب تصورات وخططًا حول قضايا عينية. فمثلًا تعهد حزب "قوة يهودية" برئاسة إيتمار بن غفير، بالعمل على إقالة المستشارة القضائية للحكومة بعد الانتخابات، كما تعهد حزب الصهيونية الدينية باستمرار تنفيذ خطة التغييرات الدستورية بحدة أكثر وبصورة صدامية مع المحكمة العليا. كما وضع الحزبان تصورات لاستمرار الاستيطان في الضفة الغربية (الصهيونية الدينية) وتهجير سكان قطاع غزة (قوة يهودية)، والتعهد بضم الضفة الغربية(8).

يُلاحَظ أن الحزبين اللذين يمثلان اليمين الديني المتطرف، يركزان على قضايا تقع في مركز اهتمام قواعد اليمين المتطرف، وهي الكتلة اليمينية الصلبة التي لا تغير موقفها من دعم حكومة يمينية برئاسة نتنياهو بسبب إخفاقه في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، بل يهمها ضمان أن الحكومة سوف تستمر بمشروعها لإضعاف السلطة القضائية وتعزيز الاستيطان. في المقابل، يتمحور خطاب الليكود الدعائي حول العمليات العسكرية، واستمرار السيطرة الأمنية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في لبنان وسوريا، وعدم الانسحاب من قطاع غزة، والإنجازات التي تم تحقيقها في الحروب التي خاضتها إسرائيل في السنوات الثلاث الماضية. ويتجاهل خطاب الليكود الدعائي القضايا الداخلية، مثل فشله في تشريع قانون لتجنيد الحريديم، والأزمة الاقتصادية، حتى إنه قلَّل الحديث عن التغييرات الدستورية وإضعاف السلطة القضائية على الرغم من أنها كانت مشروع حزب الليكود بالأساس، ويعود ذلك إلى أن نتنياهو يحاول جذب أوساط يمينية معتدلة عارضت التغييرات الدستورية بصورتها الصدامية كما حدث في السنوات الأخيرة.

خاتمة

تُعد مسألة تحديد جدول مواضيع السجال الانتخابي جزءًا من الصراع بين المعارضة والائتلاف الحكومي، فكل طرف ينجح في فرض جدوله على السجال العمومي يحسِّن من نقاط قوته ويكشف هشاشة الطرف الآخر. تتمثل مصلحة نتنياهو في فرض الموضوع الأمني والعسكري موضوعًا مهيمنًا على الانتخابات. لذلك فإن أغلب بياناته تتعلق بهذه المسألة، وتزداد حدة تهديداته للمنطقة، وربما يترجم هذه التهديدات إلى عمل عسكري لتكون العمليات العسكرية هي موضوع حديث الناس، وعليها تدور الانتخابات، وهو أقوى من المعارضة فيها، ليس لأن الأداء العسكري في عهده أفضل بل لأن المعارضة لا تتعارض العمليات العسكرية، حتى لو كانت واثقة من أنها جاءت لخدمة مصالح نتنياهو السياسية.

في المقابل، تحاول المعارضة فرض إخفاق الحكومة على جدول الأعمال الانتخابي، وتحديدًا الإخفاق في السابع من أكتوبر، لأنها لا تستطيع أن تستأنف وتعترض على العمليات العسكرية المتواصلة في غزة، والضفة الغربية، وسوريا ولبنان، بسبب تأييد جزء من المعارضة لها من جهة، وبسبب أنها لا تريد أن تظهر بأنها جبانة أو خائفة في ثقافة مجتمعية تقدس الحروب والعمليات العسكرية، لاسيما بعد السابع من أكتوبر، وينحصر تحفظها على العمليات العسكرية المتواصلة بغياب أفق سياسي لها، وعدم تحقيق أهدافها، ولكن دون نقد الجيش بل نقد نتنياهو فقط. لذلك ترى المعارضة أن مصلحتها هو طرح المواضيع التي تحظى بخلاف من جهة، وتكشف إخفاق نتنياهو من الجهة الأخرى، لذلك تتفق جميع أحزاب المعارضة على ثلاثة أمور مركزية: تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاق السابع من أكتوبر، وتشريع قانون لتجنيد الحريديم، وإنقاذ النظام السياسي الإسرائيلي ومؤسساته.

ABOUT THE AUTHOR

References
  1. موران أزولاي، رئيس الائتلاف الحاكم أوفير كاتس: كنَّا ليِّنين جدًّا في الإصلاح. بعد الانتخابات سنذهب حتى النهاية. موقع ynet، 16 أغسطس/آب 2026 (تاريخ الدخول: 15 سبتمبر/أيلول 2026)، יו"ר הקואליציה אופיר כץ: "היינו עדינים מדי ברפורמה. אחרי הבחירות נלך עד הסוף"
  2. موقع حزب "بياحد"، معًا نصلح، بدون تاريخ (تاريخ الدخول: 15 سبتمبر/أيلول 2026)، ארכיון תכניות - מפלגת ביחד בראשות נפתלי בנט | ביחד נתקן את ישראל
  3. موقع حزب "يشار"، أهداف الحزب، بدون تاريخ (تاريخ الدخول: 15 سبتمبر/أيلول 2026)، מטרות המפלגה - ישר! עם איזנקוט
  4. موقع حزب "يسرائيل بيتينو"، برنامجنا الانتخابي، بدون تاريخ (تاريخ الدخول: 16 سبتمبر/أيلول 2026)، המצע שלנו - מפלגת ישראל ביתנו
  5. المصدر السابق.
  6. حزب الديمقراطيون، برنامج العمل، موقع حزب الديمقراطيون، بدون تاريخ (تاريخ الدخول: 16 سبتمبر/أيلول 2026)، plan-8-26-he.pdf
  7. معهد سياسات الشعب اليهودي، إجماع قاطع للمعسكرات السياسية يؤيد قانون لتجنيد جميع الحريديم، معهد سياسات الشعب اليهودي، 8 يونيو/حزيران 2025 (تاريخ الدخول: 16 سبتمبر/أيلول 2026)، קונצנזוס חוצה מחנות פוליטיים בעד חוק שיגייס את רוב החרדים
  8. معاريف، وزارة جديدة و-50 مليار شيكل: مطلب بن غفير من الحكومة القادمة، معاريف، 3 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 16 سبتمبر/أيلول 2026)، משרד חדש ו-50 מיליארד שקל: הדרישה של בן גביר לממשלה הבאה | חדשות מעריב