احتمالات إبرام صفقة لتبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل

تتناول هذه الورقة تقدير موقف الأطراف الرئيسة في المفاوضات الجارية في القاهرة، حماس وإسرائيل ومصر للوصول إلى صفقة لتبادل الأسرى، وذلك في محاولة لقراءة العوامل المؤثرة على أداء كل طرف في هذه المفاوضات والنتائج المحتملة لهذه العوامل
22 December 2008










إعداد: فراس أبو هلال


ملخص
تهدف هذه الورقة إلى تقدير موقف الأطراف الرئيسة في المفاوضات الجارية في القاهرة، حماس وإسرائيل والوسيط المصري، للوصول إلى صفقة لتبادل الأسرى، وذلك في محاولة لقراءة العوامل المؤثرة على أداء كل طرف في هذه المفاوضات والنتائج المحتملة لهذه العوامل سلبا أو إيجابا، إضافة إلى قراءة المناخ السياسي العام المحيط بهذه المفاوضات وأثره على مسارها.


وتخلص الورقة بناء على دراسة مواقف الأطراف الثلاثة والمدخلات الفاعلة فيها، إلى أن إنضاج صفقة للتبادل هو مطلب جميع الأطراف مع اختلاف رؤية كل طرف لهذه الصفقة.



الأسرى، الخاصرة الضعيفة لجميع الأطراف





"
تنظر العقلية العسكرية الإسرائيلية إلى أسر جنودها أو مواطنيها باعتباره إهانة كبرى لجيش لا يقهر
"
تشكل قضية الأسرى الخاصرة الضعيفة للفلسطينيين، للأسباب التالية:


  • الآثار السلبية على الأفراد والمجتمع والتنظيمات السياسية، وكذلك بسبب العدد الكبير للأسرى في سجون الاحتلال الذين يتجاوزون 11700 أسير حسب آخر الإحصائيات المتوفرة.



  • تعتبر هذه القضية مشكلة كبيرة للفصائل والسلطة الفلسطينية بسبب العجز عن إيجاد آليات تسهم في الضغط على إسرائيل للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وخصوصا أصحاب الأحكام العالية الذين لم تفلح اتفاقية أوسلو في الإفراج عنهم، بسبب القوانين الإسرائيلية التي تضع محددات كثيرة على الفئات التي يمكن الإفراج عنها. وقد وصل عدد الأسرى ذوي الأحكام العالية والذين قضوا أكثر من 15 سنة في السجن إلى 286 أسيرًا عند نهاية شهر يونيو/حزيران 2008.



  • تنظر الفصائل والقيادات الفلسطينية المختلفة لمهمة الإفراج عن الأسرى بنظرة مزدوجة تجمع بين الرغبة في الوفاء للذين ضحوا بزهرة أعمارهم في سبيل الوطن، والرغبة في تحقيق انتصارات سياسية تؤثر على الحضور الجماهيري استنادا إلى حساسية هذا الموضوع لدى مختلف فئات الشعب الفلسطيني.


ما ينطبق على الفلسطينيين بهذا الشأن ينطبق على إسرائيل ولو بشكل مختلف:




  • إذ إن وجود جنود أو مدنيين إسرائيليين أسرى لدى أي جهة "معادية " يشكل معضلة كبيرة لدى الشعب والقيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.



  • تنظر العقلية العسكرية الإسرائيلية إلى أسر جنودها أو مواطنيها باعتباره إهانة كبرى لجيش لا يقهر.



  • ترفض العقيدة السياسية الإسرائيلية والعقيدة الدينية اليهودية تقبل وجود يهود أسرى لدى "العدو"، وتعتبر هذا الرفض "فكرة يهودية عليا"، وهو ما جعل القادة العسكريين الإسرائيليين يعطون دائما الأوامر المباشرة لأفرادهم باتباع القاعدة التي تقول "جندي إسرائيلي ميت خير من جندي إسرائيلي أسير". خصوصا في حرب إسرائيل الطويلة أثناء سنوات احتلال الجنوب اللبناني، حسب شهادات قادة عسكريين إسرائيليين لصحيفة هآرتس.

المناخ السياسي المحيط بالمفاوضات/صفقة حزب الله وإسرائيل







  • "
    أظهرت الصفقة أن أي حل يتم عبر التفاوض يجب أن يحمل تنازلات من جميع الأطراف فإسرائيل وافقت على الإفراج عن سمير القنطار وحزب الله وافق على تحكم إسرائيل في عدد ونوعية الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم

    "
    يمكن النظر إلى صفقة حزب الله وإسرائيل الأخيرة على أنها أهم عنصر في المناخ السياسي المحيط بالمفاوضات حول تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس.



  • يؤشر إعلان التوصل لصفقة التبادل بين إسرائيل وحزب الله، بعد أقل من سنتين على اختطاف الجنديين الإسرائيليين في جنوب لبنان وانتهاء حرب تموز، إلى توجه عام لدى كافة الأطراف نحو خيار الحلول السلمية للقضايا الجزئية العالقة بينها، عوضا عن التوجه نحو الخيار العسكري.



  • يمكن النظر إلى هذا الميل نحو الخيارات السياسية السلمية باعتباره جزءا من رغبة دولية عامة لتحقيق هدوء نسبي في هذه المنطقة الملتهبة ولو مؤقتا. ربما حتى نهاية الانتخابات الأميركية القادمة. وهو ما يعني أن هذه الرغبة –إن وجدت- قد ترجح كفة احتمالات الوصول لصفقة بين حماس وإسرائيل. 



  • أظهرت الصفقة أن أي حل يتم عبر التفاوض، يجب أن يحمل تنازلات من جميع الأطراف. فإسرائيل وافقت على الإفراج عن سمير القنطار، وحزب الله وافق على تحكم إسرائيل في عدد ونوعية الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم وفق مقاييس إسرائيلية محضة حسب ما نص عليه الاتفاق. ولعل حركة حماس هي الأخرى ستجد في هذا الفهم لطبيعة المفاوضات دافعا لتقديم تنازلات تساعد على إنجاز الصفقة مع إسرائيل.

العوامل المؤثرة في موقف حركة حماس تجاه الصفقة







  • "
    تسعى حماس لاستثمار الضغوط الشعبية التي يتعرض لها إيهود أولمرت وحكومته لإنهاء قضية الجندي المخطوف وخصوصا بعد إبرام صفقة التبادل مع حزب الله
    "
    تحاول حركة حماس الحصول على صفقة مشرفة تضمن الإفراج عن الأسرى من القيادات السياسية والعسكرية للفصائل الفلسطينية المختلفة وأصحاب الأحكام العالية، بعد الخسائر التي تكبدتها الحركة ومواطنو قطاع غزة على إثر عملية "الوهم المتبدد" التي نفذتها حماس مع فصيلين آخرين في 25/6/2006 بغرض إجراء عملية تبادل أسرى مع إسرائيل.



  • تشعر حماس بثقة كبيرة بعد تمكنها من الاحتفاظ بالجندي الأسير طوال هذه المدة بالرغم من الجهد الاستخباري الإسرائيلي المكثف وكذلك بالرغم من عمليات القصف والدهم والتوغلات التي نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي منذ القيام بعملية الأسر، وهي بالتالي تفاوض بقوة بعد تبدد القلق من قدرة إسرائيل على الوصول لتحرير جنديها بالقوة.



  • تراهن الحركة على ما تعتقد أنه صمود في التفاوض غير المباشر مع إسرائيل بعد تحقيقها لاتفاق "التهدئة المتوازن"، من وجهة نظرها. وتعتبر أن تمسكها بمعظم شروطها للتهدئة مع بعض التنازلات سهل الوصول للاتفاق الذي سعت لتسويقه بوصفه إنجازا سياسيا لها.



  • تشعر حماس بمدى الضغوط الشعبية التي يتعرض لها إيهود أولمرت وحكومته لإنهاء قضية الجندي المخطوف، وخصوصا بعد إبرام صفقة التبادل الأخيرة مع حزب الله. وهي تريد استثمار هذه الضغوط. وقد أدركت حماس حساسية هذا الموضوع لدرجة أنها علقت المفاوضات حول التبادل بشكل مؤقت بسبب استمرار إسرائيل في إغلاق المعابر التجارية مع قطاع غزة بهدف الضغط على حكومة إسرائيل.



  • تسعى الحركة لتكريس نفسها باعتبارها قيادة سياسية للشعب الفلسطيني، وتحاول الحصول على الشرعية بوصفها مفاوضا عنيدا يستثمر الأوراق التفاوضية –على قلتها- و يحقق الإنجازات بعد أن كانت تنظر إلى نفسها من زاوية شرعية المقاومة فقط. وهي لذلك تريد تحقيق صفقة تبادل جيدة تضاف إلى رصيدها في هذا المجال جنبا إلى جنب مع اتفاق التهدئة.

العوامل المؤثرة في موقف إسرائيل تجاه الصفقة







  • "
    يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت تحقيق إنجازات سياسية في جميع الاتجاهات للمحافظة على استمراره في موقعه بعد موجة الفضائح التي واجهته

    "
    من الناحية المبدئية ليست هناك مشكلة لدى إسرائيل في إجراء صفقات تبادل أسرى مع الجهات أو الدول العربية بهدف الإفراج عن أسرى إسرائيليين. فقد أبرمت إسرائيل أكثر من ثلاثين صفقة تبادل للأسرى مع الدول العربية "مصر وسوريا والأردن ولبنان" ومع منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمات فلسطينية أخرى كالجبهة الشعبية- القيادة العامة، إضافة إلى حزب الله.


وقد تمت الصفقات الأولى مع الدول العربية عقب انتهاء حرب عام 1948. واستمرت عبر التاريخ الطويل للصراع العربي الإسرائيلي. وكانت صفقة التبادل مع حزب الله التي أعلن عنها في نهاية يونيو/حزيران 2008 آخر تلك الصفقات.




  • بالرغم من وجود هذا الاستعداد المبدئي لدى إسرائيل، فإن هناك عوائق "نفسية/ معنوية" جعلتها ترفض إجراء أي عملية تبادل مع حركة أو تنظيم فلسطيني يعمل داخل الأراضي المحتلة. إذ إنها تعتبر هذه الأراضي والحركات العاملة فيها تقع تحت "ذراعها" الطويلة وفي مجال سيطرتها المباشرة. وترى أن التفاوض مع هذه الحركات يحمل رمزية سلبية كبيرة تجاه جيشها وقيادته العسكرية والسياسية. وبالتالي فهي ترى أنها غير مضطرة للتفاوض معها، وتلجأ إلى استعمال القوة وتعتبرها الحل الوحيد.


وبسبب هذه العقدة النفسية انتهت أكثر من 10 عمليات اختطاف نفذتها حركة حماس بين عامي 1988 و2005 بغرض مبادلة جنود إسرائيليين أحياء أو جثث مع أسرى فلسطينيين إلى الفشل. وكانت نهاية معظم هذه العمليات دموية. كعملية اختطاف الرقيب أول "نسيم طوليدانو" في نهاية عام 1992 والجندي "نخشون فاكسمان" عام 1994.




  • تثق إسرائيل بقدرتها الهائلة على محاربة قطاع غزة عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وتعتبر ذلك مصدر قوة كبير يؤهلها للتأثير على حماس للحصول على صفقة تبادل بأقل الخسائر أو استرجاع الجندي بدون ثمن.



  • ولكن الثقة باستعادة الجندي شاليط إلى عائلته بدون ثمن قد تراجعت بعد أن فشلت إسرائيل في محاولتها لربط التهدئة وفتح المعابر بالإفراج عنه، وهو ما أدى إلى هجوم سياسي وإعلامي من جهات حزبية وشعبية على الحكومة باعتبار شاليط مقدما على التهدئة حتى في رأي غالبية سكان المناطق التي تقع تحت مدى صواريخ القسام.



  • تدرك إسرائيل أن قطاع غزة، وإن كان تحت سيطرتها الجوية والبرية والاقتصادية، فإنه يختلف بشكل ما عن الضفة الغربية المستباحة تماما لجنودها. وذلك بسبب عدم وجود الجيش الإسرائيلي المباشر على أراضي القطاع، وطبيعة القطاع الجغرافية، وكثافته السكانية العالية، إضافة إلى القوة العسكرية الكبيرة لحماس وغيرها من الفصائل هناك مقارنة بالضفة الغربية. وهو ما يفسر قدرة حماس على الاحتفاظ بالجندي لأكثر من سنتين رغم الضغوط العسكرية والسياسية الهائلة.



  • تشعر الحكومة الإسرائيلية بمدى الحنق الشعبي الإسرائيلي بسبب استمرار اعتقال شاليط. وتعلم أن المزاج الشعبي الإسرائيلي يميل إلى ضرورة الإفراج عن الجندي الإسرائيلي بأي طريقة وخصوصا بعد الاتفاق مع حزب الله بشأن الإفراج عن الجنديين الأسيرين لديه، ويتضح ذلك للحكومة الإسرائيلية من خلال ما يلي:




    • زيادة الفعاليات الجماهيرية المطالبة بإنهاء قضية شاليط بعد إعلان الصفقة الجديدة مع حزب الله، بالتزامن مع توجه عام لدى كتاب الرأي الإسرائيليين لصالح هذه القضية بالرغم من الأصوات القليلة المعارضة.




    • تصاعد الحملات الإعلامية التي تشبّه بين حالتي "شاليط" والطيار "آرون آراد" الذي اعتقلته حركة أمل قبل 22 عاما ورفض وزير الدفاع آنذاك "إسحاق رابين" مبادلته في صفقة عرضتها الحركة، ثم اضطرت الحكومة الإسرائيلية الآن للاكتفاء باشتمال صفقة التبادل الأخيرة مع حزب الله على تقرير واف يقدمه الحزب عن اختفائه وفق ما جمعه الحزب من معلومات. وتشدد هذه الحملة على أن "شاليط" يمكن أن يتحول بعد وقت طويل أو قصير إلى مجرد ملف معلومات تقدمه حماس لإسرائيل في صفقة قادمة!




    • استطلاعات الرأي التي أظهرت آخرها أن 65% من الإسرائيليين يوافقون على صفقة التبادل مع حزب الله، وأن 61% منهم سيؤيدها حتى لو تأكد أن الجنديين الأسيرين لدى حزب الله قد قتلا.



  • تعتقد الحكومة الإسرائيلية أنها اكتسبت هامشا للمناورة أمام القوانين والأعراف اليهودية ومزايدات الحركات اليمينية التي ترفض فكرة الإفراج عن أسرى "مع دم على الأيدي" بعد أن استطاعت تمرير الإفراج عن سمير القنطار الذي تسبب في مقتل ثلاثة إسرائيليين.



  • يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت تحقيق إنجازات سياسية في جميع الاتجاهات للمحافظة على استمراره في موقعه بعد موجة الفضائح التي واجهته. أو على الأقل للحفاظ على موقع حزبه كاديما على الخارطة السياسية في الانتخابات القادمة.



  • تسعى إسرائيل لتهدئة الأوضاع في جبهاتها المختلفة: غزة ولبنان وسوريا من أجل التفرغ لحسابات إقليمية كبرى وأهمها الصراع مع إيران ومشروعها النووي.



  • الحكومة الإسرائيلية لا تريد إعطاء حماس انتصارا سياسيا جديدا يضاف إلى اتفاق التهدئة لأنها لا تزال تؤكد أن حماس حركة "إرهابية" غير شرعية ما دامت ترفض الاعتراف بالشروط الأربعة التي وضعتها إسرائيل واللجنة الرباعية الدولية، ولا تريد إعطاء الحركة فرصة لاختراق الحصار الدولي المحكم عليها.

العوامل المؤثرة في إدارة الوسيط المصري للمفاوضات







  • "
    تتعامل مصر مع حماس من زاوية سياسية داخلية باعتبارها الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين التي تشكل الخصم السياسي الداخلي وهو ما يجعل العلاقات المصرية الحمساوية مليئة بالشكوك والحذر

    "
    تتعامل مصر مع قطاع غزة انطلاقا من الأبعاد التاريخية والجغرافية والديمغرافية التي تربطها مع القطاع. فهي البوابة الوحيدة لغزة على العالم، وهي التي كانت تمارس الحكم العسكري على القطاع قبل احتلاله عام 1967. وهي التي يرتبط أبناء مدنها وقراها الشرقية بصلات قربى ونسب مع أبناء قطاع غزة.



  • تنظر مصر بقلق لأي تطور أمني سلبي في غزة لما قد يسببه من إشكالات أمنية على حدودها. ولذا فهي تحاول الوصول إلى حالة من الهدوء والأمن تسود القطاع.



  • تسعى مصر للحفاظ على صورتها بوصفها دولة محورية مؤثرة من خلال التأثير في قضية العرب الأولى.



  • ولكنها مع هذا السعي للعب دور محوري في القضية الفلسطينية بشتى تفاصيلها، محكومة بالتزامها الإستراتيجي بما يسمى "محور الاعتدال" العربي الذي ينظر إلى السلطة الفلسطينية على أنها طرف في هذا المحور، بعكس حماس التي تصنف ضمن ما يسمى "محور الممانعة" أو التطرف، حسب التسمية الأميركية والإسرائيلية.



  • وانطلاقا من هذا الخيار فإن مصر لا تريد تحقيق إنجازات واضحة لحماس في مواجهة السلطة الفلسطينية التي لم تستطع تحقيق أي انفراج سياسي في محادثاتها المستمرة مع إسرائيل قبل مؤتمر أنابوليس وبعده، والتي تعتبر تحقيق صفقة جيدة لحماس بالإفراج عن أسرى من ذوي الأحكام العالية بمثابة "شهادة وفاة للسلطة الفلسطينية"، حسب ما نقلت صحيفة معاريف عن الرئيس عباس في لقائه الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت.



  • وتتعامل مصر أيضا مع حركة حماس من زاوية سياسية داخلية باعتبارها الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين التي تشكل الخصم السياسي اللدود للنظام في مصر، وهو ما يجعل العلاقات المصرية الحمساوية مليئة بالشكوك والحذر.



  • ولكن مصر تخشى أيضا سحب البساط من تحت قدميها بوصفها وسيطا وحيدا للتفاوض بين حماس وإسرائيل، وتنظر بجدية إلى تلويح حماس على لسان القيادي في الحركة "إسماعيل رضوان" بوجود وسطاء أوروبيين أو غير أوروبيين يريدون الدخول على خط التفاوض.

استنتاجات




  • جميع الأطراف المعنية بالقضية، حماس وإسرائيل ومصر، مهتمة بنجاح صفقة التبادل مع اختلاف شروط ومتطلبات كل طرف.



  • تمارس كل من حماس وإسرائيل عملية "عض أصابع" متبادلة باستخدام كافة الأوراق المتاحة لتحقيق أفضل اتفاق من وجهة نظر كل طرف.



  • يلعب عامل الوقت لصالح موقف حركة حماس، إذ إنها تريد تحقيق اتفاق جيد وإن جاء متأخرا خصوصا بعد دخولها في استراحة محارب نسبية مع دخول التهدئة حيز التنفيذ، في حين تريد الحكومة الإسرائيلية تحقيق إفراج سريع عن "شاليط" لخدمة أهدافها السياسية داخليا.



  • يمكن لحماس أن تقدم تنازلات شكلية في عدد الأسرى التي تطالب بالإفراج عنهم كالموافقة على 950 أسيرا عوضا عن ألف أسير الذين تطالب بهم مع التركيز على نوعية الأسرى، وهذا قد يشجع المفاوض الإسرائيلي على إبرام صفقة مقبولة شعبيا.



  • يعتبر تلويح حماس باللجوء إلى وسطاء أوروبيين أو غيرهم عاملا مهما في الضغط على مصر لدفعها للتعامل بجدية مع المفاوضات، وربما سيساعدها للميل لممارسة دورها القومي المحوري اللائق بتاريخها. ولكن حماس يجب أن لا تذهب بعيدا في هذا الخيار حتى تحافظ على علاقتها "الهشة" أصلا مع مصر.



  • من المؤكد في نهاية الأمر أن مصر وإن كان تَحرُّكها مكبلا بالكثير من الحسابات الداخلية والخارجية، لن تضحي بدورها وكونها شقيقة عربية كبرى للفلسطينيين.



  • قد يكون التفكير في مشاركة رمزية للسلطة الفلسطينية في المفاوضات بصفة "مراقب" مخرجا مشرفا لجميع الأطراف، حماس وإسرائيل ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية، مما يدفع لإنجاز صفقة يسهل على الجميع قبولها وتسويقها لجمهوره حسب وجهة نظره السياسية.

_______________
مركز الجزيرة للدراسات
أعدت هذه الورقة بتاريخ 17 يوليو/تموز 2008
جميع الحقوق محفوظة لمركز الجزيرة للدراسات © 2008