الركائز الإستراتيجية لسياسة الصين الخارجية

الصين هي دولة الحزب الواحد وفي حالة تغير مستمر، وستظل -وفقاً للمعطيات الراهنة- دولة صاعدة اقتصادياً وفي نفس الوقت ستظل عسكرياً وسياسياً وتكنولوجيا ًفي حاجة للدول الكبرى الأخرى، ولن تتحول إلى قوة دولية تلعب أدوراً مناهضة لأميركا على الأقل طوال العقدين القادمين.
9 November 2009







 

محمد نعمان جلال


الملخص


تحتل الصين المركز الأول عالميا من حيث النمو ومن حيث الاحتياطي النقدي الأجنبي، والثانية من حيث الإنفاق العسكري بحسب أرقامها المعلنة ومن حيث جذب الاستثمارات وذلك بعد الولايات المتحدة، والثالثة في التجارة الدولية ومن المتوقع أن ترتقي للثانية، والرابعة من حيث الناتج المحلي، والخامسة من حيث عدد الرؤوس النووية، كما إنها من الدول التي لها برنامج فضاء متقدم.





الصين هي دولة الحزب الواحد وفي حالة تغير مستمر، وبذور الصراع أو على أحسن الفروض التنافس بين نخبها قائمة وتتزايد ولو من وراء ستار.
ولكن لا تزال الصين من جهة أخرى في المرتبة 15 من حيث إجمالي الدخل الفردي وذلك بسبب كثرة عدد سكانها، وليس من المتوقع أن تصبح من الدول المتوسطة إلا عام 2050، كما أن التقدم الاقتصادي فيها له تداعيات تعيق تقدمها، منها انتشار ظواهر التلوث، إلى الفساد، إلى بروز الفوارق بين الطبقات والأقاليم المختلفة، إلى غير ذلك من المشكلات، بما في ذلك مسألة المشاركة السياسية، والديمقراطية التي لا تزال في بدايتها مقارنة بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي.

والصين هي دولة الحزب الواحد وفي حالة تغير مستمر، وبذور الصراع أو على أحسن الفروض التنافس بين نخبها قائمة وتتزايد ولو من وراء ستار، كما أن بعض مناطقها الحدودية بها الكثير من المشاكل والتيارات المتعارضة مثل شينكيانج والتبت.


ولهذا فإن الصين ستظل -وفقاً للمعطيات الراهنة- دولة صاعدة اقتصادياً وفي نفس الوقت ستظل عسكرياً وسياسياً وتكنولوجيا ًفي حاجة للدول الكبرى الأخرى، ولن تتحول إلى قوة دولية تلعب أدوراً مناهضة للولايات المتحدة على الأقل طوال العقدين القادمين.


*     *     *


النص


لقد حققت الصين قفزة سياسية واقتصادية وعسكرية منذ نجاح الثورة الشيوعية عام 1949، وبصفة خاصة منذ انطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح عام 1978. وتتناول هذه الدراسة موضوعات خمسة من خلال الأقسام التالية:



  1. الركائز الإستراتيجية للنموذج الصيني وإنجازاته.
  2. نظرة مقارنة على الصين كقوة دولية.
  3. الصين والشرق الأوسط.
  4. العلاقات الصينية الإيرانية.
  5. خاتمة: المكانة المستقبلية للصين.

الركائز الإستراتيجية للنموذج الصيني وإنجازاته 


لقد ورد في المقولات المنسوبة إلى نابليون بونابرت «دع الصين نائمة فإذا استيقظ التنين اهتز العالم». ولا شك أن المارد الصيني قد استيقظ وأن العالم قد اهتز ولكن هذه الهزة هي هزة إيجابية، أو بالتعبير الديالكتيكي الصيني، إنها هزة حميدة لمصلحة الشعب الصيني، ولمصلحة شعوب العالم، ويكفي الإشارة إلى أربع حقائق ملموسة.


الأولى: إن الصين تحولت لكي تكون مصنع العالم في إنتاج السلع المتنوعة من مختلف أنواع الجودة، ومختلف الأسعار، ومن ثم فهي سلع يستطيع الفقير أن يشتريها ويسد بها احتياجاته، كما يستطيع الغني أن يشتريها ويسد بها مطالبه وتطلعاته. ولهذا تنافس السلع الصينية في أسواق البلاد النامية كما تنافس في أسواق البلاد المتقدمة.


الثانية: إنه مع انفجار الأزمة المالية العالمية تطلع العالم بأسره وخاصة الدول المتقدمة إلى الصين لكي تساهم في إنعاش الاقتصاد العالمي ومساعدته في الخروج من حالة الركود التي وصل إليها وبالفعل فإن خطة الإنعاش الصينية كان لها دورها على المستوى العالمي وحرص الصين على رفع قيمة عملتها وعدم تخفيضها كان قرارا علميا مدروسا وحكيما واستجابة بروح المسؤولية لمتطلبات الاقتصاد العالمي.


الثالثة: حرص الصين على شطب نحو عشرة مليارات دولار من مديونية الدول النامية في إفريقيا وهو ما لم تقم به أية دولة غنية وفي نفس الوقت حرص الصين على استثمار مبالغ ضخمة من احتياطاتها في أذون الخزانة الأميركية. هذا الإحساس بالمسؤولية من الصين لا نجده من دول أخرى نامية أو متقدمة تجاه غيرها من الدول على الساحة الدولية، يكفي الإشارة إلى أن نسبة الواحد في المائة التي قررتها الأمم المتحدة منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي لكي تكون مساعدات رسمية من الدول المتقدمة للدول النامية لم تحققها أية دول من الدول المتقدمة.


الرابعة: والأهم فهو رفع مستوى معيشة الشعب الصيني حيث زاد حجم الطبقة المتوسطة، كما ارتفع مستوى الفقراء، وانخفض عدد الصينيين تحت خط الفقر، واستطاعت الصين رفع أكثر من 400 مليون مواطن من تحت خط الفقر خلال السنوات العشر الماضية. بعبارة أخرى إن الحكومة المسؤولة أمام شعبها تفي بوعودها وهذا بخلاف موقف حكومات أخرى في مختلف القارات وخاصة في البلاد النامية.





مع انفجار الأزمة المالية العالمية تطلع العالم بأسره وخاصة الدول المتقدمة إلى الصين لكي تساهم في إنعاش الاقتصاد العالمي ومساعدته في الخروج من حالة الركود.
هذا لا يعني أن الصين هي الجنة في الأرض بل هي دولة نامية كبيرة -كما يقول المسؤولون فيها- فلا تزال تواجه الكثير من المشكلات، ومن بينها أن التقدم الاقتصادي له ثمن باهظ من انتشار ظواهر التلوث إلى الفساد إلى بروز الفوارق بين الطبقات والأقاليم المختلفة إلى غير ذلك من المشكلات، بما في ذلك مسألة المشاركة السياسية، والديمقراطية التي لا تزال في بدايتها مقارنة بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي. وهذا في تقديري مسألة منطقية فالتقدم والمشاركة السياسية في أوروبا أخذت قرنين من الزمان، والثورة الصناعية في أوروبا دفع العمال ثمنا باهظا لها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ولعل روايات تشارلز ديكينز وبلزاك وغيرهما خير ما يشهد على تلك الحالة المتدنية التي كانت تعيشها الطبقات الفقيرة والمتوسطة وخاصة العمال.

ولنا أن نتساءل بمناسبة الذكرى الستين لقيام جمهورية الصين الشعبية عن ركائز هذا النموذج السياسي الذي حقق المعجزة الصينية التي يتحدث عنها العالم بأسره والتي آثارها ظاهرة للعيان، ومن دراستنا للتجربة الصينية نجد أن هذه الركائز أربع كالآتي:



  1. الفلسفة الإيديولوجية أو الرؤية.
  2. القوة العسكرية المتمثلة في الجيش الصيني وتطوره التكنولوجي اللاحق.
  3. الحزب الشيوعي الصيني الذي نشأ عام 1921 ثم تطور في مراحل متعددة بين مد وجزر، وصعود وتراجع، ولكنه ظل باقيا في دوره الأساس وفي كوادره الرئيسة وفي تأثيره المحوري.
  4. الزعيم السياسي الملهم Charismatic Leader.

ويمكن تقسيم فترة الستين عاماً الماضية إلى مرحلتين، الأولى منها هي مرحلة البناء والتجريب وهي الممتدة من عام 1949 حتى عام 1978: تميزت هذه المرحلة بسيطرة الزعيم الصيني ماوتسي تونغ حتى وفاته عام 1976، وما ارتبط بسياساته من نزعة بروليتارية وطهورية Puritan والتي كانت ترتبط بثلاثة مفاهيم:



  • الأول: استمرار الثورة.
  • الثاني: الخوف من الأعداء الخارجين.
  • الثالث: التساند المتبادل مع الدول النامية.

ولقد تحققت خلالها بعض الإنجازات، كما وقعت الكثير من النكسات والمآسي، ولعل أكبر المآسي ما شهدته الصين ما بين عامي 1966– 1976، باسم الثورة الثقافية البروليتارية العظمى.


أما المرحلة الثانية، فهي من عام 1978 حتى 2009، وقد استقرت خلالها السلطة للزعيم الصيني دنغ سياو بنغ الذي أطلق ثورة إصلاحية اعتمدت على ركائز مختلفة عن تلك التي اتبعها ماوتسي تونغ رغم انتماء الزعيمين للثورة الصينية ونضالها التاريخي وفكرها الشيوعي.


ركائز السياسة الصينية
ونقسم الركائز الإستراتيجية للسياسة الصينية في عهد دنغ سيا دنغ وخلفائه حتى الرئيس الحالي خو جنتاو إلى مجموعتين:


الأولى: البناء الداخلي والاستقرار السياسي
والذي اعتمد على عدة عناصر:



  • الأول: استمرارية الحزب الشيوعي كقوة رئيسة ومسيطرة على الدولة.
  • الثاني: انتهاج سياسة الانفتاح والإصلاح الاقتصادي.
  • الثالث: اعتماد سياسة التصدير كركيزة أساسية لعملية التنمية.
  • الرابع: السعي لبناء قوة تكنولوجية تعتمد على الخبرة الأجنبية والتعاون الأجنبي والاستثمار الأجنبي.
  • الخامس: انتهاج سياسة النمو غير المتوازن بالتركيز على الصناعات الحديثة والخفيفة كالملابس والمنسوجات والإلكترونيات من ناحية التوجه الصناعي، وعلى مناطق الشرق والجنوب الشرقي من الناحية الجغرافية، وعلى "المناطق الاقتصادية الخاصة" كنموذج ينافس مناطق هونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وغيرها.

الثانية: العلاقات الخارجية
كما هو معروف فإن السياسة الخارجية لأية دولة هي امتداد طبيعي للسياسة الداخلية، ومن ثم فإن متطلبات تحقيق النمو المستدام والاستقرار السياسي استلزمت سياسة خارجية تسعى لتجنب النزاعات وتحقيق السلام لضمان العمل من أجل تحقيق ذلك. ومن ثم فقد قامت السياسة الخارجية الصينية على عدة ركائز أساسية أهمها:






  1. حققت الصين قفزة سياسية واقتصادية وعسكرية منذ نجاح الثورة الشيوعية عام 1949، وبصفة خاصة منذ انطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح عام 1978.
    التركيز على العلاقات الخارجية التي تخدم أهداف التنمية الاقتصادية.
  2. الابتعاد عن التورط في النزاعات الدولية.
  3. الاهتمام بالعلاقات مع الدول المتقدمة للحصول على التكنولوجيا والاستشارات، ومع الدول النامية للحصول على الطاقة والموارد الأولية، وعلى كافة الدول لولوج أسواقها وتصريف الإنتاج الصيني الضخم، حيث تحولت الصين إلى "مصنع العالم".
  4. بناء علاقات إستراتيجية مع الدول المهمة وفي مقدمتها الاتحاد الروسي، الولايات المتحدة، فرنسا، ألمانيا، اليابان، وبريطانيا.
  5. تحويل الجاليات الصينية في الخارج إلى مصدر قوة اقتصادية لجذبها للاستثمار وللسياحة في الصين، وللاستيراد من الصين، مع الابتعاد عن الجوانب السياسية والإيديولوجية التي سادت في مرحلة ماوتسي تونغ.

أهم الانجازات
لقد حققت الصين عدة انجازات يمكن اختصارها بالقول: إن الصين عام 2009 تحولت إلى:



  • القوة العالمية الأولى في الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي بلغ أكثر من 2 تريليون دولار.
  • القوة العالمية الثانية في جذب الاستثمارات بعد الولايات المتحدة، وفي بعض السنوات سبقت الولايات المتحدة واحتلت المكان الأول.
  • القوة العالمية الثالثة في التجارة الدولية، وفي حجم الإنتاج الإجمالي الذي بلغ 4.4 تريليون دولار عام 2008(بعد الولايات المتحدة واليابان)، وهناك دراسات تتوقع أن تصبح الصين هي القوة الثانية بدلاً من اليابان بحلول عام 2010.
  • دولة مؤثرة في التعامل الدولي مع كوريا الشمالية وبرنامجها النووي.
  • دولة رئيسة في التعامل الدولي مع إيران وبرنامجها النووي.
  • دولة رئيسة في الاقتصاد العالمي (إحدى دول مجموعة العشرين بل إحدى دول مجموعة الاثنين التي بدأ البعض من الباحثين استخدامها كمصطلح جديد "أمريكا والصين").
  • أصبحت الصين دولة نووية وذات أسلحة متقدمة.
  • كما أصبحت الصين من الدول التي لها برنامج فضاء متقدم، وأطلقت مركبة فضائية بدون إنسان.
  • الصين من الدول التي تمتلك شبكة إنترنت فائقة السرعة خاصة في المدن ويتزايد باستمرار عدد مستخدمي الإنترنت، وكما يتزايد عدد مالكي السيارات، وهذا يعد من العوامل القوية الدافعة لاستمرار النمو الاقتصادي الصيني.
  • تحسنت الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطن الصيني وتم رفع أكثر من 400 مليون نسمة من تحت خط الفقر.

ولعل أكبر إنجاز للصين كما ذكر "لي جي قوه" Li Zhiguo سفير الصين السابق في البحرين، أنها حققت اكتفاء ذاتياً من الحبوب والبقول 22% من سكان العالم على مساحة 7% من أراضي المعمورة، وأنها أصبحت تساهم بـ 7.3% من الحجم الإجمالي للاقتصاد العالمي. (كلمة سفير الصين بمناسبة الاحتفال بالعيد الستين في 30 سبتمبر/أيلول 2009).


نظرة مقارنة على الصين كقوة دولية 


ينظر العالم للصين على أنها أصبحت قوة دولية كبرى، بيد أن القيادة السياسية والشعب في الصين لا يشاركون هذه الرؤية ويؤكدون على ما يلي:



  1. إن الصين حققت انطلاقة اقتصادية ضخمة، ولكن نظراً لضخامة عدد سكانها وتدني مستوى المعيشة فإنها ستظل دولة نامية كبرى.
  2. إن الصين بحلول عام 2050، سوف تصل لمستوى الدولة المتوسطة.

ولكن من ناحية أخرى، فإن التقييم الموضوعي لوضع الصين يمكن أن نصل إليه من خلال إلقاء نظرة على أهم البيانات الإحصائية التي توضح التطور الصيني:


الجدول رقم (1): البيانات الرئيسة عن الوضع الاقتصادي الصيني عام 2008












































عدد السكان   1.3 مليار نسمة
الناتج المحلي الإجمالي  4.2 مليار دولار بأسعار السوق
الناتج المحلي الإجمالي  10.8 مليار دولار بالأسعار الحقيقية
القوة الشرائية 8.28 مليار دولار على أساس القوة الشرائية
معدل التضخم  3.6%  -
متوسط الدخل الفردي 3.180 دولارا بأسعار السوق
متوسط الدخل الفردي 6140 دولارا وفقاً للقوة الشرائية
فائض الميزان التجاري 360.7 مليار دولار (315.4 مليار عام 2007)
الصادرات 1.4 تريليون دولار
الواردات 1.1 تريليون دولار
المصدر: Economist Intelligence Unit

الجدول رقم (2): التجارة الصينية "أهم السلع" 2008




















الصادرات الرئيسة 


الواردات الرئيسة


الآلات ومعدات النقل 47.1% 


الآلات ومعدات النقل 39%


السلع المصنعة 18.3% 


مواد خام  9.4%


مواد غذائية وحيوانات حية 5.5%  


السلع المصنعة 14.9%


وقود معدني 2.2% 


مواد غذائية وحيوانات حية 1.2%

هذا الجدول والذي يليه يظهر مدى حجم العلاقات مع الدول المتقدمة

الجدول رقم (3): أهم الشركاء التجاريين للصين 2008




















اتجاه الصادرات 


اتجاه الواردات


الولايات المتحدة 17.6% 


اليابان 13.3% 


هونغ كونغ 13.3%


كوريا الجنوبية 9.9%


اليابان 8.1%


تايوان 9.1%


كوريا الجنوبية 5.1% 


الولايات المتحدة 7.1%


الجدول رقم (4): تجارة الصين مع التجمعات والدول الرئيسة في الشهور الخمسة الأولى لعام 2009

























الترتيب


الدولة 


بالمليار دولار 


النسبة

الأولى  الاتحاد الأوروبي 129.9 29%
الثانية الولايات المتحدة 115.2 18.2%
الثالثة  اليابان 91.2 15.5%
المصدر نيويورك تايمز "مايو 2009

الجدول رقم (5): نسبة الصادرات والواردات للدخل الإجمالي 2008

















الدولة


الصادرات


الواردات


الصين


34.7%


 27.4%


الهند 


14.2%


 23.2%


الجدول رقم (6): متوسط الدخل الفردي لدول مجموعة الـ 20 عام 2008













































































الترتيب 


الدولة 


متوسط الدخل الفردي بالدولار


1


أميركا


45.550


2


فرنسا


39.922


3


ألمانيا


37.307


4


كندا


36.589


5


أستراليا


34.947


6


إيطاليا


33.253


7


بريطانيا


32.798


8


السعودية


14.656


9


روسيا


8230


10


تركيا


7840


11


الأرجنتين


7732


12


المكسيك


7703


13


البرازيل


6526


14


جنوب أفريقيا


4943


15


الصين


3180


16


إندونيسيا


2300


17


الهند


982


ويلاحظ أن ترتيب الصين الـ 15 في الدخل الفردي بينما هي الثالثة في الناتج المحلي الإجمالي.


الجدول رقم (7): مقارنة تطور معدل النمو بين القوى الرئيسة في الاقتصاد العالمي



































الدولة


عام 2006


عام 2007


عام 2008


الصين


11.6


11.9


9.1


الولايات المتحدة


2.8


2


1.2


الاتحاد الأوروبي


2.8


2.6


1.1


اليابان


2.4


2.1


0.4


الهند


7.3


8.9


7.5


الجدول رقم (8): مقارنة الناتج المحلي الإجمالي بين دول مجموعة العشرين أثناء قمة بيتسبرغ سبتمبر/أيلول 2009




































































الدول


الناتج المحلي الإجمالي بالمليار دولار


الاتحاد الأوروبي 


15343


أمريكا 


14003


اليابان 


4993


الصين 


4833


ألمانيا


3060


فرنسا


2499


بريطانيا


2007


إيطاليا 


1988


البرازيل 


1269


كندا 


1229


الهند 


1186


روسيا 


1164


المكسيك 


827


أستراليا 


755


كوريا 


727


تركيا 


552


اندونيسيا 


468


السعودية 


374


الأرجنتين 


310


جنوب أفريقيا 


243


يلاحظ هبوط الناتج المحلي الإجمالي للدول وبخاصة الدول النفطية مقارنة بما كان عليه الناتج المحلي الإجمالي في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، عندما عقدت القمة الأولى لدول المجموعة.


الجدول رقم (9): الإنفاق العسكري لعام 2008 وفقاً للأقاليم

































الأقاليم


الإنفاق بالمليار دولار 


نسبة الزيادة ما بين عامي 1999 - 2008 %

أفريقيا
شمال أفريقيا
أفريقيا جنوب الصحراء 

20.4
7.8
12.6 


+ 40
+ 94
+ 29

الأمريكيتان
الكاربي
أمريكا الوسطى
أمريكا الشمالية
أمريكا الجنوبية 
603
-
4.5
564
34.1 
+ 64
-
+ 21
+ 66
+ 50
آسيا والإقيانوسية
آسيا الوسطى
آسيا الشرقية
الإقيانوسية
آسيا الجنوبية
206
-
157
16.6
30.9 
+ 52
-
+ 56
+ 36
+ 41
أوروبا
أوروبا الشرقية
أوروبا الغربية والوسطى
320
43.6
277
+ 24
+ 174
+ 5
الشرق الأوسط 75.6+ 56
العالم 1226 + 45
المصدر: تقارير معهد استكهولم لأبحاث السلام SIPRI لعام 2008


ولدى تحليل هذا الجدول يظهر ما يلي:



  1. إن إنفاق الولايات المتحدة على السلاح يقارب 41% من الإنفاق العالمي (564 مليار دولار من 1226 مليار دولار عام 2008).
  2. إن أوروبا الغربية والوسطى هي الثانية في الإنفاق العسكري بحوالي 22.5% (277 مليار دولار من 1226 مليار دولار عام 2008).
  3. وتأتي دول آسيا الشرقية في المكانة الثالثة بنسبة حوالي 12% في الإنفاق العسكري (157 مليار من 1226 مليار دولار عام 2008).
  4. ويحتل الشرق الأوسط المكان الرابع بنسبة حوالي 6.2% في الإنفاق العسكري (75.6 مليار دولار من 1226 مليار دولار عام 2008).

ويؤكد ذلك هيمنة الدول الغربية (الولايات المتحدة وأوروبا) على الإنفاق العسكري على مستوى العالم بما يصل إلى ثلثي هذا الإنفاق خاصة إذا أضفنا الدول الآسيوية الدائرة في فلك الإستراتيجية الغربية.


الجدول رقم (10): أكبر 10 دول في الإنفاق العسكري عام 2008
































































الدولة  الترتيب  الإنفاق بالمليار دولار  نسبة الحصة في الإنفاق العالمي%

الولايات المتحدة 


1


607


41.5


الصين  


2


( 84.9 ) 


5.8


فرنسا 


3


65.7


4.5


بريطانيا


4


65.3


4.5


روسيا


5


( 58.6 )


4


ألمانيا


6


46.8


3.2


اليابان


7


46.3


3.2


إيطاليا


8


40.6


2.8


السعودية


9


38.2


2.6


الهند


10


30


2.1


العالم


-


1464


-

المصدر: تقارير معهد استكهولم لأبحاث السلام SIPRI لعام 2008.

يلاحظ



  1. وضع قوسين على إنفاق الصين وروسيا لعدم دقة الأرقام المعلنة أو بالأحرى عدم شمولها جميع أنواع الإنفاق العسكري إذ يعتقد أن الرقم الحقيقي أعلى من المعلن.
  2. إن الدول العشر الكبرى عام 2008 هي نفسها عام 2007 مع تغيير في الترتيب، حيث أصبحت الصين تحتل المكان الثاني عام 2008 وتقدمت فرنسا قليلاً على بريطانيا.
  3. كما يلاحظ اختلاف بعض الأرقام بين الجدولين بالنسبة للولايات المتحدة، فهو في الجدول رقم 9 أقل مما في الجدول رقم 10 (ومرجع ذلك هو حساب الأرقام في جدول رقم 9 على أساس الأسعار الثابتة عام 2005) في حين أن جدول رقم 10 أشار إلى أنه تقديرات، ولكن في الحالتين فإن نسبة مساهمة الولايات المتحدة في الإنفاق العالمي تكاد تكون واحدة.

الجدول رقم (11) أكبر خمس دول في شراء السلاح التقليدي ما بين 2004 - 2008





























الدولة المستوردة 


نسبة الاستيراد من التجارة العالمية % 


الدولة المصدرة


الصين


11 


روسيا (92%)


الهند


7


روسيا (71%)


الإمارات العربية المتحدة


6


الولايات المتحدة (54%)


كوريا الجنوبية


6


الولايات المتحدة 73%


اليونان


4


ألمانيا 31%


ويلاحظ أن الصين من أكبر مستوردي السلاح في العالم.


الجدول رقم (12) القدرات النووية في العالم 2009 وفقاً لنشر الرؤوس النووية في يناير/كانون الثاني 2009























































الدولة 


رؤوس نووية إستراتيجية 


رؤوس نووية غير إستراتيجية 


إجمالي الرؤوس النووية

الولايات المتحدة 

2202


500


2702

روسيا

2787


2047


4834

بريطانيا

160


-


160

فرنسا

300


-


300

الصين

186


-


186

الهند

-


-


60-70

باكستان

-


-


60


إسرائيل


-


-


80

الإجمالي

-


-


8392


ملحوظة: أجرت كوريا الشمالية تفجيراً نووياً في أكتوبر/تشرين أول 2006 وفي مايو/أيار 2009 ولكن غير معروف ما إذا كانت صنعت أسلحة نووية من عدمه؟


الصين والشرق الأوسط 


تبدي الصين اهتماماً كبيراً بقضايا الشرق الأوسط وذلك استناداً إلى عدة اعتبارات:





ينظر العالم للصين على أنها أصبحت قوة دولية كبرى، بيد أن القيادة السياسية والشعب في الصين لا يشاركون هذه الرؤية.
الأول: العلاقات التاريخية والحاجة للمساندة المتبادلة في المحافل الدولية بالنسبة لقضية تايوان من ناحية وقضية فلسطين من ناحية أخرى.


الثاني: اعتماد الصين على استيراد الطاقة من الشرق الأوسط حيث تستورد حوالي 60% من احتياجاتها من الخارج، ونسبة كبيرة من ذلك من دول الخليج بوجه خاص وفي مقدمتها السعودية وإيران.


الثالث: العلاقات العسكرية الوثيقة مع إسرائيل بوجه خاص حيث نشأت تلك العلاقات قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية عام 1992، وحصلت من خلالها الصين على تكنولوجيا وأسلحة متنوعة ومتقدمة من إسرائيل، فضلاً عن علاقات الصين الاقتصادية والتجارية والثقافية مع إسرائيل.


ومن ثم فإنه يمكن النظر للدور الصيني تجاه الشرق الأوسط نظرة متنوعة ومتعددة المستويات، من خلال مصلحة الصين وأمنها الوطني، وهو العنصر المحدد الرئيس لمواقف الصين. فمصلحة الصين فيما يتعلق بحصولها على المواد الأولية اللازمة للصناعة، وعلى وجود أسواق لتصريف المنتجات، وعلى توافر أموال لجذبها للاستثمار في الصين، وخاصة في المناطق الغربية يجعل علاقات الصين قوية بالدول العربية وخاصة دول الخليج العربي، أضف لذلك البعد التاريخي والمصلحي في علاقات صينية قوية مع دول الشمال الأفريقي وبخاصة مصر والسودان، وبدول المشرق العربي وبخاصة سوريا والعراق، وهنا تتداخل الاعتبارات السياسية والأبعاد التاريخية مع السعي للحصول على المواد الأولية، وبخاصة النفط في السودان والعراق.


وفي هذا الإطار التعاوني تم إنشاء منتدى التعاون الصيني العربي عام 2004 على مستوى وزراء الخارجية، وكذلك الوثيقة الإطارية للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني بين الصين ودول الخليج العربية التي ركزت أساساً على الأبعاد الخاصة بالنفط والغاز والاستثمارات وتسعى دول مجلس التعاون الخليجي لإنشاء منطقة تجارة حرة بينها وبين الصين.


وموقف الصين السياسي بصفة عامة مؤيد ومساند للقضايا العربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين، ولكن نتيجة العلاقات الصينية الإسرائيلية المهمة والمتنامية فإن قضية القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية يتراجع في اهتمام الصين عملياً، وإن ظلت الصين تعتبر القدس جزء من الأراضي المحتلة. وقد عينت الصين مبعوثاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط ومبعوثاً آخر خاصاً لمشكلة دارفور.


وتحرص الصين بوجه عام في علاقاتها مع الدول العربية على الالتزام بالمبادئ التالية:



  1. عدم التدخل في الشئون الداخلية واحترام سيادة الدول واستقلالها.
  2. عدم التورط في الخلافات العربية–العربية أو العربية مع الدول الأخرى مثل إيران.
  3. استخدام لغة هادئة فيما يتعلق بالسياسات الإسرائيلية والمطالب العربية وعملية السلام في الشرق الأوسط، ودعوة كافة الأطراف لتسوية النزاع بالطرق السلمية.
  4. التركيز على فصل الاقتصاد عن السياسة في تعاملها مع الدول كافة بما في ذلك الدول العربية.

وصفوة القول أنه من الواضح من العرض الموجز السابق أن التصور الإستراتيجي لعلاقة الصين بالدول العربية هو في إطار إستراتيجيتها الكونية الشاملة، وهو تصور يجعلها مصدراً للموارد والطاقة والأسواق وتبادل التأييد السياسي، ومن ثم فهي علاقة مستقرة وإن كانت تأتي في سلم أولويات بعد علاقاتها مع الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة ثم الدول النامية الرئيسة مثل الهند، ولكن هذا لا يعني إهمالها أو إغفالها، فالصين لا تغفل ولا تتجاهل أية قوة دولية كبيرة كانت أم صغيرة.


والعرب قوة لا يستهان بهم من حيث مخزون الطاقة والمواد الخام والأسواق ورؤوس الأموال، والسلوك العربي الضعيف والمتردد تجاه قضاياهم يعطي الصين مبرراً منطقياً لعدم التركيز على قضايا عربية بالغة الحساسية حتى لا تضار مصالحها بالدول الأخرى المهمة في المنطقة أو على المستوى العالمي.


ولا ينبغي أن يتصور العرب أن الصين أو غيرها من الدول ستهتم بقضاياهم إذا كانوا هم أنفسهم لا يهتمون بها إلا من خلال الشعارات فضلا عن غياب الرؤية المشتركة والعمل ضد سياسات بعضهم البعض. ولعل موقف الصين هنا لا يختلف عن موقف القوى الدولية الأخرى جوهرياً إلا في أطروحات مبدئية مساندة للعرب من قبل الصين من ناحية، ونشاط دبلوماسي مكثف في تحريك عملية السلام من قبل الولايات المتحدة، لكن من ناحية السياسة العملية فإن الشعارات بمفردها لا تحقق الأهداف كما أن النشاط الدبلوماسي المكثف لا يغير من جوهر الانحياز الأمريكي لإسرائيل، ولن يحقق ما نتصور مصالح عربية ما لم يغير العرب أنفسهم سلوكياتهم ومواقفهم ويستخدمون الأدوات الاقتصادية المتاحة لهم من أجل الدفاع عن مصالحهم.


الموقف الصيني من فلسطين لن يتغير كثيراً عما هو عليه الآن، وبالنسبة للسودان ستظل الصين حريصة على مصالحها النفطية ومقاومة فرض عقوبات جديدة عليه، ولكنها لن تتدخل لمنع انفصال الجنوب -على سبيل المثال- بل سوف تتعامل مع الجميع من منطلق السياسة الواقعية البرجماتية.


وستظل الصين أكثر من غيرها تراعي المشاعر العربية وتساند القضايا العربية وتتجنب أية إساءة للثقافة العربية والإسلامية، وتسعى للحفاظ على المشاعر العربية والإسلامية الطيبة نحوها، ولعل هذا ما دفعها لإنشاء قناة فضائية ناطقة باللغة العربية، وكذلك إنشاء مراكز ثقافية صينية في بعض الدول العربية.


العلاقات الصينية الإيرانية 





لا ينبغي أن يتصور العرب أن الصين أو غيرها من الدول ستهتم بقضاياهم إذا كانوا هم أنفسهم لا يهتمون بها إلا من خلال الشعارات فضلا عن غياب الرؤية المشتركة والعمل ضد سياسات بعضهم البعض.
تعتبر هذه العلاقات من الركائز المهمة في سياسة الصين الخارجية، فهي علاقات قديمة وعميقة ومتنوعة ومتشعبة. أما كونها قديمة وعميقة فهي ترجع إلى عصر الدولة الساسانية، حيث زار الرحالة الصيني جانغ تشيان Zhang Qian فارس عام 126 قبل الميلاد، وتسجل الحوليات الصينية تبادلاً ثقافياً بين الصين وفارس التي وردت باسم Parthia في الحوليات الصينية. وفي العصر الإسلامي لعبت فارس دوراً هاماً في انتشار الإسلام في الصين عبر طريق الحرير، وبرزت علاقات قوية خاصة في مجال الثقافة والفلك.

في العصر الحديث تعتمد العلاقات الصينية الإيرانية على ركائز قوية وفي مقدمتها:



  • استيراد النفط من إيران إذ تحصل الصين على 14% من وارداتها من إيران (Washington Post, Nov. 18, 2007)، وكذلك تطور الصين حقول نفطية في إيران في مقدمتها حقل أزاديجان Azadegan حقل بارس الجنوبي. وتعمل الصين في إيران إما من خلال شركات نفطية صينية، وإما من خلال شركات نفطية صينية مشتركة مع دول أخرى مثل شركة سوناغول Sonagol المشتركة بين الصين وأنغولا والتي وقعت عقداً مع إيران بـ7.5 مليار دولار لتطوير حقلي أزاديجان وبارس الجنوبي.


  • كما أن الصين وإيران وقعتا عقدين ضخمين لتصدير النفط والغاز من إيران للصين. ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2004 وقع الطرفان عقدين الأول بـ70 مليار دولار، والثاني بـ100 مليار دولار لشراء نفط وغاز وتطوير حقل النفط في يادافاران Yadavaran، وفي بداية عام 2004 وقعت الصين عقداً بـ20 مليار دولار لشراء غاز مسال من إيران لمدة 25 عاماً.


  • وقد أصبحت الصين بدورها مصدرا رئيسا للسلع المصنعة والآلات الإلكترونية والسيارات والمعدات المنزلية لإيران.


  • كما أن الصين مصدر رئيس للأسلحة لإيران وزودتها بمعدات تكنولوجية عسكرية متطورة بما في ذلك تكنولوجيا الصواريخ، وهو ما اضطر الولايات المتحدة الأمريكية لفرض عقوبات عام 2004 على عدد من الشركات الصينية العامة في مجال السلاح.Michael Wines)).

ويذهب بعض الإيرانيين، ومنهم علي شريعتي مداري رئيس تحرير كيهان بأن من مصلحة إيران والصين الحد من النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى وأفغانستان، لأنه يمثل تهديداً إستراتيجياً للدولتين وكذلك ضبط تواجد الناتو في أفغانستان.


ومن وجهة نظر بعض الباحثين، فإن إيران تمثل حليفا محتملا للصين للضغط علي أميركا في الشرق الأوسط، ويرى بعض كُتاب جريدة الواشنطن بوست مثلا أن من مصلحة إيران والصين أيضاً كبح جماح التطرف الإسلامي الذي يلعب المسلمون السنة في شينغيانغ أو تركستان الشرقية وغيرها -من وجهة نظر إيران على حد قولهم- دوراً رئيساً فيه. وقد حرصت إيران على الانضمام -كمراقب- لمنظمة شنغهاي للتعاون وهي منظمة قامت أساساً لمواجهة التطرف والإرهاب في آسيا الوسطى.


ولن نتناول العلاقات الإيرانية الصينية بالتفصيل، وإنما ما ذكرناه هو مجرد ملامح عامة عن خطوط السياسية الخارجية الصينية في المنطقة، والمهم هنا هو التعرف على تأثير تلك العلاقات على الموقف الصيني من البرنامج النووي الإيراني واحتمالات فرض عقوبات ضد إيران.


ويمكن تلخيص الموقف الصيني في هذا الصدد في النقاط التالية:



  • إن الصين لعبت وما تزال تلعب دوراً رئيساً في تزويد إيران بالأسلحة والمعدات العسكرية والتكنولوجيا المتقدمة.


  • إن الصين تؤيد قيام إيران ببرنامج نووي سلمي. ولكنها لا تحبذ تحول إيران إلى دولة نووية عسكرية وذلك تماشياً مع الموقف الأساسي للصين في معارضة الانتشار النووي، والحفاظ على النادي النووي حكراً على الدول الخمس الكبرى، رغم اضطرارها لقبول أعضاء جدد مثل الهند وباكستان من الناحية العملية وليس القانونية حتى الآن.


  • إن الصين لا تؤيد فرض عقوبات على إيران اقتناعاً بأن العقوبات لن توقف إيران عن توجهها إذا أرادات، وإن هذه العقوبات غير مجدية، وإنها تضر بالشعب الإيراني أكثر مما تضر بالنظام والحكومة.




الصين لعبت وما تزال تلعب دوراً رئيساً في تزويد إيران بالأسلحة والمعدات العسكرية والتكنولوجيا المتقدمة. وتؤيد قيام إيران ببرنامج نووي سلمي.
ومن الناحية العملية فإن الصين تُقرر موقفها وفقاً لكل حالة ولكل قرار على حدة، وتسعى لتخفيف صياغة أية قرارات بفرض عقوبات على إيران أو على السودان أو غيرها من الدول الصديقة لها، ولكنها في النهاية تُقيّم الأمور وفقاً لعدة اعتبارات من بينها علاقة الصين بالولايات المتحدة، والموقف الروسي، والدور الأوروبي، والمكانة الصينية الدولية كعضو دائم في مجلس الأمن بالإضافة للمصلحة الصينية، وتنسق في هذا الصدد مع الاتحاد الروسي.

وهي تعمل من وراء الكواليس للحيلولة دون فرض عقوبات على هاتين الدولتين، وإذا اضطرت فإنها تتجه عادة للامتناع عن التصويت. ومن هذا المنطلق، فإن الصين تعارض فرض عقوبات ضد إيران ولكنها لن تصوت ضد ذلك.


المكانة المستقبلية للصين 


تتوقف مكانة الدولة على العديد من العوامل الداخلية والخارجية، ولحسن حظ الصين فإن معظم تلك العوامل تلعب لصالحها حتى الآن، مما أدى إلى ارتفاع مكانتها الدولية، ولكن هذه المكانة لها أعباؤها ومتطلباتها وهو ما لا يتوقع أن تقوم به الصين على مدى العقدين القادمين على الأقل. ومن ثم فسوف تظل الولايات المتحدة هي القوة العالمية الأولى ويليها الاتحاد الأوروبي الذي هو أكبر منها في حجم الناتج المحلي الإجمالي ولكنه ليس دولة موحدة، ثم بعد ذلك تأتي الصين كقوة اقتصادية كبرى ولكن على مستوى دخل الفرد ستظل دولة فقيرة أو متوسطة، ولن أتطرق لمبررات وأسانيد الخلاصة السابقة، إنما يكفي في هذا الصدد الإشارة إلى مجموعة من الحقائق:



  1. إن الإنفاق العسكري الأميركي أكثر من 41% من الإنفاق العسكري العالمي عام 2008، وهذا يعطيها قوة عسكرية غير مسبوقة. أضف إلى ذلك التواجد العسكري الأميركي في العديد من بقاع العالم، وهو سلاح ذو حدين، فهو تأكيد لدورها كقوة عظمى من ناحية، وهو استنزاف لمواردها وتوريط سياسي واقتصادي وعسكري بل وأدبي من ناحية أخرى.


  2. إن الاقتصاد الأمريكي يمثل ربع الاقتصاد العالمي وهذا يعطيها قوة أيضاً لا يقترب منها أحد على مدى العقدين القادمين على الأقل.


  3. إن الولايات المتحدة دولة ديمقراطية مستقرة، قواعد العمل السياسي الداخلي بها معروفة ومستقرة ومتفق عليها. أما الصين فهي دولة الحزب الواحد وهي في حالة تغير مستمر وبذور الصراع أو على أحسن الفروض التنافس بين نخبها قائمة وتتزايد ولو من وراء ستار. كما أن بعض مناطقها الحدودية بها الكثير من المشاكل والتيارات المتعارضة مثل شينغيانغ (تركستان الشرقية) والتبت. هذا فضلاً عن حساسية علاقتها مع هونج كونج رغم عودتها الرسمية، وما تزال علاقاتها مع تايوان لم تتحدد بصورة واضحة ويسودها التوتر العلني تارة والمكتوم تارة أخرى. باختصار الصين دولة في مرحلة التحول والتغير ويمكن أن تتعرض لمفاجآت غير متوقعة.


  4. ولكن في الوقت نفسه فإن الصين تلعب أوراقها بحكمة وبحذر وتزن خطواتها بدقة وهذا هو الأساس الذي اعتمدت عليه في تطورها وإنجازاتها وبخاصة في الثلاثين سنة الماضية من الانفتاح الاقتصادي. كما تدرك الصين ثقل الولايات المتحدة وأهميتها لها ولذلك فهي لا تتحدي أمريكا في مناطق نفوذها التقليدية ومن بينها الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية وأن كانت فقط تحرص على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والتبادل السياسي الودي مع تلك الدول.

وخلاصة القول أن الصين ستظل -وفقاً للمعطيات الراهنة- دولة صاعدة اقتصادياً وفي نفس الوقت ستظل عسكرياً وسياسياً وتكنولوجياً تحتفظ بعلاقة وثيقة مع الولايات المتحدة والدول الغربية وروسيا ولن تتحول إلى قوة دولية تلعب أدوراً مناهضة للولايات المتحدة على الأقل طوال العقدين القادمين.
_______________
دبلوماسي سابق، ومستشار للدراسات الإستراتيجية والدولية وحوار الحضارات ومدير تحرير مجلة الدراسات الإستراتيجية، مركز البحرين للدراسات والبحوث.


أهم المراجع
1- Albert Keidel, “China’s Economic Rise-Fact and Fiction”, Carnegie Endowment for International Peace, Policy Brief no. 16, July 2008.
2- Bates Gill, “Chinese Arms Exports to Iran”, Brookings Institute, Oct. 12, 2009
3- Beijing’s Tehran Temptation, Brookings Institute, July 30, 2009.
4- “China’s relations with Iran”, Right Truth, August 2008, at the internet.
 5- - Elizabeth Lynch “China, Iran and Sanctions”, Sept. 29, 2009, at Chinalawandpolicy.com
6 - Elizabeth C. Economy and Adam Segal, "The G2 Mirage: Why the United States and China are not Ready to Upgrade Ties", Foreign Affairs, May –June, 2009.pp23-24.
7 --Hiroko Taluchi, “Chinese Economic Juggernaut is Gaining on Japan”, The New York Times.
8- John Graver, “Iran – China Relations” Wilson Center, July 14, 2005.
9-Linda Jacobson, “Sept. 09: China at 60: still a Daunting Challenge”, at the Internet.
 10- Melinda Liu, “China’s Divided Elite”, Newsweek, Oct. 5, 2009
11-Michael Wines" China's Ties with Iran complicated Diplomacy", The New York Times at internet.
 12-People’s Republic of China – Iran Relations, Wikipedia.
13- Robin Wright, “Iran’s New Alliance with China could Cost U.S. Leverage, Washington Post, Nov. 17, 2004 and also, Washington Post, Nov. 18, 2007.
14- Sujay Mehdudia, “Iran opts for China to develop Azadegan Oilfield, The Hindu, at the web.
15-Xiaojie Xu “China’s Oil Strategy Towards to the Middle East”, The James A. Baker III Institute for Public Policy, Rice University, Sept. 2002
16 - وليد عويمر "أثر العلاقات الإسرائيلية الصينية على الأمن القومي العربي" دراسات إستراتيجية العدد 1، مركز البحرين للدراسات والبحوث أبريل 2008. والعدد مكرس للعلاقات العربية الصينية بمناسبة انعقاد منتدى التعاون الصيني العربي في المنامة، مايو 2008.