الفساد في إسرائيل ومستقبل نتنياهو

أوصت الشرطة الإسرائيلية بمحاكمة نتنياهو بتهم فساد وأصبح مصيره السياسي مفتوحًا على كل الاحتمالات، إلا أن نتنياهو، بالنظر إلى ردَّة الفعل الضعيفة من قبل المجتمع الإسرائيلي، لا يزال قادرًا على المواجهة عبر تشويه التحقيقات التي تستهدفه والترويج لما يراه إنجازات تحققت في عهده.
bd410aa226a946a9996f2f754685f4b7_18.jpg
بعد ردة فعل المجتمع الإسرائيلي الضعيفة على تهم الفساد الموجهة لنتنياهو، هل بات الجمهور الإسرائيلي أكثر تساهلًا في تقبل الفساد والتعايش معه؟ (غيتي)

مقدمة 

تزداد الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بسبب شبهات متزايدة تلاحقه بتهم متعددة تتعلق بالفساد المالي، والرشوة وخيانة الأمانة العامة. في 14 فبراير/شباط 2018، أبلغت الشرطة الإسرائيلية نتنياهو أنها قررت رفع توصيات إلى النيابة العامة تتضمن التوصية بمحاكمته بتهم في صلبها تلقي الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال في قضيتين تحقق فيهما الشرطة منذ أكثر من عام. ظهر العديد من قضايا الفساد خلال العقدين الماضيين ضمن طبقات النخبة السياسية الإسرائيلية العليا شملت العديد من رؤساء الدولة، ورؤساء الحكومة، والوزراء، والأحزاب السياسية. ومع ذلك، تأخذ التحقيقات اليوم مع نتنياهو والمقربين منه طابعًا مختلفًا عن سابقاتها من قضايا الفساد. تناقش هذه الورقة تطور منظومة الفساد في إسرائيل وتحولها من حالات فردية من الرشوة والاحتيال الشخصي، كما حدث مع رئيس الوزراء الأسبق، أيهود أولمرت، الذي حُكم عليه بسبع سنوات في إحدى قضايا الفساد، لتشمل شبكات واسعة ومعقدة من الطبقة السياسية العليا المترابطة فيما بينها بشبكة مصالح متبادلة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي. يوضح هذا التقرير كيف بدأ الفساد في إسرائيل يأخذ طابعًا منظمًا يشمل كبار المسؤولين في الدولة والشركات العملاقة التي طورت مؤخرًا شبكة معقدة من الفساد ونظام المحسوبية.  

بذور الفساد وتاريخه 

رصد العديد من الدراسات خلال الأعوام الماضية هيكلية الفساد وتطوره التاريخي في إسرائيل، وتشير بعض الدراسات إلى أن المرحلة الجنينية لظهور الفساد بدأت مع السيطرة على فلسطين عام 1948 وتأسيس إسرائيل، وتحديدًا بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية في عام 1967، حيث بدأ يظهر على السطح العديد من فضائح الفساد ضمن النخبة السياسية العليا والتي بدأت تزعج النظام السياسي(1)، وأسهم في ذلك مجموعة من العوامل التي يرتبط بعضها بالتحولات الاقتصادية الجذرية التي بدأ حزب الليكود (يمين-وسط) في تطبيقها منذ توليه للحكم عام 1977، وأسهمت في انتقال إسرائيل من نظام اقتصادي تتحكم به الدولة وتديره كليًّا إلى نظام "المبادرة الحرة"، وتراجَعَ تدخل الدولة في الاقتصاد وعمليات الخصخصة للشركات العامة والوطنية(2)، حيث شملت الخصخصة مجالات مختلفة وواسعة بما فيها البنية التحتية، والتربية والتعليم، والصحة، والتقاعد، والقوى العاملة البشرية وغيرها. ومع مرور الوقت، أذابت سياسات الخصخصة الحدود ما بين القطاع العام والخاص وأضعفت أدوات الرقابة القانونية والسياسية التي تستخدمها الدولة وهو ما أسهم في تحول إسرائيل إلى اقتصاد ليبرالي مفتوح يرتكز على آليات السوق الرأسمالي الذي تكونت داخل بنيته مراكز قوى اقتصادية ومصالح مالية كبرى بدأت تتشابك تدريجيًّا مع المستوى السياسي وتشكِّل بيئة خصبة للفساد. 

وبالرغم من الحماسة التي أبداها اليمين الإسرائيلي بزعامة الليكود في الانتقال نحو الليبرالية الاقتصادية، إلا أن الحركة العمالية استمرت في لعب دور مهم في تحدي السياسات الجديدة ومن ضمنها عدم التهاون مع الفساد. نشر صحفي في مارس/آذار 1977، خبرًا عن امتلاك إسحاق رابين، والذي كان يومها رئيسًا للحكومة، وزوجته ليئا، حسابًا بالدولار الأميركي في مصرف "ناشيونال بنك" الأميركي؛ وذلك خلافًا للتعليمات الصارمة التي كانت مفروضة في إسرائيل في تلك الفترة على استخدام وفتح حسابات بالعملات الصعبة. يرجع الحساب إلى الفترة التي كان فيها رابين سفيرًا لتل أبيب في واشنطن، حتى نهاية مهمته هناك في عام 1973، ولكن كان من المفترض برابين وزوجته إغلاق الحساب ولكنهما واصلا إدارته. أثارت هذه الحادثة عاصفة في إسرائيل اضطر على إثرها رابين، في ظل الموقف المتشدد من المستشار القضائي للحكومة، إلى الاستقالة (مع أنه كان رئيس حكومة انتقالية)، بعد شهر واحد فقط من نشر الخبر والالتزام بعدم الترشح على رأس قائمة حزب العمل (الذي كان معروفًا في تلك الفترة باسم المعراخ)(3). عكست قضية رابين المواقف المتشددة تجاه الفساد ورفضه سواء على مستوى النخبة السياسية أو القضائية. 

في تسعينات القرن الماضي، بدأت النظرة تجاه الفساد تتغير تدريجيًّا مع نشر تقارير عن شبهات فساد ارتبطت بوزير الداخلية في تلك الفترة أريه درعي (يشغل حاليًّا أيضًا منصب وزير الداخلية) واتهامه بتلقي الرشوة والسرقة وتحويل أموال لجمعيات تابعة لحزبه "شاس" في الأول من يونيو/حزيران 1990. رفض درعي الاستقالة أو الاعتراف بالتهم كاسرًا بذلك الأعراف السائدة حتى أزاحته المحكمة الإسرائيلية، في سبتمبر/أيلول 1993، عن منصبه وقدمت لوائح اتهام ضده. وبعد خمس سنوات من المحاكمة (1999-1994)، أُدين درعي بالتهم الموجهة إليه ودخل السجن(4) ولكنه عاد إلى السياسة عام 2012 ليترأس حزب "شاس" اليميني المتطرف وليمثله في الكنيست والحكومة. 

فيما بعد، ظهر العديد من اتهامات الفساد التي طالت عددًا من رؤساء الدولة، ورؤساء الحكومة، والوزراء، والأحزاب السياسية، والمجالس المحلية(5)، حيث شكَّلت القضايا التالية أهمها:

قضية "سروسي": اتُّهم في هذه القضية الرئيس الإسرائيلي الأسبق، عيزرا فايتسمان، الذي اضطر للاستقالة من منصبه كرئيس والذي شغله من عام 1993 وحتى استقالته عام 2000، إثر تسرب معلومات في الصحافة عن تلقيه أموالًا بشكل غير قانوني تُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات من رجل أعمال فرنسي، وهي القضية الأولى في تاريخ إسرائيل التي فُتح تحقيق جنائي فيها مع رئيس إسرائيل، وبالرغم من أن الشرطة أوقفت التحقيقات لعدم اكتمال الأدلة، إلا أن فايتسمان ترك منصبه في عام 2000(6). 

قضايا الاغتصاب: انتُخب موشيه كتساف رئيسًا لإسرائيل في أول أغسطس/آب 2000 خلفًا لفايتسمان ولكنه استقال من منصبه، في يونيو/حزيران 2007، على خلفيه إدانته بتهم الاغتصاب والتحرش الجنسي ضد عدد من الموظفات اللواتي عملن معه سواء عندما كان وزيرًا للسياحة أو خلال ولايته الرئاسية. وفي عام 2011، بدأ كتساف تنفيذ حكم السجن وأُفرج عنه في ديسمبر/كانون الأول 2016، بعدما قضى خمس سنوات من مدة الحكم البالغة سبع سنوات. 

قضية "هولي لاند وتالانسكي": اتُّهم في هاتين القضيتين رئيس الوزراء الأسبق، إيهود أولمرت (2008-2006)، وحُكم عليه بالسجن 19 شهرًا بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة وعرقلة سير العدالة، ليصبح أول رئيس حكومة سابق في إسرائيل يدخل السجن. أُدين أولمرت في عام 2012 بأخذ الرِشا المتعلقة ببناء مشروع مجمع "هولي لاند" في مدينة القدس المحتلة أثناء شغل منصب رئيس البلدية، ثم أُدين في عام 2015 بتلقي رِشًا فيما يسمى "قضية تالانسكي"؛ إذ شهد رجل الأعمال الأميركي، موريس تالانسكي، بأنه أعطى أولمرت أموالًا(7). 

قضية "الجزيرة اليونانية": اتُّهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، آرييل شارون، الذي تولى المنصب من عام 2001 وحتى عام 2006، عن حزب الليكود الإسرائيلي، بتلقي مئات الآلاف من الدولارات، عندما كان يشغل منصب وزير الخارجية، كرِشًا في أواخر التسعينات من القرن الماضي من رجل الأعمال الإسرائيلي، "ديفيد أبيل"، لمساعدته في الحصول على تصريح لتطوير عقاري في اليونان فيما بات يُعرف بقضية الجزيرة اليونانية. وبالرغم من أن النيابة العامة أوصت حينها بتوجيه اتهامات ضده، إلا أن النائب العام رأى أن الأدلة لم تكن كافية(8). كما كان يُشتبه أيضًا بتورط شارون في السيطرة على أراضي دولة وتعيينات سياسية، ومخالفات لقانون تمويل الأحزاب، وهي تهم تحمَّلها مساعده الشخصي، ابنه عمري شارون، وحُكم عليها بسبب بعضها بالسجن لمدة 7 أشهر بعد صفقة مع النيابة العامة في نوفمبر/تشرين الثاني 2015. 

نتنياهو: تاريخ طويل من الاتهامات 

تحقق الشرطة الإسرائيلية منذ أكثر من عام بشبهات فساد مرتبطة بنتنياهو وعائلته والتي ينكرها جميعها. لم تكن هذه الاتهامات الأولى التي يتم توجيهها لنتنياهو؛ فأثناء ولايته الأولى كرئيس للوزراء (1999-1996)، كان نتنياهو موضع تحقيقات جنائية من قبل الشرطة تتعلق باتهامات محتملة بالاحتيال وخيانة الثقة. اتُّهم –آنذاك- نتنياهو بتعيين روني بار-أون كمستشار قانوني  والذي كان من المتوقع أن يعقد "صفقة" أو يغيِّر لائحة اتهام ضد الوزير أريه درعي من حركة شاس والتي كان لديها عشرة مقاعد في الكنيست، مقابل موافقتها على دعم اتفاق الخليل مع السلطة الفلسطينية عام 1997 والذي نص على انسحاب إسرائيل من أجزاء من مدينة الخليل(9). وبعد تحقيقات استمرت 90 يومًا، أوصت الشرطة بمحاكمة نتنياهو بتهمة التزوير وخرق الأمانة ولكن النيابة العامة رفضت توجيه اتهامات له لعدم وجود أدلة كافية وأعلن المستشار القضائي عن إغلاق القضية. بعد ذلك بعامين، كان نتنياهو قيد التحقيق مرة أخرى بتهم الاحتيال ودفع الرشوة وتلقيها. بدأت هذه القضية بعدما نشر الصحفي الإسرائيلي، مردخاي جيلات، تحقيقًا صحفيًّا في صحيفة يديعوت أحرونوت حول دفع نتنياهو وزوجته أمولًا من خزينة الدولة للمقاول "أفنير عمدي" مقابل أعمال خاصة في منزلهما. ومرة أخرى أغلق المستشار القضائي القضية لعدم توفر أدلة كافية(10). 

أفلت نتنياهو من قضايا الفساد التي كانت تدور حوله خلال فترة حكمه الأولى، ولكن خلال الأشهر الـ14 الماضية، استجوبت الشرطة الإسرائيلية نتنياهو ثماني مرات(11) في قضيتين أصبح اسمه يرتبط بهما مباشرة. ويبدو أن الشائعات مؤخرًا أصبحت أكثر صلابة بعدما أوصت الشرطة الإسرائيلية، في 20 فبراير/شباط 2018، بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو في قضيتي فساد بعدما جمعت أدلة كافية لإدانته فيما يُعرف بـ الملفين "1000" و"2000". 

الملف 1000: تدور الاتهامات فيما يُعرف بالملف 1000 حول قبول نتنياهو وعائلته هدايا من مجموعة من الشخصيات مثل رجل الأعمال في هوليوود، أرنون ميلشان، ورجل الأعمال الأسترالي، جيمس باكر، والتي تقدر قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات. تضمنت الهدايا مجوهرات، شمبانيا، وسيجارًا باهظ الثمن مقابل خدمات تقتضي من نتنياهو أن يستغل نفوذه كرئيس للحكومة لصالح ميلشان في شؤون تخص التشريع، والصفقات التجارية، والتأشيرات. 

الملف 2000: يعرف هذا الملف أيضًا بقضية "يسرائيل هايوم". يُتَّهم نتنياهو في هذه القضية بالاتفاق سرًّا مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أرنون موزيس، على أن تقوم الصحيفة بتخفيض انتقادها لسياسات نتنياهو، مقابل وعد من الأخير بتقييد انتشار صحيفة "يسرائيل هايوم" المنافسة وذلك عن طريق تشريع في الكنيست(12). 

الفساد أكثر تنظيمًا 

لم يعد الفساد في عهد نتنياهو مقتصرًا على شخصه كما كانت الحال في قضية رابين في سبعينات القرن الماضي، بل بدأ يأخذ طابعا ممتدًّا ومتداخلًا تشارك فيه شبكة كبيرة من الشخصيات التي تعمل في المستويات العليا في إسرائيل ومراكز النفوذ السياسية والاقتصادية. ويبدو أن الفساد أصبح أكثر تنظيمًا وذلك ابتداء من اختيار الموظفين في المناصب العليا، والضباط العسكريين وكبار المحامين، ومجموعات الشركات الضخمة(13). توضح القضية "4000" (المعروفة أيضًا بـ"قضية بيزيغ") الطبيعة الجديدة للفساد والمتورط فيها شاؤول ألوفيتش، صاحب شركة الاتصالات العملاقة "بيزيغ"، والذي يعتبر أحد حلفاء نتنياهو السياسيين. وتتعلق الاتهامات بتسهيلات مالية لأصحاب شركة "بيزيغ" مقابل انحياز الخط التحريري لموقع "ويلا" الإخباري التابع لمالكي الشركة لصالح نتنياهو. وتدور هذه الأحداث خلال الفترة التي احتفظ بها نتنياهو بحقيبة الاتصالات إلى جانب كونه رئيسًا للوزراء(14). ويضيق الخناق على نتنياهو في هذه القضية مع كشف مدير عام وزارة الاتصالات في تلك الفترة، شلومو فيلبر، والذي تحول لاحقًا إلى "شاهد دولة" شبهات بأن نتنياهو أمره بمنح تسهيلات إجرائية وقانونية لـ"بيزيغ" عندما كان المدير العام لوزارة الاتصالات(15) مقابل تغطية إعلامية إيجابية في الموقع الإخباري "ويلا". ومن المتوقع أن تحقق الشرطة مجددًا مع نتنياهو وزوجته سارة في هذه القضايا قبل نهاية هذا الشهر(16). 

ويرتبط بصورة مشابهة اسم نتنياهو بالقضية المعروفة بـ"3000"، وهي تحقيق كبير في فساد مفترض في صفقة قيمتها 2 مليار دولار لشراء غواصات وسفن من شركة ألمانية؛ إذ أمر النائب العام، أفيخاي ماندلبليت، الشرطة في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بالنظر رسميًّا في قضية الغواصات بعد أن ظهرت اتهامات بأن نتنياهو ربما تواطأ في شراء السفن. ويركز التحقيق على شبهات بتلقي مسؤولين حكوميين رِشًا من أجل التأثير على قرار شراء أربعة قوارب دوريات وثلاث غواصات من طراز دولفين من شركة ثيسنكريوب ( (ThyssenKruppالصناعية الألمانية بالرغم من معارضة وزارة الدفاع للصفقة. لم يُتَّهم نتنياهو رسميًّا في الصفقة حتى الآن، ولكن تم استجواب العديد من دائرته الداخلية وبعضهم من المشتبه بهم؛ فقد تم التحقيق مع محامي نتنياهو الخاص، ديفيد شمرون، عدة مرات من قِبل وحدة التحقيق التابعة لشرطة "لاهاف 433" والمختصة في مكافحة الجريمة المنظمة والتي أُنشئت في 1 يناير/كانون الثاني 2008. كما أن ميكي غانور، وهو الوكيل السابق لشركة الغواصات الألمانية ثيسنكريوب، يعتبر أحد المشتبه فيهم الرئيسيين في دفع رشاوى من أجل تعزيز مصالح رجال الأعمال الألمان المشاركين في تطوير حقول الغاز في إسرائيل(17). 

ولا يقتصر الفساد المنظم على البطانة المحيطة بنتنياهو فقط، بل يشمل ذلك أيضًا حلفاءه السياسيين؛ حيث ارتبطت أبرز قضايا الفساد بحلفاء نتنياهو في حزب "إسرائيل بيتنا"، وهو حزب يميني متطرف يشكِّل المهاجرون الروس قاعدته الأساسية ويُعتبر شريكًا لنتنياهو في الحكم منذ العام 2009. ففي أغسطس/آب 2017، قدمت النيابة العامة لوائح اتهام ضد فاينا كيرشنباوم، نائبة وزير سابقة )من عام 2013 وحتى 2015(، وتسعة مسؤولين آخرين في الحزب بتهم تتعلق بالفساد والرشوة والاحتيال وغسيل الأموال. وجاء تقديم لوائح الاتهام بعد تحقيق استمر لعامين تمحور حول الحزب، في القضية التي عُرفت باسم "قضية رقم 242"، في واحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخ إسرائيل. وشملت الاتهامات أيضًا الوزير السابق في "إسرائيل بيتنا"، ستاس ميسجنيكوف ودافيد غودوفسكي أحد مسؤولي الحزب. وتتمحور الاتهامات حول تمويل جمعيات وسلطات محلية بمبالغ كبيرة من أموال الدولة وبصورة غير شرعية تحت إشراف كيرشنباوم وغودوفسكي. في مقابل هذا التمويل، يتم إعادة جزء من تلك الأموال إلى المسؤولين في الحزب ومقربين منهم على شكل هدايا أو أموال نقدية. واعتبرت وزارة العدل الإسرائيلية أن تحقيقاتها تعتبر "واحدة من أكبر تحقيقات الفساد العام التي تم الكشف عنها في إسرائيل، من حيث الطريقة المعقدة واتساع الأنشطة وعدد الأشخاص المتورطين". زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، وهو ليس غريبًا عن الفضائح، تورط في تحقيقات فساد في الجزء الأكبر من السنوات الـ17 الأخيرة(18). وفي عام 2013، استقال ليبرمان من منصبه كوزير للخارجية مؤقتًا لمثوله أمام القضاء بعد اتهامه بالاحتيال واستغلال الثقة، ثم استعاد منصبه بعد تبرئة المحكمة إياه(19). 

مناورات نتنياهو 

بالتوازي مع تفكك روايته للأحداث وازدياد الضغوط على المقربين منه الذين تحول العديد منهم إلى "شهود دولة"، يعمل نتنياهو على اتباع استراتيجية تقوم على شقين: تشويه التحقيقات والقائمين عليها، وتعزيز موقعه على "المستوى الوطني". 

تشويه التحقيقات: لم يكتف نتنياهو بإعلان براءته من التهم الموجهة إليه، بل طوَّر استراتيجية هجومية في الرد على اتهامات الفساد عن طريق تشويه أجهزة التحقيق والمنتقدين له. صوَّر نتنياهو التحقيقات على أنها محاولة لاستهدافه هو وعائلته وأنه ضحية لحملة من قبل اليسار والإعلام بهدف إقصائه عن السلطة، وهاجم بشكل واضح وسائل الإعلام، والأوساط الأكاديمية، وحتى الشرطة التي تجري التحقيقات، واتهمها -أي الشرطة(20)- بصورة خاصة بممارسة الضغوط على المقربين السابقين منه الذين أصبحوا شهودًا للدولة ضده(21). 

بناء مجد وطني: خدم نتنياهو أطول فترة حكم بعد ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل؛ حيث تولى رئاسة الحكومة بصورة متواصلة منذ العام 2009، وإذا استمر في منصبه حتى الاستحقاق الانتخابي المقبل في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، فسيكون نتنياهو أطول قائد يحكم في هذا المنصب. وسواء على المسرح المحلي أو الإقليمي أو الدولي، يعتبر نتنياهو حاليًّا السياسي الإسرائيلي السائد في جيله، وهو يسعى إلى ترسيخ هذه المكانة على نطاق واسع كأحد الرموز التاريخية لإسرائيل. مؤخرًا، استفاد نتنياهو بصورة خاصة من قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل "كانتصار قومي"، وهو يسعى لإعادة ترسيخ هذا "الانتصار" خلال الأشهر المقبلة وذلك بعدما تنقل إدارة ترامب السفارة الأميركية من مدينة "تل أبيب" إلى مدينة القدس والمقرر في 14 مايو/أيار 2018، والذي يصادف الذكرى السبعين لقيام "دولة إسرائيل". ويستفيد أيضًا نتنياهو من علاقته الاستراتيجية مع ترامب لتعزيز مكانة "إسرائيل" الدولية والإقليمية عن طريق ترسيخ تحالفاته مع الدول الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة مصر والسعودية. انعكس ذلك بشكل كبير في الكلمة التي ألقاها نتنياهو أمام المؤتمر السنوي للجنة العمل السياسي الأميركي-الإسرائيلي (أيباك) مطلع شهر مارس/آذار 2018، والتي كانت موجهة بصورة أساسية إلى جمهوره الإسرائيلي والتي كرَّس أكثر من نصفها للحديث عن الإنجازات الاقتصادية والتكنولوجية الهائلة التي تتمتع بها إسرائيل تحت حكمه(22)؛ وذلك في مسعى لزيادة أنصاره ومؤيديه.  

التفاعلات المستقبلية  

استمرار نتنياهو في منصبه وتحدي التحقيقات: اتخذ نتنياهو قرارًا حتى الآن بتحدي التحقيقات وعدم الاستقالة(23)؛ حيث قلَّل في أكثر من حديث له من أهمية توصيات الشرطة. بينما يحظر القانون الإسرائيلي على وزير في الحكومة العمل بموجب لائحة اتهام ضده، لكنه لا يذكر شيئًا عن رئيس الوزراء في حال اتهامه. وهذا يعني أن نتنياهو يمكن، من الناحية النظرية، أن يحكم حتى نهاية ولايته في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، حتى لو وُجِّهت إليه تهم(24). فالشرطة تقدم توصيات فقط ويعود الأمر في تقرير ما إذا كان يمكن توجيه اتهامات إلى نتنياهو إلى المدعي العام الإسرائيلي، أفيشاي ماندلبليت. وفي حال وُجِّهت إليه الاتهامات، فلا يتحمل نتنياهو أي التزام قانوني صارم بالاستقالة وإنما يُجبَر على الاستقالة في حال إدانته أو حجب الكنيست الثقة عنه أو الاستقالة الطوعية. ولكن، لا يبدو أن هناك ضغوطًا تمارس عليه من شركائه في الائتلاف الحاكم من أجل التنحي، حيث لم يخرج أي وزير حكومي ضد نتنياهو حتى الآن. ومع سيطرة التكتل اليميني على معظم مقاعد الكنيست واتهام بعض أركانه أيضًا بالفساد، فليس من الوارد حجب الثقة عنه في الكنيست. وفي ظل هذا الواقع، فإن الركود السياسي ومحاولة إضعاف المؤسسات "الديمقراطية" ستستمر على الأرجح.  

انتخابات مبكرة: في حال وجَّه المدعي العام الإسرائيلي اتهامات رسمية لنتنياهو بناء على توصيات الشرطة، فربما يلجأ إلى الاستقالة تحت وطأة الضغوط الشديدة وربما الدعوة إلى انتخابات مبكرة لإعادة تأكيد شرعيته الشعبية. في الثالث عشر من شهر مارس/آذار 2018، تمكَّن نتنياهو من تجاوز أزمة حكومته الائتلافية والتي كانت تهدد بإجراء انتخابات مبكرة وذلك بسبب خلافات أطراف التحالف الحكومي بشأن مشروع قانون إعفاء المتدينين اليهود من الخدمة العسكرية؛ فقد ربط حزب "يهدوت هتوراة" تمرير قانون الميزانية العامة بإعفاء المتدينين اليهود من الخدمة العسكرية. استطاع نتنياهو تجاوز الأزمة مع الأحزاب المتدينة(25) بعدما توصل إلى اتفاق مع أحزاب الائتلاف الحكومي تتضمن صيغة توافقية تتفادى التوجه إلى انتخابات مبكرة وتوافق على تقديم صيغة معدلة لقانون التجنيد مع بدء الدورة الصيفية للكنيست(26). ومع ذلك، فإن شبح انهيار الحكومة لا يزال قائمًا في حال تواصلت الضغوط على نتنياهو والتي ربما تجبره على الاستقالة أو قدم النائب العام اتهامات ضده والتي ربما تدفع بعض أعضاء الائتلاف الحاكم إلى الانسحاب منه وبالتالي سقوط الحكومة والذهاب إلى الانتخابات المبكرة.  

تواصل المظاهرات: تتواصل المظاهرات منذ يناير/كانون الثاني 2016 بشكل أسبوعي ولكن بوتيرة مختلفة ضد الفساد الحكومي والمطالبة باستقالة نتنياهو. ومن المرجح أن يخرج المزيد من المظاهرات في الأسابيع القادمة مع توقع تواصل التحقيقات مع نتنياهو وزوجته ولكن من المستبعد أن تتحول هذه المظاهرات بعد إلى قوة تحفيزية كبيرة يمكن أن تشكل تهديدًا لموقع نتنياهو ضمن الخارطة السياسية الإسرائيلية. فلا يزال نتنياهو يتمتع بدعم قوي من قاعدته الأساسية (اليمين) مما يضع الليكود أمام جميع الأحزاب الأخرى في حال جرت انتخابات جديدة(27). وربما يؤشر الدعم الكبير الذي يتلقاه نتنياهو على أن المجتمع الإسرائيلي أصبح أكثر تساهلًا مع الفساد وقبوله والتعايش معه، وخاصة بين مؤيدي اليمين واليمين المتطرف الذين يضعون مسائل تهويد القدس وضم الضفة الغربية وتعزيز الاستيطان على رأس أولوياتهم، وليس الفساد.   

استمرار توقف عملية السلام: زادت الاتهامات ضد نتنياهو من حالة الشك المرتبطة بعملية السلام والمتوقفة منذ العام 2014. لا يُظهر نتنياهو حاليًّا أية حماسة لاستئناف المفاوضات ويبدو أن الظروف الموضوعية أصبحت الآن أكثر تعقيدًا تجاه إعادة إحياء المفاوضات وخاصة بعد رفض الجانب الفلسطيني استفراد الولايات المتحدة بإدارة الملف وسعيها إلى مفاوضات متعددة الأقطاب. سيواصل نتنياهو تجاهل عملية السلام مع زيادة مساعيه للسيطرة على الضفة الغربية وترسيخ الاستيطان بها عن طريق تسريع عملية ضم الضفة الغربية.   

تصدير الأزمة خارجيًّا: ليس من المرجح أن يعمل نتنياهو على تحويل مشاكله القانونية إلى قرارات أمنية، وخاصة في إشعال حروب إقليمية شاملة؛ فإعلان حرب أو تنفيذ عملية عسكرية لا يزال يحتاج إلى موافقة مسبقة من كامل أعضاء الحكومة كما ينص أحد القوانين الأساسية(28). كما أن الأجهزة الأمنية، وخاصة الجيش، تلعب دورًا مهمًّا في اتخاذ قرار الحروب والعمليات العسكرية وليس من السهل على رئيس الوزراء عدم أخذ توصياتها بعين الاعتبار. يبدو أن المؤسسة العسكرية والأمنية ليست مهتمة في هذه المرحلة بالحرب كما كان واضحًا بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية الشهر الماضي (فبراير/شباط 2017) من قبل الدفاعات الجوية السورية(29). ومع ذلك، يمكن القول: إنه إذا قام حزب الله أو حماس أو إيران بعمل أمني خطير فقد يعطي ذلك نتنياهو عذرًا جيدًا لشنِّ حرب أو عملية عسكرية واسعة. وفي هذه الحالة، فإن نتنياهو سيعمل على تحويل النقاش السياسي الداخلي والتأثير على صنع القرار لدى الناخبين. 

خاتمة 

لا يزال مصير نتنياهو مفتوحًا على كافة الاحتمالات بما فيها توجيه اتهامات رسمية له وربما إدانته فيما بعد. وبغضِّ النظر عن مآلات التحقيقات الجارية حاليًّا مع نتنياهو ومستقبله السياسي، يبدو أن مشهد الفساد بدأ يأخذ طابعًا أكثر تنظيمًا وانتشارًا في المجتمع الإسرائيلي خلال العقدين الماضيين، وخاصة على مستوى القيادة السياسية العليا. ويبدو من ردة فعل المجتمع الإسرائيلي الضعيفة حتى الآن تجاه تحدي الفساد وتمتع نتنياهو بشعبية كبيرة، أن الجمهور الإسرائيلي بات أكثر تساهلًا مع تقبل الفساد وبالتالي التعايش معه. 

_____________________________________________

محمود جرابعة، باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا الاجتماعية، ألمانيا. ليهي بن شطريت، أستاذة مساعدة في كلية الشؤون العامة والدولية في جامعة جورجيا في أثينا، الولايات المتحدة الأميركية.

References

1- Simcha Werner, “The Development of Political Corruption. A Case Study of Israel”, Political Studies, 31 (4), p. 620–639, 2016.

2 - نضال محمد وتد، "من رابين حتى نتنياهو... سقوط حر في الفساد"، العربي الجديد، 5 أغسطس/آب 2017، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

goo.gl/hEAk4u

- نضال محمد وتد، المرجع السابق.

4 - نضال محمد وتد، المرجع السابق

5 - يشير العديد من التقارير والدراسات إلى أن الفساد أصبح منتشرًا بصورة كبيرة على مستوى الهيئات والمجالس المحلية. يتجاوز تحليل هذه الظاهرة موضوع هذا التقرير والمتعلق بالفساد السياسي ضمن النخبة السياسية العليا، ولكن يمكن قراءة المزيد حول هذا الموضوع على الرابط التالي: مدار، فساد واسع في الحكم المحلي الإسرائيلي بلا رقابة أو رادع!، 21 فبراير/شباط 2017. يمكن الوصول إلى المقالة عبر الرابط التالي:

goo.gl/zYDT6p  

6 - "موشيه كتساف: مدع على غيره ومدعى عليه"، الجزيرة نت، 8 يوليو/تموز 2008، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

  http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/86571a0d-dcec-4d70-9744-0382abdcc1e4

7 - "6 فضائح فساد هزت "إسرائيل".. تعرف عليها"، الخليج أون لاين، 21 فبراير/شباط 2018، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

goo.gl/c5vmjq

8 - "6 فضائح فساد هزت "إسرائيل".. تعرف عليها"، المرجع السابق.

9 - علي حيدر، المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية بين الماضي والحاضر، مجلة قضايا إسرائيلية، عدد 59، ص 33.

https://www.madarcenter.org/مجلة-قضايا-اسرائيلية/قضايا-إسرائيلية-العدد-59

10- المركز الفلسطيني للإعلام، نتنياهو ... المتربع على عرش الفساد بـ "إسرائيل"، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2017، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

 goo.gl/4EmiYQ

11Isabel Kershner, “Benjamin Netanyahu Is Questioned in 3rd Corruption Case in Israel”, The New York Times, 02 March 2018:

 https://www.nytimes.com/2018/03/02/world/middleeast/israel-benjamin-netanyahu-corruption.html

12- رمزي بارود (ترجمة حسن عبده)، "الفساد في إسرائيل أصبح ثقافة سائدة"، الإمارات اليوم، بدون تاريخ.

 https://www.emaratalyoum.com/politics/reports-and-translation/2017-11-26-1.1047457

13- بارود، المرجع السابق.

14- "اعتقال مقربين من نتنياهو في قضية فساد"، الجزيرة نت، 18 فبراير/شباط 2018، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

goo.gl/2UFLrV

15- "الملف 4000: التحقيق مع نتنياهو وسارة تحت التحذير"، عرب 48، 8 مارس/آذار 2018، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

goo.gl/6HMgMu

16- "الملف 4000" يلاحق نتنياهو وزوجته"، الجزيرة نت، 15 مارس/آذار 2018، (تاريخ الدخول: 15 مارس/آذار 2018):

goo.gl/3P61qc

17- طاقم تايمز أوف إسرائيل، "احتمال تحول المشتبه به في تحقيق قضية الغواصات إلى شاهد لصالح الدولة"، 17 يوليو/تموز 2017، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

goo.gl/wnzfsk

18- راؤول ووتليف، لوائح اتهام ضد نائبة وزير سابقة ومسؤولين آخرين من حزب "إسرائيل بيتنا" في قضية فساد كبيرة، تايم أوف إسرائيل، 8 أغسطس/آب 2017، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

goo.gl/e3rUL6

19- "إسرائيل بيتنا"، الجزيرة نت، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018): إضغط هنا.

20- يشار في هذا السياق إلى أن لجان إنفاذ القانون في إسرائيل فسرت اتهامات نتنياهو على أنها هجوم على المدعي العام، أفيشاي مندلبليت، لأنه من الناحية الإجرائية، المدعي العام هو من يوافق على الاتفاقيات مع شهود الدولة وليس الشرطة.

21Noa Landau and Josh Breiner, “Netanyahu Blasts Police: State Witnesses Are Told That Only Way Out Is to Smear Me”, Haaretz, 07 March 2018:

https://www.haaretz.com/israel-news/netanyahu-state-witnesses-are-told-that-only-way-out-is-to-smear-me-1.5886201

22- "هل حان وقت رحيل نتنياهو؟"، الجزيرة نت، 13 مارس/آذار 2018، (تاريخ الدخول: 14 مارس/آذار 2018):

http://www.aljazeera.net/news/presstour/2018/3/13/%D9%87%D9%84-%D8%AD%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%82%D8%AA-%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88

23- "نتنياهو مستعطفًا الإسرائيليين: لن أستقيل"، الجزيرة نت، 14 فبراير/شباط 2018، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

goo.gl/a5CUww

24Ruth Margalit, “Israel Contemplates a Future Without Netanyahu”, The New Yorker, 06 March 2018:

https://www.newyorker.com/news/news-desk/israel-imagines-a-future-without-netanyahu

25- "الملف 4000" يلاحق نتنياهو وزوجته"، مرجع سابق. 

26- "نتنياهو ينجح في حل الأزمة وتفادي الانتخابات المبكرة، وكالة معًا الإخبارية، 13 مارس/آذار 2018، (تاريخ الدخول: 14 مارس/آذار 2018):

https://www.maannews.net/Content.aspx?id=942517

27- "رغم اتهامات الفساد.. نتنياهو الأوفر حظًّا بالانتخابات"، الجزيرة نت، 14 فبراير/شباط 2018، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

goo.gl/DmtWe6

28 - "نتنياهو يضغط لتعديل يتيح لرئيس الوزراء إعلان الحرب"، الجزيرة نت، 14 أغسطس/آب 2017، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

goo.gl/GBAwyW

29 - "إسقاط طائرة واجتماع أمني.. ماذا ستفعل إسرائيل؟"، الجزيرة نت، 10 فبراير/شباط 2018، (تاريخ الدخول: 12 مارس/آذار 2018):

 goo.gl/Xs5goZ