"الجهادية" في غرب ووسط إفريقيا: ديناميات الصعود وتأثيراتها على الاستقرار الإقليمي

ترصد الورقة نشأة وتطور "التيارات الجهادية" في الساحل وغرب ووسط إفريقيا، وعلاقاتها العابرة للحدود، وتأثيرها السياسي والاجتماعي، ضمن فضاء هش بيئيًّا وديمغرافيًّا وجغرافيًّا يشكِّل قوس أزمات مزمنًا، تاريخيًّا وأمنيًّا، يعيق الاستقرار والتنمية الإقليمية طويلة الأمد.
يكشف توزع نشاط التنظيمات "الجهادية" في إفريقيا عن سيطرتها على مناطق وحواضن سكانية وتحولها إلى قوى محلية تهدد الأمن الإقليمي (رويترز).

مقدمة

تسعى هذه الورقة لمحاولة رصد "التيارات الجهادية" في غرب ووسط إفريقيا ومنطقة الساحل، والظروف التي اكتنفت ظهورها ومسار تطورها ونموها، وتشابك العلاقات بين فروعها وعلاقاتها بالتيارات الجهادية العالمية، وتأثيرها في المشهد السياسي والاجتماعي، فضلًا عن دورها في المناطق التي تنشط فيها، والتي تُعد حزامَ توترٍ دائمًا له طابع بيئي وديمغرافي وجغرافي خاص؛ إذ تُعد أجزاء كبيرة منه جسر عبور بين الصحراء الكبرى وإفريقيا جنوب الصحراء، وتُعرف لدى كثير من الباحثين باسم "قوس الأزمات"؛ فقد ظلت لعقود طويلة مسرحًا للاضطرابات والحروب ولم يعرف الاستقرار سبيلًا إلى معظم مناطقها بفعل عوامل عديدة، من أبرزها: عدم التجانس السكاني؛ حيث تشكِّل هذه المنطقة حاضنة لفسيفساء من المجتمعات الإفريقية والعربية والطارقية، ونقطة تماسٍّ بين هذه المجتمعات، وقد أدى هذا التنوع العرقي الكبير إلى تنوع لغوي وثقافي واجتماعي وديني أحيانًا، غلبت عليه طبيعة المجتمعات البدائية الفقيرة ذات الثقافة المنغلقة.

وفي العقود الحديثة، كانت معظم مناطق الساحل وغرب ووسط إفريقيا مسرحًا للعنف والفوضى، وهو ما جعل دولها تعيش حالة مزمنة من عدم الاستقرار بعد تنامي نشاطات الحركات الجهادية فيها وسيطرتها على مساحات شاسعة من الأراضي وقدرتها على تجاوز الحدود والتحرك بشبه حرية تامة بين بلدانها.

مدخل تاريخي تأصيلي

تعود بدايات ظهور الجماعات الجهادية المسلحة في إفريقيا خلال العقود الثلاثة الماضية إلى مصدرين رئيسيين، أحدهما في الجزائر، والثاني في نيجيريا. يعود الظهور الأول للعمل السلفي الجهادي المسلح في الجزائر إلى نهاية عام 1991 وبداية عام 1992، عندما أُلغِيت نتائج الانتخابات البلدية والبرلمانية التي فاز بها حزب "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحسوب على الإسلاميين، وشرعت السلطات في حملة اعتقالات واسعة استهدفت قيادات ومؤيدي الجبهة، فصعد المئات من الشباب المؤيدين للإسلاميين إلى الجبال وأعلنوا من هناك الجهاد ضد الحكومة، وأسسوا جماعات مسلحة، من أبرزها: "الجيش الإسلامي للإنقاذ" بقيادة مدني مزراق، و"الجماعة الإسلامية المسلحة" بقيادة عبد الحق العيادة، و"حركة الدولة الإسلامية" بقيادة عبد القادر الشبوطي(1). لكن خلال سنوات قليلة تلاشت بعض هذه التنظيمات إثر مقتل عدد كبير من قادتها واستسلام آخرين من بينهم "مدني مزراق" الذي سلَّم نفسه للسلطات الجزائرية مع آلاف من عناصر "الجيش الإسلامي للإنقاذ"، عام 1997، واختفت "حركة الدولة الإسلامية" بسرعة بعد اغتيال مؤسسها، عبد القادر الشبوطي، عام 1993، على يد مسلحين إسلاميين. أما "الجماعة الإسلامية المسلحة" فقد نمت بسرعة وهيمنت على معظم العمل المسلح في الجزائر، لكنها شهدت انشقاقات داخلية كبيرة، أسفرت في النهاية عن اختفائها وإعلان بعض قادتها، عام 1998، عن تنظيم جديد، تحت اسم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال". أعلن هذا التنظيم مبايعته لتنظيم القاعدة وزعيمه، أسامة بن لادن، عام 2007، وغيَّر اسمه إلى "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي"، وتوسع وامتد نشاطه وتأثيره إلى دول جوار الجزائر وإفريقيا الغربية.

سعى الجهاديون في الجزائر في وقت مبكر إلى ربط صلات بالجهاديين خارج الجزائر خصوصًا في إفريقيا، فكان لهم وجود في النيجر من خلال أحد قادة الجماعة الإسلامية المسلحة، يدعى "الشيخ حسن". كان حسن يقيم في نيامي تحت غطاء الأنشطة التجارية والأعمال الخيرية، وقد ربط الجهاديين الجزائريين بزعيم القاعدة، أسامة بن لادن، خلال فترة إقامته في السودان، قبل أن تنقطع تلك الصلة إثر اتهام القاعدة "للجماعة الإسلامية المسلحة" بانتهاج منهج الخوارج والغلو(2)، ثم عادت العلاقة ثانية بين الجهاديين الجزائريين وأسامة بن لادن بعد ذلك عن طريق اتصالات ومراسلات تُوِّجت بمبايعة الجماعة السلفية للدعوة والقتال، لتنظيم القاعدة، بداية عام 2007. أما البؤرة الثانية للعمل الجهادي المسلح في غرب إفريقيا، فتعود إلى ظهور جماعة توصف بالمتشددة في شمال نيجيريا، أسسها الناشط السلفي "محمد يوسف"، وحملت في بداياتها اسم "طالبان نيجيريا"، قبل أن تغيِّر اسمها بعد أحداث نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، عام 2001، إلى "جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد" وعُرِفت إعلاميًّا باسم "بوكو حرام". تكفِّر هذه الجماعة الدولة النيجيرية وترفض القوانين الوضعية والانتخابات وتدعو إلى محاربة ما تسميه "حكومة الطاغوت"(3). ورغم أنها لم تبدأ المواجهة العسكرية الفعلية مع القوات النيجيرية قبل عام 2009، حين قُتل زعيمها "محمد يوسف"، بعد اعتقاله في مواجهات دامية عرفتها ولايتا "يوبي" و"بورنو" في شمال البلاد، فإن استعدادها للعمل العسكري كان قبل ذلك بسنوات؛ إذ شرعت منذ عام 1994 في إرسال عناصرها إلى الجزائر عبر النيجر ومالي للتدريب في معسكرات الجهاديين الجزائريين، وقد اندلعت المواجهة الأشد بين "بوكو حرام" والسلطات النيجرية، في أغسطس/آب 2009، ولا تزال متواصلة حتى الآن.

وقد توطدت علاقة "بوكو حرام" بالجهاديين الجزائريين مبكرًا، رغم البعد الجغرافي الكبير بينهما. فبحسب وثيقة داخلية لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي(4)، وصلت عام 2007 رسالة من أسامة بن لادن إلى قيادة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، فيها توجيهات بضرورة تقوية الصلة مع "بوكو حرام"، بوصفها بوابة للمد الجهادي في غرب إفريقيا. وبعد مقتل مؤسس الجماعة "محمد يوسف"، عام 2009، وتولي "أبو بكر شيكاو" قيادتها، سارع الأخير إلى التواصل مع قيادة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، فأرسل، في سبتمبر/أيلول 2009، ثلاثة من قيادييه، هم: أبو محمد الهوساوي (القائد العسكري لبوكو حرام)، وخالد البرناوي، وأبو ريحانة، حاملين رسالة إلى قيادة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، تطلب السلاح والمال، وتقترح إقامة اتصال دائم بين الطرفين، وتحديد موقع وسط يكون نقطة التقاء بين "بوكو حرام" وتنظيم القاعدة. كما استشار شيكاو قيادة القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في رسالته بشأن قرار إعلان الجهاد في نيجيريا. وقد عبَّرت قيادة التنظيم، حسب الوثيقة، عن استعدادها للتجاوب مع الرسالة؛ إذ وافق أميرها، عبد الملك دوركدال (أبو مصعب عبد الودود)، على طلبات شيكاو، وأرسل رسالة جوابية في نهاية الشهر ذاته، أعلن فيها استعداده لاستقبال مزيد من متدربي "بوكو حرام" في معسكرات الصحراء، وكلف القيادي في القاعدة بشمال مالي "عبد الحميد أبو زيد"، بإرسال مبلغ 200 ألف يورو إلى "بوكو حرام" دفعة أولى، متعهدًا بتقديم دعم مالي إضافي، وأمر بتزويد الجماعة بالسلاح. كما اقترح وضع الآلة الإعلامية للقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في خدمة "بوكو حرام" ونشر أخبارها وبث خطاباتها والتعريف بها كتنظيم.

واستمر التواصل والتعاون بين الطرفين إلى أن برزت، وفق ما تذكر الوثيقة، بوادر الغلو والانحراف على "أبو بكر شيكاو"، بعد إصداره فتوى تبيح أخذ أموال المسلمين في نيجيريا وقتلهم بحجة إقامتهم تحت حكم الكفار. وأرسل إليه مفتي إمارة الصحراء في القاعدة، "عبد الله الشنقيطي"، رسالة مناصحة، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2010، يحذره فيها من خطورة ما أقدم عليه، غير أن "شيكاو" مضى في نهجه ولم يلتفت إلى نصيحة المفتي.

وتكشف الوثيقة أن شيكاو أعدم عددًا من قادة "جماعة بوكو حرام" الذين رفضوا تأييد ممارساته، منهم "الشيخ أبو مسلم الإبراهيمي"، أحد أبرز المفتين الشرعيين لجماعة "بوكو حرام"، الذي كتب رسالة سماها "تنبيهات مهمة، على أخطاء من خالف الأئمة، واستباح دماء وأموال الأمة"، ردَّ فيها على فتوى "شيكاو" باستباحة أموال ودماء المسلمين في نيجيريا.

وتوضح الوثيقة أن عام 2011 شهد القطيعة النهائية بين التنظيمين، بعد أن وصلت إلى "عبد الله الشنقيطي" رسالة موقعة من كبار قادة "بوكو حرام" يؤكدون فيها انحراف "شيكاو" عن منهج تنظيم القاعدة، واعتماده منهج الهجرة والتكفير. وقد وقَّع الرسالة كل من: أبو محمد الهوساوي (أمير الجيش وعضو مجلس الشورى)، وأبو أحمد الكشناوي (أمير منطقة الشمال وعضو مجلس الشورى)، وخالد البرناوي (قائد كتيبة طارق بن زياد)، وأبو البراء النوريني الأكينوي (قائد كتيبة البراء بن مالك)، وأبو عبيدة الكنوي (قائد كتيبة نور الدين)، وأبو عبد الله الإمام (عضو مجلس البحوث والإفتاء)، وأبو مسلم الإبراهيمي (عضو مجلس الشورى)، وأبو خالد اليروي (أمير قسم الدعوة والإرشاد وعضو مجلس البحوث والإفتاء)، وأبو نسيبة البوشوي (قائد كتيبة)، وأبو مريم اليعقوبي (قائد كتيبة مصعب بن عمير)، وأبو عاصم الحسني (عضو مجلس البحوث والإفتاء).

وتقول الرسالة: إن "شيكاو" أصبح يعتمد في منهجه على مراجع ومصنفات يصنفها تنظيم القاعدة "خرافات الخوارج"، مثل كتاب "المتمِّمة" لعلي بن خضير، وكتاب "لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر" لضياء الدين القدسي"، وكتاب "الأفق المبين" لبشير عبد الله. فقرر تنظيم القاعدة فك الارتباط بجماعة "بوكو حرام" نهائيًّا.

وبعد القطيعة استمر كل من التنظيمين في عمله على طريقته، ساعيًا إلى تطبيق رؤيته الجهادية في أوسع نطاق يمكنه الوصول إليها، وخلال العقدين الماضيين شهد التنظيمان تغييرات جذرية وتطورات بنيوية ومنهجية، واتسعت رقعة نشاطهما جغرافيًّا وعرقيًّا، لتصبح منطقة غرب ووسط إفريقيا ومنطقة الساحل مسرحًا لنشاطهما المتنامي.

مالي: منطلق الجهادية في إفريقيا

كانت مالي أول منطقة تشهد نشاطًا مكثفًا للجماعات الجهادية في الساحل وغرب إفريقيا؛ إذ تحولت، منذ منتصف عام 2000، إلى مأوى رئيس لهذه الجماعات بعد أن قرر قائد المنطقة الصحراوية في الجماعة السلفية للدعوة والقتال، "المختار بلمختار"، الاستقرار فيها، ليلتحق به بعد ذلك عدد من القادة والعناصر. وقد أصبحت المنطقة موطنًا للجماعات الجهادية المسلحة، وانضم إليهم عشرات من أبناء شمال مالي ودول الجوار، واتخذوا من جبال وسهول تلك المنطقة معسكرات للتدريب والانطلاق لتنفيذ عمليات اختطاف وهجمات ضد مالي والنيجر وموريتانيا والجزائر.

وتطور الوجود الجهادي في مالي لاحقًا إلى عدة مجموعات، بعضها ذو طابع محلي مثل "جماعة أنصار الدين" و"جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا"، وبعضها ذو طابع إقليمي مثل جماعة "إمارة الصحراء الكبرى" وجماعة "الملثمون" التابعتين لتنظيم القاعدة، قبل أن تتوحد كل هذه الجماعات في كيان واحد هو "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، التي أُعلِن عن تأسيسها في مارس/آذار 2017(5).

ومن أبرز التنظيمات التي اندمجت ضمنها:

ـ جماعة أنصار الدين: تنظيم محلي تأسس شمال مالي عام 2011، ويتكون من مقاتلين طوارق بقيادة "إياد أغ غالي". اتخذ من منطقة "آدرار الإفوغاس" في أقصى شمال شرق مالي مركزًا لنشاطه. وله فرع في منطقة نهر النيجر جنوب إقليم أزواد، يُعرف باسم "كتيبة غورما"، أو "كتيبة المنصور أغ القاسم"، ينشط في منطقة هاروباندا وأدونيزا وغورما في وسط مالي، وعلى ضفاف نهر النيجر.

ـ كتائب ماسينا: تأسست عام 2014، على يد مقاتلين من قبائل الفولان، تحت قيادة "حمادو كوفا"، الذي ينحدر من منطقة "موبتي" وسط مالي. أعلنت منذ تأسيسها مبايعتها لإياد أغ غالي وانخراطها في القتال إلى جانبه. تنشط "كتائب ماسينا" أساسًا في منطقة "فوتا ماسينا" وسط جمهورية مالي وتمتد عملياتها إلى النيجر وبوركينا فاسو.

ـ جماعة المرابطون: تنظيم جهادي تأسس في أغسطس/آب 2013، إثر توحد كل من "حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا" بقيادة "عبد الرحمن ولد العامر" (أحمد الأزوادي)، و"كتيبة الموقعون بالدماء" (الملثمون) بقياد الجزائري المختار بلمختار. وبعد اندماج التنظيم في "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، غير اسمه ليصبح "إمارة منطقة غاوا الكبرى".

ـ إمارة الصحراء الكبرى: تعود أصولها إلى المنطقة التاسعة في "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" الجزائرية، التي كانت تنشط في الولايات الجنوبية الجزائرية بمحاذاة الحدود مع مالي، وتتكون "إمارة الصحراء" من عدة كتائب وسرايا تنشط في منطقة الشمال المالي، من أبرزها:

ـ كتيبة طارق بن زياد: تأسست سنة 2007، قادها الجزائري "عبد الحميد أبو زيد" حتى مقتله في مارس/آذار 2013، بقصف للطيران الفرنسي في شمال مالي. تعاقب على قيادتها عدد من الجزائريين من بينهم "سعيد أبو مقاتل" و"شعيب الصوفي (شعيب أبو عبد الله).

ـ سرية الفرقان: تأسست هذه السرية نهاية عام 2006، وأُسندت قيادتها إلى الجزائري "جمال عكاشة" المكنى يحيى أبو الهمام، قبل تعيينه أميرًا لمنطقة الصحراء، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2012، فأسندت قيادتها إلى الموريتاني "محمد الأمين ولد الحسن" المكنى "عبد الله الشنقيطي".

ـ سرية الأنصار: تأسست عام 2007، بوصفها سرية خاصة بالمقاتلين الطوارق، قادها "أحمد أَغ امامة" (أبو عبد الكريم الطاريقي) حتى مقتله في مايو/أيار 2015، ولم يُكشف النقاب عن هوية القائد الجديد للسرية.

ـ سرية يوسف بن تاشفين: تأسست سنة 2012 وأغلب مقاتليها من قبائل الطوارق وأميرها المؤسس يدعى "سيدنا أغ حطا" (أبو عبد الحميد الكيدالي) نسبة إلى مدينة كيدال في أقصى شمال شرق مالي، ويلقب أيضًا "القيرواني"، وينحدر من قبائل الطوارق.

ـ سرية القدس: تأسست سنة 2014، وأسندت قيادتها إلى القائد السابق لسرية الفرقان "عبد الرحمن ولد سعيد" (طلحة الليبي)، وهو موريتاني كان مقيمًا في ليبيا. وتضم سرايا وكتائب "إمارة الصحراء الكبرى" مقاتلين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى عشرات من المنحدرين من شمال مالي، خصوصًا من بعض القبائل العربية والطارقية التي تشكل العمود الفقري لمقاتلي الجماعة، فضلًا عن جنسيات أخرى كالجزائريين والموريتانيين والمغاربة والتونسيين والليبيين والمصريين وبعض الأفارقة. وتنشط المجموعات التابعة لها في المنطقة الممتدة بين تمبكتو وتنزواتين شمالًا على الحدود مع الجزائر.

أما تنظيم الدولة الإسلامية في مالي، فيضم هو الآخر عشرات المقاتلين المنخرطين في "ولاية الساحل"، وهي مجموعة انشقت عن تنظيم "المرابطون" التابع للقاعدة، سنة 2017(6)، وذلك تحت قيادة "الحبيب ولد عالي الجماني"، (عدنان أبو الوليد الصحراوي)، وهو قيادي منحدر من إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه بين المغرب وجبهة البوليساريو.

يضم التنظيم مقاتلين من عرب مالي كانوا ينشطون ضمن كتيبة تابعة للقاعدة تعرف باسم "كتيبة صلاح الدين" بقيادة "سلطان ولد بادي" (أبو علي)، الذي انشق عن القاعدة وسلَّم نفسه للسلطات الجزائرية، عام 2018. كما يضم مقاتلين من قبائل الفولان في المنطقة الواقعة بين أسنغو ومنيكا وهاروباندا، وهي منطقة غابات في غالبها الأعم تتخللها بعض التجمعات السكانية، وينتشر مقاتلو التنظيم في شمال وشمال شرق مدينة غاوا، فضلًا عن انتشارهم في الغابات الموجود غرب النيجر في منطقة تونغو تونغو، وأضرامبوكار، وتيلا بيري. ينفذ التنظيم عملياته في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وقد دخل في حرب مفتوحة مع بعض الميليشيات القبلية في المنطقة مثل حركة "غاتيا" التي أسسها مقاتلون من قبائل الإيمغاد الطارقية، موالون للحكومة المالية، و"حركة إنقاذ أزواد" التابعة لقبائل دوسحاق الطارقية الموالية هي الأخرى للحكومة المالية. وبعد مقتل "أبو الوليد الصحراوي"، سنة 2021، أُسندت قيادة التنظيم للقيادي "أبو البراء الصحراوي"، المنحدر كذلك من إقليم الصحراء الغربية. ومن أبرز القادة الميدانيين للتنظيم: إدريس ولد شعيب من عرب مالي، وأبو عمار الليبي، وأبو جعفر، وطلحة الجزائري، وبولا أغ محمد، وأبو حذيفة.

الجهاديون: التوسع شرقًا وجنوبًا

 تمكنت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، وتنظيم "ولاية الساحل" التابع للدولة الإسلامية، من توسيع نشاطهما إلى دول الساحل وغرب ووسط إفريقيا، مثل النيجر وبوركينا فاسو وكوت ديفوار وبنين وتوغو والكونغو الديمقراطية والموزمبيق. في بوركينا فاسو ظلت هذه الدولة الفقيرة بمنأى عن هجمات الجماعات الجهادية طيلة عقد ونصف، بينما كانت مالي والنيجر المجاورتان تعيشان حربًا مفتوحة معها. وهو ما يُرجعه كثير من المحللين إلى علاقات توصف بالمشبوهة، كانت تربط بعض قادة هذه الجماعات بنظام الرئيس البوركينابي الأسبق "بليز كومباوري"، الذي أدى دور الوسيط في إطلاق سراح رهائن غربيين مختطفين لدى هذه الجماعات، وذلك قبل الإطاحة به في انقلاب عسكري، سنة 2014. وبعد عام من سقوطه بدأ مقاتلو القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بتنفيذ عمليات في عمق الأراضي البوركينابية وفي العاصمة، واغادوغو، ثم شرعوا في بسط سيطرتهم على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد، وذلك بالتزامن مع تدهور الوضع السياسي المضطرب داخل البلاد وتفاقم الأوضاع الأمنية.

يعد تنظيم "أنصار الإسلام في بوركينا فاسو" النواة الصلبة للوجود الجهادي في البلاد، وهو تنظيم محلي أُسِّس على يد قيادي جهادي يُدعى "إبراهيم مالام جيكو"، عام 2015، في بلدة "ديبو" بشمال شرقي بوركينا فاسو؛ حيث توجد عشرات القرى والتجمعات السكانية من الفولان. ومنذ البداية بدت العلاقة وثيقة بين "أنصار الإسلام في بوركينا فاسو" و"كتائب ماسينا" المنتشرة في وسط جمهورية مالي، نظرًا لعوامل القومية واللغة والتداخل الاجتماعي(7)، وفي سنة 2017، أعلن التنظيم عن وفاة مؤسسه "إبراهيم ملام جيكو" وتولِّي شقيقه "جعفر جيكو" القيادة بعده.

وقد توسعت أنشطة الكتائب التابعة لنصرة الإسلام والمسلمين في بوركينافاسو إلى حدِّ السيطرة على مساحات شاسعة من البلاد، كما بدأ تنظيم "ولاية الساحل" التابع لتنظيم الدولة الإسلامية هو الآخر بشنِّ هجمات عنيفة داخل الأراضي البوركينابية ومحاولة السيطرة على بعض القرى والتجمعات السكانية في شمال وشرق البلاد.

أما جمهورية النيجر، فقد شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية نشاطًا مكثفًا للجماعات الجهادية القادمة من الجزائر ومالي. وشهدت ولاياتها الغربية والشمالية هجمات وعمليات اختطاف نفذها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، خصوصًا في العاصمة، نيامي، وولايتي آغاديز وآرليت الغنيتين باليورانيوم. وتعتمد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في النيجر على مقاتلين من قبائل الفولان وبعض الطوارق والعرب. كما ينشط فرع "ولاية غرب إفريقيا" التابع لتنظيم الدولة في المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد، تحديدًا منطقتي ديفا وزيندر، ويتكون من مقاتلين من قبائل البورنو وعرب شوا وبعض الفلاتا والهوسا والزرما.

ولم تسلم كوت ديفوار من أنشطة المسلحين الجهاديين، فهي على مقربة من مناطق أنشطتهم وسيطرتهم في مالي وبوركينا فاسو. ففي مارس/آذار عام 2016، شَنَّ مسلحون جهاديون تابعون لجماعة "المرابطون" بقيادة "المختار بلمختار"، أول هجوم لهم في كوت ديفوار، استهدفوا به منتجع "غراند بسام" السياحي قرب آبيدجان، أدى إلى 18 قتيلًا وعددًا من المصابين.

وبعد إعلان اندماج الجماعات الجهادية في مالي، سنة 2017، في تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين"، أصبحت كوت ديفوار ضمن نطاق عمليات "كتائب ماسينا" التي بدأت تنفيذ سلسلة عمليات في شمال البلاد. ويعود اختيارها للعمل في كوت ديفوار لعدة عوامل، منها: وجود مجموعات سكانية من قبائل الفولان التي تعد الحاضنة الشعبية لمقاتلي "ماسينا" في شمال البلاد، وهو ما يسهِّل على المقاتلين الاندماج فيها والتخفي والتجنيد.

نيجيريا: العنف المزمن

بدأت دوامة العنف في شمال نيجيريا بعد اندلاع حرب مفتوحة بين الحكومة وتنظيم "بوكو حرام"، منتصف عام 2009. وينتمي أغلب عناصره إلى قومية "البورنو"، وهي مجموعة قبائل مسلمة محافظة تنتشر في شمال نيجيريا ولها امتدادات في النيجر وتشاد والكاميرون، كما يضم التنظيم مقاتلين من قبائل "عرب شوا" و"الفلاتا" و"الهوسا" التي تنتشر في مناطق نشاطه.

وقد شهد تنظيم "بوكو حرام" انقسامات حادة وصلت حدَّ الاقتتال الداخلي، وذلك بعد فك الارتباط بينه وبين تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي. في 2012، انشقت عنه مجموعة أطلقت على نفسها "أنصار الإسلام في بلاد السودان" (أنصارو)، وأعلنت بيعتها لتنظيم القاعدة بقيادة خالد البرناوي(8). وقال التنظيم الجديد في بيان إعلان التأسيس إنه يَعُدُّ نفسه "طلائع نصرة وحماية المسلمين خصوصًا في إفريقيا السوداء"، كما أكد سعيه لما يسميه "الكرامة المفقودة وخلافة الإمبراطورية الفولانية المسلمة التي أسسها عثمان بن فودي الفولاني". وفي شهر أبريل/نيسان عام 2019، أعلنت السلطات النيجيرية عن اعتقال زعيم التنظيم "خالد البرناوي"، فسارع بعدها التنظيم إلى تعيين قائد جديد هو "أبو أسامة الأنصاري"، الذي دخل مباشرة في مواجهات عنيفة مع تنظيم "بوكو حرام"، قبل أن يُقتل لاحقًا على يد عناصر التنظيم نفسه.

وخلال الفترة الأخيرة، تمكَّن تنظيم "أنصارو" من العودة إلى الواجهة ووسَّع مسرح عملياته في شمال نيجيريا، كما ظهر مقاتلون تابعون له في شرق نيجيريا وفي منطقة بحيرة تشاد، وأحكموا السيطرة على بعض الأراضي هناك.

وقد سعى التنظيم مبكرًا إلى توسيع علاقاته بالحركات الجهادية في المشرق العربي، فحاول، سنة 2015، إرسال عدد من الشباب النيجيريين للقتال في سوريا والعراق، غير أن السلطات النيجيرية اعتقلت أحد المسؤولين عن تسفير الشباب إلى العراق وسوريا، يدعى "عبد السلام إنسي"، واعتقلت معه عددًا من الشباب الذين كانوا يستعدون للمغادرة.

وفي مارس/آذار عام 2015، أعلن "أبو بكر شيكاو" البيعة لتنظيم الدولة الإسلامية(9)، بعد لقاء مع سودانيين من أتباع أبو بكر البغدادي، جاؤوا لإقناعه بالولاء للتنظيم. غيَّر شيكاو اسم التنظيم ليصبح "ولاية غرب إفريقيا"، وعلى الفور شرع موفدو البغدادي في التنسيق مع بعض قادة الجماعة لعزل "شيكاو" وتعيين خَلَف له. وبعد علمه بما يُدَبَّر له حاول قتل السودانيين لكنهم تمكنوا من الهرب. ثم ظهر في شريط مصور يؤكد تمسكه بإمارة "ولاية غرب إفريقيا"، إلا أن قيادة تنظيم الدولة الإسلامية أعلنت رسميًّا عزله وإسناد إمارة "ولاية غرب إفريقيا" إلى "أبو مصعب البرناوي" واسمه الحقيقي "حبيب محمد يوسف" وهو نجل مؤسس الجماعة "محمد يوسف". اندلعت مواجهات بين الطرفين استمر لسنوات عديدة، قبل أن يُقتل "شيكاو"، في مايو/أيار 2021، في مواجهات مع أنصار "أبو مصعب البرناوي". لكن جناح "شيكاو" بقيادة خليفته "أبو أميمة" (باكورا دورو) قرر إنهاء الصلة بتنظيم الدولة الإسلامية وتمكن من قتل "أبو مصعب البرناوي" في هجوم نفذه على معسكره في غابة سامبيسا شمال شرقي نيجيريا، ليتولى بعده "مالام باكو" قيادة التنظيم.

واعتمدت جماعة "ولاية غرب إفريقيا" خلال السنوات الأخيرة سياسة اللامركزية في معظم قراراتها وتركت لقادة الفروع والخلايا حرية اتخاذ قرارات المواجهة والعمليات، متى ما سمحت لهم الفرصة بتنفيذ أمر يخدم منهج الجماعة وإستراتيجيتها، وذلك لضمان انسيابية الأعمال وتصاعدها.

وَسَعَتِ الحكومة النيجيرية إلى تعزيز محاولات شق صفوف الجماعات الجهادية عبر مبادرات الصلح ومحاولات الاختراق، فأطلقت برنامجين حكوميين للمصالحة يرعاهما جهاز الأمن النيجيري، يُعرف أحدهما باسم برنامج الصلح (Sulhu Programme)، أو "صلحو" باللغة الهوساوية، ويستهدف القادة الكبار والمقاتلين الأكثر شراسة وعنفًا إضافة إلى منظِّري الجماعات الذين يعلنون تراجعهم عن حمل السلاح ضد الدولة.

أما البرنامج الثاني فيحمل اسم "عملية الممر الآمن" (Operation Safe Corridor)، أطلقته الحكومة النيجيرية بعد النجاح النسبي لبرنامج "صلحو"، ويستهدف المقاتلين الأقل خطورة والمؤيدين للحركات الجهادية الذين لم يحملوا السلاح(10).

وسط إفريقيا في مرمى الجهاديين

بعد أن بسط الجهاديون التابعون لجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" سيطرتهم على مساحات كبيرة في جمهورية مالي وبوركينا فاسو، وأقاموا موطئ قدم لهم في النيجر وكوت ديفوار، واصل قادة التنظيم توسيع طموحاتهم، لكن هذه المرة نحو جمهورية بنين ذات الأغلبية المسيحية؛ حيث كُلِّفت "كتائب ماسينا" بتلك المهمة نظرًا لحالة التداخل الديمغرافي بين بنين وبوركينا فاسو ومالي. فتم تأسيس كتيبة من المقاتلين مخصصة لهذا الغرض تحمل اسم "سيكو مسلمو"، كُلِّفت بتنفيذ هجمات مسلحة شمال غرب بنين وتوغو، بينما كُلِّفت كتيبة "أبو حنيفة" بالعمل في شمال شرقي بنين. نفذت الكتيبتان عمليات ضد أهداف عسكرية وأمنية في مناطق قرب الحدود مع مالي وبوركينا فاسو، وتمركز مقاتلوهما في الغابات الكثيفة والمناطق الحدودية التي يسيطرون عليها. كما تعرض مزارعون وصيادون لهجمات المقاتلين الجهاديين في شمال البلاد، بتهمة التعاون مع الحكومة(11).

وسُجِّل، في أبريل/نيسان 2024، "استخدام" نساء لأول مرة في عمليات الجهاديين التابعين للقاعدة في بنين، فقد شاركت أربع نساء في هجوم على بلدة قرب نهر بندغاري، وهي حالة غير مسبوقة في تاريخ تنظيم القاعدة في المنطقة. بخلاف "بوكو حرام" الذي سبق أن "استخدم" نساء انتحاريات في هجماته داخل نيجيريا. تركزت هجمات الجهاديين في بنين على مناطق في مقاطعتي أتاكورا وأليبوري، وعلى المناطق الحدودية مع توغو حيث ينشط التجار في مناجم الذهب والأحجار الكريمة، ويدفعون زكواتهم وضرائبهم للمسلحين الجهاديين، وينشط هؤلاء في منطقة "بندغاري" الغابية التي تعد امتدادًا طبيعيًّا لغابة وأحراش منطقة "آرلي" في بوركينا فاسو، بما يتيح لهم سهولة التحرك بين البلدين. وينطبق الشيء ذاته على غابة "دبليو" الكبيرة الممتدة بين بنين والنيجر وبوركينا فاسو، وتشكل مثلثًا حدوديًّا يوفر ملاذًا آمنًا للمقاتلين الجهاديين.

كما نفَّذ مقاتلون تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية خلال السنوات الماضية هجمات عنيفة في بنين، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات سكانية في "أليبوري". ويأتي ذلك في إطار مساعي التنظيم لتوسيع نشاطه، بالتزامن مع محاولاته تنسيق العمل بين فروعه عبر دمج "مكتب الفرقان" المسؤول عن فرع التنظيم في غرب إفريقيا (نشط في نيجيريا وجنوب وشرق النيجر وفي غرب تشاد والكاميرون) مع "مكتب الأنفال" المسؤول عن فرع الساحل (نشط في مالي وغرب النيجر وبوركينا فاسو).

كما شهدت جمهورية توغو ذات الأغلبية غير المسلمة ومساحتها الصغيرة التي لا تتجاوز 57 ألف كيلومتر مربع، نشاطًا متزايدًا للمسلحين الجهاديين التابعين لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية. فمنذ أواخر عام 2021، بدأ مقاتلون من كتائب ماسينا شَنَّ هجمات انطلاقًا من منطقة "سفانس" شمالي البلاد على الحدود مع بوركينا فاسو. وفي النصف الأول من عام 2022، تعرضت القوات المسلحة التوغولية لهجمات أسفرت عن مقتل عدد من الجنود.

تستفيد الجماعات الجهادية من الموقع الجغرافي لتوغو التي تحدها شمالًا بوركينا فاسو، فهذه الأخيرة يسيطر تنظيما، القاعدة والدولة، على مساحات شاسعة من أراضيهما. وتحدها شرقًا جمهورية بنين التي تشهد تزايدًا ملحوظًا لهجمات المسلحين الجهاديين. كما تقع توغو على مقربة من دول تشهد نشاطات مكثفة للجماعات الجهادية، مثل النيجر ونيجيريا ومالي والكاميرون وتشاد وكوت ديفوار.

وقد استفاد الجهاديون في توغو من التوترات الاجتماعية بين السكان على الحدود بين توغو وبوركينا فاسو؛ حيث النزاعات بين قبائل الفولان المسلمة التي تمارس الرعي وتنمية المواشي، وبين المزارعين من القوميات الأخرى غير المسلمة.

بالمحصلة، تُعَدُّ "كتائب ماسينا" هي الأكثر نشاطًا في توغو، وتسعى للوصول إلى مناطق الحدود بين توغو وكلٍّ من غانا وبنين، والأخيرة تعد منطقة إستراتيجية ذات موارد اقتصادية كبيرة، وينشط فيها المهربون وتجار الذهب والعاج. كما أن موقع توغو جعل منها منطقة عبور بين عدد من الدول على امتداد خليج غينيا الإستراتيجي.

في موزمبيق، أعلن تنظيم الدولة عن تأسيس فرع "ولاية موزمبيق"، وهو تنظيم كان في الأصل عبارة عن ميليشيات مسلحة ظهرت في مقاطعة "كابو ديلاغادو" تحت اسم "أهل السنة والجماعة" وتعرف محليًّا باسم "الشباب". وقد شنَّت عملياتٍ ضد الجيش وقوات الأمن والسكان المحليين، قبل أن تعلن رسميًّا ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية، سنة 2018(12). وتمكن تنظيم "ولاية موزمبيق" من السيطرة على بعض القرى والبلدات على الساحل الأوسط لمقاطعة كابو ديلغادو في شمال البلاد، وفرض فيها "تطبيق" الشريعة الاسلامية وفق رؤيته، وأصدر مجلة دعائية باسم "نور الجهاد"، لنشر أخبار التنظيم وعملياته، وخطابه الجهادي. استفاد التنظيم من تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في موزمبيق بعد الانتخابات الرئاسية، أواخر عام 2024، التي فاز فيها "دانيال تشابو" مرشح حزب جبهة تحرير موزمبيق الحاكم. فقد اتهمت المعارضة الحزب الحاكم بتزوير الانتخابات لتندلع موجة عنف واضطرابات قتل فيها أكثر من 300 شخص، ودخلت البلاد في أزمة سياسية وحالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني؛ مما خلق فراغًا أمنيًّا استغله تنظيم الدولة للتوسع وتنفيذ مزيد من الهجمات.

أما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فقد أعلنت حركة التمرد الأوغندية "قوات التحالف الديمقراطي" (ADF) تحولًا إستراتيجيًّا، عام 2018، بعد مبايعتها لتنظيم الدولة الاسلامية وحملت اسم "ولاية وسط إفريقيا". تأسست هذه الحركة، عام 1995، واتخذت من شرق الكونغو الديمقراطية مقرًّا لها بدعم من حكومة الكونغو نفسها(13). تقول مؤسسة تحليل الأمن الإفريقي (African Security Analysis)(ASA)، المتخصصة بالقضايا الأمنية في إفريقيا: إن "ولاية وسط إفريقيا" تخلَّت عن أسلوبها السابق قبل مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية، القائم على تنفيذ هجمات خاطفة ومتحركة، واعتمدت أسلوب التنظيمات الجهادية في بسط سيطرتها على الأرض خصوصًا في مناطق إيتوري وشمال كيفو؛ حيث أنشؤوا نظامًا ماليًّا خاصًّا عبر فرض ضرائب على الأنشطة الزراعية والرعوية والتنموية(14).

ويتركز وجود تنظيم "ولاية وسط إفريقيا" في منطقة لوبيرو بشمال كيفو، وفي منطقة موتويي (بمبويا-كيسيكي)، وهي مناطق غابات وأحراش تسهل فيها عمليات حرب العصابات. وقد فرض التنظيم في أماكن سيطرته نظامًا تعليميًّا ذا طابع ديني وأسلوب حياة يتماشى مع رؤيته الشرعية، بينما تشمل أنشطته الاقتصادية التعدين الأهلي وتجارة الذهب. واستغل الجهاديون انشغال الحكومة الكونغولية بالصراع مع حركة أم 23 (M 23) لبسط سيطرتهم على مزيد من الأراضي وتصعيد أنشطتهم، ومن المرجح أن يستمر الجهاديون في شرق الكونغو الديمقراطية في توسيع دائرة سيطرتهم، عبر تصعيد عملياتهم العسكرية وهجماتهم على مزيد من الأراضي.

التنوع العرقي للجهاديين في إفريقيا

تُظهر الخريطة الجغرافية لتوزيع التنظيمات الجهادية في غرب ووسط إفريقيا ومنطقة الساحل، تنوعًا عرقيًّا واجتماعيًّا لافتًا. وهي تشي بأن القارة الإفريقية اليوم باتت من أكثر مناطق العالم سخونة بسبب النشاط المتزايد للتنظيمات الجهادية التي توسعت في السيطرة على مساحات أوسع من الأراضي والتجمعات السكانية، وأقامت شبه أنظمة محلية تطبق من خلالها رؤيتها الدينية. ويأتي ذلك بالتزامن مع التراجع الكبير الذي عرفته التنظيمات الجهادية في المشرق العربي خصوصًا في العراق وفي سوريا، وحتى في شمال إفريقيا مثل الجزائر وليبيا.

وقد وصل المد السلفي الجهادي إلى دول لم يكن متوقعًا أن تكون ضمن نطاقه، مثل بنين وتوغو وكوت ديفوار، وهي بلدان مطلة على المحيط الأطلسي؛ ما يعني اقتراب الجهاديين من سواحله، وما يحمله ذلك من مخاطر محتملة على المصالح الدولية وحركة الملاحة العالمية(15).

وتعلن غالبية التنظيمات الجهادية في إفريقيا ولاءها لأحد قطبي التيار الجهادي العالمي، القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية، مع تمايز عرقي واضح بينها. فعلى سبيل المثال، تعد "كتائب ماسينا" التابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الذراع الضاربة للقاعدة في منطقة غرب إفريقيا والساحل، وتتكون في معظمها من مقاتلين من قبائل الفولان. وهذه الأخيرة مجموعات عرقية ذات انتشار واسع في دول الساحل وغرب إفريقيا وتمتد حتى وسط القارة. وفي شمال مالي ينشط الجناح الآخر لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ممثَّلًا في جماعة "أنصار الدين" التي تتكون أساسًا من مقاتلين من قبائل الطوارق.

أما في نيجيريا وجنوب النيجر وغرب تشاد وشرق الكاميرون، فينشط تنظيم "ولاية غرب إفريقيا" التابع لتنظيم الدولة الإسلامية، وجماعة "بوكو حرام" (جناح باكورا) وجماعة "أنصارو" التابعة لتنظيم القاعدة. وتعتمد هذه التنظيمات على مقاتلين من قومية البورنو المنتشرة هناك، إضافة إلى مجموعات أقل عددًا من عرب شوا والهوسا والزرما والفلاتان.

وفي أجزاء من شمال ووسط مالي تنشط مجموعات مختلطة الأعراق، مثل جماعة "إمارة الصحراء الكبرى"، وجماعة "إمارة غاوا الكبرى" التابعتين لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وتضمان خليطًا من المقاتلين من عرب مالي والطوارق، إلى جانب عناصر جزائرية وموريتانية ومغربية.

وقد أسهم هذا التنوع العرقي بدور مهم في تصاعد مستوى التهديدات التي تشكلها الجماعات الجهادية في إفريقيا، وفي وتوسعها الأفقي السريع وانتقالها من بلد إلى بلد.

سيناريوهات إستراتيجية الخنق والهجوم الخاطف

يُظهر تتبع نشاط التنظيمات الجهادية في إفريقيا أنها تعمل على تهيئة بيئة ملائمة لزعزعة الأنظمة الحاكمة وإشاعة الاضطراب وعدم الاستقرار، وضرب كيان الدولة اقتصاديًّا وأمنيًّا، ويتجلى ذلك في حالة مالي؛ حيث يحاصر المقاتلون الجهاديون عاصمتها، باماكو، ويمنعون وصول الوقود إليها، بما يرجح أن يؤدي إلى تذمر شعبي وفقدان الثقة بمؤسسات الدولة، ويفضي تدريجيًّا إلى فراغ أمني مترافق مع استنزاف للأجهزة الأمنية والعسكرية عبر حروب طويلة الأمد وعمليات خاطفة وعنيفة.

ويهدف هذا المسار في نهايته إلى إسقاط الدولة وانهيار النظام، ثم تحويل الفوضى الناتجة عن الفراغ الأمني إلى بيئة مناسبة للتوغل والتحكم، مع استخدام مفرط للقوة للردع وبث الرعب في نفوس من يتصدى لهم. كما تعتمد التنظيمات "الجهادية" على استثمار المظالم القومية، كما هي الحال مع قوميات الفولان والبورنو وعرب شوا وغيرهم، واستغلال النزاعات الدينية بين المسلمين وغير المسلمين، كما في وسط نيجيريا وتوغو وبنين، فضلًا عن الصراعات المحلية ذات الطابع القبلي والعرقي وحتى الوظيفي. ويضاف إلى ذلك استغلال حالة التهميش التي تعاني منها الأطراف في معظم بلدان المنطقة، بسبب مركزية الدولة المفرطة وغياب اللامركزية التنموية، وضعف حضور الدولة في المناطق الحدودية، وما يرافق ذلك من فراغ أمني مزمن. ولهذا تميل هذه التنظيمات أحيانًا إلى مزج الخطاب الديني بخطاب تحريضي محلي وقبلي وعرقي، كما في الصراع بين رعاة الفولان من جهة، والمزارعين البمبارة والصيادين الدوغون في مالي.

وتتباين مستويات التقدم التي حققتها الجماعات الجهادية في مناطق نشاطها. ففي مالي وبوركينا فاسو وصل الأمر إلى مرحلة بناء بدائل عن الدولة في بعض مناطق السيطرة، والسعي لإسقاط الحكومات عبر إستراتيجية الخنق والتضييق والحصار. فقد أصبحت باماكو على سبيل المثال، تحت ضغط مباشر نتيجة تحكم المقاتلين الجهاديين في معظم الطرق المؤدية إليها، سواء القادمة من خارج الحدود أو الرابطة بينها وبين بعض الولايات الداخلية، وهو ما يعني أن الوضع اليوم أصبح أمام عدة سيناريوهات محتملة. من أبرز هذه السيناريوهات، اقتحام "الجهاديين" العاصمة في أية لحظة والسيطرة على مقاليد الحكم في أي لحظة، وهو خيار لا يمكن استبعاده عسكريًّا في ضوء القدرات القتالية للجهاديين. ولو حصل قد تنتقل عدواه بسرعة إلى بوركينافاسو وربما إلى النيجر لاحقًا. غير أن هذا السيناريو يظل ضعيف الاحتمال في المدى القريب، نظرًا لعدم نضوج الظروف المحلية والإقليمية والدولية لتقبله، فضلًا عن أن المقاتلين الجهاديين ينتمون في غالبيتهم إلى قوميتي الفولان والطوارق، وهما أقليتان في مالي، مقابل هيمنة قوميات مثل البمبارة والسونغاي والدوغون على الجيش والأجهزة الأمنية ومفاصل الدولة، مع غياب شبه كامل لهذه القوميات عن صفوف الجماعات الجهادية.

 ـ أما السيناريو الثاني فيقوم على مواصلة الجهاديين إستراتيجية الاستنزاف وخنق العاصمة، باماكو، عبر منع وصول الوقود إليها وربما المواد الغذائية والتموين لاحقًا، إلى جانب تكثيف الهجمات على الثكنات العسكرية وقتل الجنود ونهب مخازن الأسلحة والذخيرة والعتاد. ويهدف هذا المسار إلى دفع السكان والجيش المنهك من المعارك الطويلة إلى الانقلاب على الحكومة والإطاحة بها. وفي هذا السياق، قد تسعى التنظيمات الجهادية، إدراكًا منها لحالة الرفض الإقليمي والدولي لها، إلى الاستفادة من التجربة السورية، عبر فتح الباب أمام حكومة "إسلامية معتدلة" تكون مقبولة دوليًّا. ويبرز في هذا الإطار اسم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى السابق، الشيخ محمود جيكو، إلى جانب شخصيات إسلامية أخرى تتمتع بمصداقية داخلية وقبول إقليمي ودولي. ويبدو أن "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" هي الأكثر ميلًا إلى هذا الخيار، وهو ما يمكن استشرافه من بيانها الذي أصدرته في 11 يونيو/حزيران 2025، الذي دعت فيه إلى ما سمته: إقامة حكومة شرعية في البلاد، وكذلك في بيانها، في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2025، الذي دعت فيه إلى انتفاضة شعبية ضد المجلس العسكري الحاكم في مالي، ودعت من سمتهم: "الشخصيات البارزة وجميع الشركات والفئات الطلابية والطبقة العاملة الكادحة إلى الوقوف صفًّا واحدًا ضد هذه الطغمة الحاكمة وعزلها ومقاطعتها"(16).

خاتمة

لا يمكن اختتام هذه الورقة دون الوقوف عند الهشاشة الجيوسياسية والاجتماعية والتنموية التي تعاني منها منطقة الساحل وغرب إفريقيا، والتي شكَّلت أرضية خصبة لنمو الحركات الجهادية وتوسعها. ويعكس التقرير الصادر عن المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس" (ECOWAS)، عام 2023، صورة واضحة لتردي الأوضاع في المنطقة وتفاقم أنشطة الجماعات الجهادية فيها؛ إذ نَصَّ التقرير على أن منطقة غرب إفريقيا باتت تتصدر المشهد العالمي بوصفها بؤرة لتصاعد "الأنشطة الإرهابية" مع تسجيل أكثر من "3500 هجوم إرهابي في دول المنطقة راح ضحيتها أكثر من سبعة آلاف قتيل، وتسببت في نزوح مليونين و400 ألف شخص وإغلاق نحو 9 آلاف مدرسة". كما صنَّفت الأمم المتحدة ثلاث دول من تلك المنطقة في قائمة الدول العشر الأكثر "تضررًا من الإرهاب"، وفي مقدمتها بوركينا فاسو التي احتلت المرتبة الأولى عالميًّا، ثم جمهورية مالي التي احتلت المرتبة الثالثة، ونيجيريا في المرتبة الثامنة، ثم جمهورية النيجر في المرتبة العاشرة.

ويمكن القول: إن حالة عدم الاستقرار السياسي في المنطقة كانت من أهم الأسباب المباشرة لفشل كثير من جهود مكافحة الجماعات المسلحة في المنطقة خصوصًا ذات الطابع السلفي الجهادي. فعلى سبيل المثال، مثَّل "تجمع دول الخمس في الساحل" إطارًا إقليميًّا متقدمًا نسبيًّا في التنسيق الأمني والعسكري وفي محاربة الجماعات الجهادية، وضم الدول الأكثر احتكاكًا بهذه الجماعات (موريتانيا، ومالي، والنيجر، وبوركينا فاسو، وتشاد)، كما امتلك قوة عسكرية مشتركة تناهز خمسة آلاف جندي. غير أن الانقلابات العسكرية التي شهدتها مالي والنيجر وبوركينا فاسو في السنوات الماضية، وما تبعها من انسحاب هذه الدول من التجمع، أدَّت إلى انهياره وفقدانه لدوره الفاعل. كما أعلنت هذه الدول انسحابها من المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS) ، وهو تكتل إقليمي يضم 15 دولة في غرب إفريقيا، ويعد إطارًا رئيسيًّا للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي؛ الأمر الذي انعكس سلبيًّا على الأداء الأمني والعسكري والاقتصادي للمنطقة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحولات إستراتيجية في منطقة الساحل، تمثلت في تعليق أو إنهاء العديد من الاتفاقيات العسكرية والأمنية الثنائية وكذلك مع الشركاء الدوليين. فقد أنهت الانقلابات في مالي والنيجر وبوركينافاسو الوجود الغربي والفرنسي بشكل خاص في بلدانها، وبدأت رحلة تحول نحو المعسكر الروسي. وأسفر هذا التحول عن تراجع الدعم الغربي لتلك البلدان وانسحاب قواتها وقوات الأمم المتحدة منها، مع محدودية الدعم الروسي المتمثل أساسًا في مقاتلين من فاغنر والفيلق الروسي وبعض العتاد العسكري، دون امتلاك خبرة كافية بالسياق الاجتماعي والجغرافي والثقافي للمنطقة، فضلًا عن انشغال موسكو بالحرب في أوكرانيا وصراعها مع حلف شمال الأطلسي، وهو ما مكَّن التنظيمات الجهادية من التمدد والسيطرة على مساحات واسعة، خاصة في مالي وبور كينافاسو والمناطق الحدودية المشتركة مع النيجر، وتعزيز وجودها في منطقة بحيرة تشاد والكاميرون، ومن ثم التمدد نحو خليج غينيا والتوغل في توغو وبنين وكوت ديفوار وصولًا إلى الكونغو الديمقراطية.

كما أسهم اعتماد دول غرب ووسط إفريقيا ومنطقة الساحل على مقاربات عسكرية وأمنية، دون دمج مقاربات تنموية واجتماعية وفكرية، في تعميق الأزمة بدل احتوائها؛ إذ وفرت هذه السياسات حواضن شعبية للجماعات الجهادية بين السكان المحليين، في ظل انتشار الفقر والأمية وغياب الخدمات الأساسية وضعف حضور الدولة في أغلب المناطق الداخلية والحدودية لدول المنطقة.

ABOUT THE AUTHOR

References

كميل الطويل، الحركة الإسلامية المسلحة في الجزائر "من الإنقاذ إلى الجماعة"، (دار النهار للنشر، بيروت،1998)، ط 1، ص38.
عطية الله الليبي، القيادي السابق في تنظيم القاعدة ومبعوث أسامة بن لادن إلى الجزائر، كلمة صوتية مسجلة تحت عنوان "التجربة الجزائرية"، تاريخ النشر قبل خمس سنوات، (تاريخ الدخول: 21 ديسمبر/كانون الأول 2025)،  https://www.youtube.com/watch?v=7C2uuIIX9dE
محمد يوسف (مؤسس الجماعة)، هذه عقيدتنا ومنهج دعوتنا، مؤسسة فرسان البلاغ للإعلام، الناشر فرسان البلاغ، قسم الدعوة والإرشاد، تاريخ النشر 15 ـ 2 ـ 1436 هجرية، ص23.
اطلع عليها الباحث في تحقيق له عام 2012، من "مصادر جهادية" في شمال مالي.
"جماعة الإسلام".. تنظيم يتبع القاعدة بمنطقة الساحل، الجزيرة نت، 4 مارس/آذار 2018 (تاريخ الدخول 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2018/3/4/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B…
موقع البوابة، "المرابطون يبايعون أبوبكر البغدادي ويتعهدون باقتحام إفريقيا"، 14 مايو/أيار 2015 (تاريخ الدخول 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، http://www.albawabhnews.com/1290867
مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، خمس مناطق للعنف الإسلامي المتشدد في منطقة الساحل، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2022 (تاريخ الدخول 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، https://africacenter.org/ar/spotlight/ar-five-zones-militant-islamist-v…
فريدوم أونووها، مركز الجزيرة للدراسات، "جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان: تطور الجماعات الإسلامية بنيجيريا"، 25 مارس/آذار 2013 (تاريخ الدخول: 14 مارس/آذار 2016)، http://studies.aljazeera.net/reports/2013/03/201332172933299756.htm
الدوتشيفيلله، في تسجيل صوتي "بوكو حرام" تبايع تنظيم داعش، 7 مارس/آذار 2015 (تاريخ الدخول: 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، https://www.dw.com/ar/%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%B…
مجلة منبر الدفاع الأفريقي (ADF)، برامج نيجيرية تقدم فرصة للمقاتلين السابقين للعودة إلى أحضان المجتمع، 9 يناير/كانون الثاني 2024 (تاريخ الدخول: 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، https://adf-magazine.com/ar/2024/01/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D9%…
معهد واشنطن، تنظيم الدولة الإسلامية يحرز تقدمًا في أفريقيا، 1 مارس/آذار 2024 (تاريخ الدخول: 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/tnzym-aldwlt-ala…
المرجع السابق.
عبد القادر محمد علي، تحولات تنظيم الدولة بأفريقيا من وجهة نظر غربية، الجزيرة نت، 26 يوليو/تموز 2025 (تاريخ الدخول 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، https://www.aljazeera.net/politics/2025/7/24/%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D…
African Security Analysis, (ASA), Strategic Shift of ADF/ISCAP, 18 April 2025, (accessed Novembre 24, 2025), https://www.africansecurityanalysis.org/updates/strategic-shift-of-adf-…
مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، الجماعات الإسلامية المسلحة في إفريقيا تواصل وتيرة القتل المرتفعة، 26 مارس/آذار 2022 (تاريخ الدخول 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، https://africacenter.org/ar/spotlight/mig2025ar/
موقع الأخبار إنفو، "نصرة الإسلام" تدعو للانتفاضة ضد المجلس العسكري في مالي، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 (تاريخ الدخول 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، https://alakhbar.info/?q=node/64683